الأردن.. تبرئة الضابط أبوزيد من تهمة "الإرهاب" بعملية الموقر والأمن يعزوها لـ"ضغوط نفسية"

نشر
6 دقائق قراءة
تقرير هديل غبون
Credit: STR/AFP/Getty Images

عمان، الأردن (CNN)- قطعت الحكومة الأردنية الشك باليقين بإعلانها رسمياً ارتباط حادثة إطلاق الضابط الأردني أنور أبوزيد  للرصاص في مركز دولي لتدريب الشرطة الاثنين الماضي، بـ"دافع فردي معزول عن أي جهة خارجية"، نافية أن تكون ذات صلة بالإرهاب أو بارتباط خارجي أو تنظيمي.

محتوى إعلاني

جاءت مكاشفة الحكومة السبت لدوافع الحادثة، في مؤتمر صحفي عقده عدد من المسؤولين السياسيين والأمنيين، تخلله التأكيد على أن العملية تعود إلى ما وصفه وزير الداخلية الأردني، سلامة حماد، "ضغوطات نفسية"، لأسباب مالية واجتماعية.

محتوى إعلاني

وبهذا الإعلان تكون الحكومة قد بددت ما تناولته تأويلات صحفية حول تسجيل اختراق داخل الأجهزة الأمنية، وهو ما اعتبره الوزير حماد أمر لا يقبل المزاودة أو النقاش، حين رد على سؤال صحفي حول ذلك بالقول: "هل صرت محللاً أمنياً.. الأجهزة  الأردنية والأمنية متماسكة، ولا يوجد ما يبعث على القلق."

يأتي المؤتمر الصحفي عقب مرور خمسة أيام على تنفيذ العملية في الموقر (50 كم عن عمّان) التي استخدم فيها سلاحي "كلاشينكوف ومسدسه العسكري"، وأثارت جدلاً واسعاً في الشارع الأردني، حيث أودت بحياة مدربين اثنين أمريكيين ومستخدمين أردنيين في جهاز الأمن العام، ومدرب من جنوب أفريقيا، ووقوع 9 إصابات أخرى.

وكشف المسؤولون، في المؤتمر، عن توجه "الجاني" أبوزيد إلى صالة الطعام، التي كانت مخصصة فقط للمدربين الأمريكيين، وأطلق الرصاص للمرة الثانية، بعد أن كان قد أطلقه عند عبور بوابة المركز  على مركبة كان تقل 3 أشخاص.

وقال مدير الأمن الوقائي، العميد حسين العبادي، إن أبوزيد لم يكن يعمل داخل "مدينة الملك عبدالله بن الحسين التدريبية"، بل في "مدرسة الأمير حسين للمستجدين"، إحدى المدارس الأربعة التابعة للمركز، وأنه توجه إلى المركز محملاً بسلاح كلاشينكوف ومسدسه العسكري، أخفاه في حقيبة ملابسه، وكان مسؤولاً عن حافلة الضباط التي تنقلهم إلى مكان العمل.

وبين العبادي أن زملاء أبوزيد أكدوا، خلال التحقيقات، أنه لم يكن على عادته في يوم الحادثة، وأن علامات الاضطراب بدت عليه، وقال: "كان قد تقدم باستقالته وأصر عليها."

وأشار الى أن مجمل أعداد الضباط الملتحقين بمعاهد ومدارس المدينة أو المركز، يقارب 4 آلاف شخص، مؤكداً على أنه لا يسمح باستخدام السلاح، فيما يقع المركز على مساحة 2600 دونم.

ولم يؤد أبوزيد الصلاة قبيل تنفيذ الهجوم مباشرة، بل عاد واستراح في غرفته المخصصة للمبيت، بحسب العبادي، مبيناً أنه اتجه الساعة 12:15 بتوقيت عمًان، نحو بوابة المركز، حيث أطلق النار من سلاحه على مركبة يستقلها 3 أشخاص من الجنسيات الأجنبية، ليقتل أحد المدربين الأمريكيين، فيما واصل تقدمه نحو صالة الطعام "المخصصة في المركز للمدربين الأمريكيين"، وأطلق النار على عدد منهم.

وكان بحوزة أبوزيد 120 طلقة رشاش حية، و31 طلقة مسدس، فيما كان قد أحضر سلاح الكلاشينكوف من منزله، وفقاً للعبادي، مؤكداً أن التحقيق جار لمعرفة مصدره على وجه الدقة.

وفي مسعى لمعرفة حقيقة الضغوطات التي عانى منها أبوزيد، أكد حماد أن "لا صلة لها بالإرهاب"، ولا بالتزامه الديني وتأديته للصلوات، وأن القضية مردها إلى ضغوطات نفسية لأسباب مالية أو اجتماعية.

وفي هذا الشأن، قال حماد بلهجة ساخرة، حول توجه جهاز الأمن العام إلى إعادة هيكلة رواتب العاملين فيه، استناداً إلى رواية أن "الجاني" عانى من ضغوطات مالية، وقال: "هذا السؤال مضحك."

كما أرجع الوزير حمّاد تأخر الرد على أبوزيد، الذي قضي برصاصة واحدة في الرأس، أو ملاحقته قبل الإطلاق الثاني للرصاص، إلى منع حمل السلاح في المركز، فيما بين أنه لم يتم تفتشيه باعتباره ضابط برتبة نقيب.

واستنكر حماد أيضاً تساؤلات صحفيين خلال المؤتمر، حول الأسباب التي دعت إلى تصفية أبوزيد على الفور، بدلاً من القبض عليه، وإصابته بعيارات نارية غير قاتلة، وقال بلهجة حادة: "ليس منطقياً.. واحد يقتل كل هالناس ونقول نصيبه بأطرافه.. هذه أسئلة أنا لا أقبلها"، وأضاف لاحقاً: "هو الآن مجرم.. ولم نقل أنه يحمل أفكاراً إرهابية."

حماد شدد أيضاً على أن علامات الالتزام الديني بالصلاة لم تكن ذات صلة بدافع الجريمة، قائلاُ: "هل كل واحد بصلي بدنا نشك فيه، لكن لوحظ عليه عدم وجود استقرار نفسي، وأن يقدم طلب استقالته ليس هناك أي شبهة، وتحرينا أن يكون لديه أي ارتباط لم نجد التصرف فردي."

 وفي الوقت الذي أعلن في المسؤولون انتهاء التحقيق الأمني، مقابل استمرار جمع المعلومات حول القضية، نفى مدير جهاز الأمن العام، اللواء عاطف السعودي، تعاطي أبوزيد لأي مواد مخدرة، إلا أنه لم يعتبر أنه كان بوعيه عند تنفيذ الحادثة.

وحول تسجيل أي دعوى قضائية لاحقة، أوضح أن "الجانب الجزائي انتهى بوفاته، أما الجانب المدني يجوز لأهل المتوفي إقامة دعوى مدنية."

وشدد السعودي أيضاً على رفض الأردن مشاركة أي جهة بعملية التحقيق، بما في ذلك الجانب الأمريكي، وأضاف: "نحن دولة أردنية ذات سيادة، لم يشترك ولن يشترك معنا أي جهة بالتحقيق، لكن طلب منا إطلاع بعض الأطراف على التحقيق."

نشر
محتوى إعلاني