عامر السبايلة يكتب لـCNN: الأسد في موسكو وبوتين ينسج خطول الحل السياسي عبر التدخل العسكري

نشر
5 دقائق قراءة
تقرير عامر السبايلة
الرئيس السوري بشار الأسد يتحدث مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملينCredit: ALEXEY DRUZHININ/AFP/Getty Images

هذا المقال بقلم د. عامر السبايلة، والآراء الواردة أدناه لا تعكس بالضرورة وجهة رأي شبكة CNN.

محتوى إعلاني

ما الذي يعنيه أن يزور الأسد موسكو اليوم؟ ولماذا لم يقم الأسد بزيارة الرئيس بوتين في وقت سابق؟ وما الذي يعنيه الإعلان الروسي عن هذه الزيارة.

محتوى إعلاني

مع التحولات الأخيرة على الأرض في سوريا بعد الدخول الروسي القوي على الصعيد العسكري، تبرز معطيات جديدة تؤكد ان التحرك الروسي لم يكن تحركاً عبثياً غير مدورس بل كان بمثابة الإعلان عن خارطة طريق تبدأ عبر إعادة ترتيب موازين القوة العسكرية على الأرض وتنتقل لاحقاً لترتيب توازنات القوة السياسية.

من المنطقي التفكير أن تحول روسيا الى ضابط ايقاع اقليمي ضمن ملف مكافحة الارهاب يخولها لاحقاً أن تكون حجراً أساسياً في مجمل المعادلات السياسية في الشرق الأوسط. فتصدّر موسكو لمشهد مكافحة الارهاب يمنحها تلقائياً فرصة لامتلاك زمام المبادرة ورسم معادلة الحل السياسي في سوريا. اللافت أيضاً ان ديناميكة وسرعة التحرك الروسي اليوم تشير الى وضوح الرؤية الروسية الساعية لانجاز حل سياسي في سوريا و قدرتها على ملئ الفراغ الذي خلفه غياب اي استراتيجية واضحة لدى الولايات المتحدة وحلفائها في السنوات الماضية.

بعد حراك دبلوماسي لافت شهدته العاصمة الروسية موسكو في الاشهر الاخيرة بدءاً من الزوار الامريكيين وانتهاءً بالرئيس السوري بشار الاسد مروراً بكافة الاطراف الاقليمية في الشرق الاوسط "ايران تركيا السعودية الامارات الاردن ومصر" وحتى رئيس الوزراء الاسرائيلي بينيامين نتنياهو، تبدأ موسكو اليوم عملية طرح رؤى الحل السياسي واستقطاب المؤيدين وذلك عبر اظهار مرونة كبيرة كافية لاحداث تغييرات في المواقف الصلبة لبعض الدول.

الإعلان عن زيارة الرئيس الاسد الى موسكو بعد الدخول العسكري الروسي يأتي ضمن اطار تسويق العملية السياسية وفقاً للرؤية الروسية. فظهور الرئيس السوري في موسكو جاء بعد تغير جذري في مواقف مجمل الأطراف الدولية والاقليمية، و كذلك بعد ظهور مرونة واضحة لدى الاغلبية في التعامل مع موضوع مغادرة الرئيس الاسد لمنصبه قبل بدء العملية السياسية. وبالتالي فان دعوة الرئيس بوتين للرئيس السوري هي بمثابة كسر للتابوهات المعطلة للاعلان عن بدء التحرك الفعلي للعملية السياسية.

 الرئيس الأسد ظهراً وحيداً في الصور التي عرضها الكريملين بينما ظهر الرئيس الروسي مع وزيري الدفاع والخارجية، وهذا ما يفسر أيضاً ان الزيارة مختصة بشخص الرئيس -- عامر السبايلة الاسد ودوره في عملية الحل السياسي.

كونه جزء من العملية وليس رئيساً معزولاً تفرض عليه شروط الحل. لهذا قد يكون فحوى الحديث مرتبط بأمور تتعلق بشخص الرئيس الاسد وتفاصيل التسوية السياسية.

الرئيس بوتين ألمح في عدة جمل مفتاحية الى أن العملية العسكرية الروسية لابد أن تفتح الباب لبدء عملية الحل السياسي مما يعني ان هناك استحقاقات قادمة تتزامن مع الانجازات العسكرية الروسية على الارض. بوتين بدوره اتصل بقادة دول "السعودية، تركيا، مصر والأردن" لاطلاعهم على فحوى الزيارة مما يعني أن الرئيس الروسي بدأ أيضاً في عملية بناء خلية اقليمية للحل ُتبنى على تغيير مواقف بعض البلدان المعطلة -- عامر السبايلة للحل ودفع دول أخرى الى تبني مواقف أكثر ايجابية. الرسالة الروسية كانت قد سبقتها رسائل سورية نقلت الى عدة دول اقليمية عربية وخليجية وتم استثناء تركيا وقطر منها. الرسائل السورية في جوهرها كانت ايجابية وأكدت آيضاً على الرؤية السورية المعززة لدور مصر في صياغة شكل الحل السياسي.

الإعلان عن زيارة الأسد الى موسكو يعني أن المنطقة ستشهد حراكاً دبلوماسياً كثيفاً على الصعيد الدولي والاقليمي. لهذا من الطبيعي أن تظهر المرجعية الدولية المشتركة "روسيا والولايات المتحدة" مجدداً في العاصمة النمساوية فيينا بعد أن ظهرت سابقاً في الدوحة. فوزير الخارجية لافروف ووزير الخارجية الامريكي كيري سيعقدان اجتماعات مشتركة مع نظيرهما التركي والسعودي "المعترضين على تفاصيل الحل السياسي" في محاولة جديدة لإقناع الطرفين بأن تغييراً في المواقف بات ضرورياً للجميع

نشر
محتوى إعلاني