رأي.. تحولات استراتيجة كبرى يقودها بوتين في الإقليم: إستحالة الركوب على حصانين في نفس الوقت!

نشر
6 دقائق قراءة
تقرير محمد داودية
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يزور موقعاً في وادي الأردن في 26 يونيو 2012Credit: ALEXEY DRUZHININ/AFP/GettyImages

هذا المقال بقلم محمد داودية، والآراء الواردة أدناه تعكس وجهة نظره ولا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة CNN.

محتوى إعلاني

يبدو المشهد العالمي اليوم، أفضل مما كان عليه بالأمس، على الرغم من الحضور العاصف للرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب الذي هو ليس نمراً من ورق - كما وصف ماركس الامبريالية- بل هو نمر بمخالب نووية.

محتوى إعلاني

العلاقات الامريكية الروسية، ومحلولها هو دورق اكتشاف نسبة البارود في هواء البشرية، تبدو لنا اكثر نقاء من ذي قبل.

إن كيمياء عدم النفور والقطيعة والشكوك، التي نراها تتظهر بين الرئيس الأمريكي الجديد والرئيس الروسي العريق، على الرغم من أنها علاقات ستخدم مصالح الدولتين بالدرجة الأولى، الا أننا نريدها أفضل، ونرجو لها أن تتطور. فعلاوة على أنها علاقات تهمنا جداً وتؤثرعلينا كثيراً، فهي تهم السلام العالمي، وتخفف من حدة القلق والتوتر وفرص نشوب الصراعات بالوكالة، التي وقودها الشعوب ومقدراتها.

في هذا المقام، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هو اليوم من أكثر رؤساء دول العالم توازنا وقبولا وأهمية، إذ بات يرتبط بعلاقات حسنة بكل أطراف الصراع في الإقليم فهو الرئيس الوحيد الذي يساند النظام السوري بلا هوادة، وفي نفس اللحظة فإنه يجد قبولا من المعارضة السورية، التي تعتبره وسيطا مقبولا لحل الصراع، الذي لا حل له إلا على طاولة التفاوض، وأقرب شاهد على ذلك، هو استجابة المعارضة السورية، الى دعوته المشتركة – مع إردوغان- الى المشاركة في مفاوضات أستانا عاصمة كازاخستان.

هذا القيصر المدجج، بطل الجودو، الذي يعتبر من أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم، بنى علاقات مقبولة /حسنة /حسنة جدا/ ممتازة، مع رؤساء الدول والحكومات الفاعلة في الإقليم، مما يمكنه من القيام بأدوار حاسمة نعول عليها، لإحلال السلام في الاقليم:

الملك عبدالله الثاني إبن الحسين، دونالد ترامب الرئيس الأمريكي، رجب طيب إردوغان الرئيس التركي، الملك سلمان بن عبد العزيز ملك السعودية، حسن روحاني الرئيس الإيراني، بشار الأسد الرئيس السوري، فرانسوا هولاند الرئيس الفرنسي، عبد الفتاح السيسي الرئيس المصري، خليفة بن زايد رئيس دولة الامارات العربية المتحدة، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني امير قطر، حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي، بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي. 

يتحد العالم اليوم على هدف استراتيجي واحد، هو مكافحة الإرهاب واجتثاثه، بعد أن كانت الجهود الدولية متوزعة بطريقة متضادة، عقيمة، مثل دق الماء في الاناء، على هدفين استراتيجيين كبيرين، هما مكافحة الإرهاب وإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، حيث كان الهدفان يستأثران باهتمام العالم، ويتسببان في خلافات عميقة معيقة، بين دول الاقليم وخاصة العربية منها، والأهم أنهما هدفان لا يتحققان.

أدى الاتفاق على هدف استراتيجي واحد، هو مكافحة الإرهاب، والتخلي عن الركوب على حصانين في نفس اللحظة: اجتثثاث الإرهاب واجتثثاث الأسد، أدى الى تغييرات كبرى في خريطة الصراع واحداثيات الأهداف في سوريا والعراق.

كان حاسما الى حد كبير، التحول في الموقف التركي والأمريكي والاوروبي، الذي أسفر عن الموافقة الامريكية على توكيل روسيا بما تقوم به الآن ، واستقطاب تركيا وتحولها من دعم داعش والعديد من التنظيمات المسلحة، الى النقيض عسكريا والى الوساطة سياسيا.

والواضح جدا ان التوحد على هدف اجتثاث الإرهاب، سيسهم في تنسيق مثمر أعلى بين غرفتي الموك (MILITARY OPERATION COOPERATION) في أضنة التركية وعمان الأردنية، وسيسرع في القضاء على الإرهاب واجتثاثه في الإقليم، كما انه سيلقي بأعباء ومخاطر واضحة على الأردن، تتمثل في تحشيد الإرهابيين الواضح على جبهته الشمالية، وفي عودة الأردنيين الذين التحقوا بالتنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق الى الأردن.

لقد كان الملك عبدالله الثاني أول من:

1.      نادى بالتوحد على هدف اجتثاث الإرهاب عندما أطلق صرخته التحذيرية الاستراتيجية عام 2014: "داعش قبل الأسد" أي داعش أولا.

2.      أعلن أن الحل السياسي هو الحل الأوحد للصراع على سوريا.

3.      أعلن أن لا حل في سوريا الا الحل الروسي.

وتعيدنا مصفوفة رؤى الملك عبد الله الثاني الاستراتيجية، الى رؤية الملك الراحل الحسين بن طلال، حين أطلق صرخته التحذيرية عندما تم استدراج الاتحاد السوفياتي الى فخ أفغانستان عام 1979 فانصرفت طاقات الأمة العربية الى مواجهة ذلك الغزو، قال حينها: "القدس قبل كابول".

ستتمخض الضربات المركزة المتلاحقة، التي توجه الى التنظيمين الإرهابيين، داعش والنصرة، في العراق وسوريا، عن إعادة تموضع فلولهما في حوض اليرموك جنوب سوريا، وعلى بعد أقل من كيلومتر واحد، من الحدود الأردنية الشمالية، كما قال رئيس هيئة الأركان الأردني الفريق الركن محمود فريحات، في حديثه الى فضائية الـ بي بي سي البريطانية في 2016.12.30 وأيضا الى إعادة التموضع في صحراء سيناء المصرية، الامر الذي يلقي بأعباء وتهديدات أمنية وعسكرية جدية وخطيرة على الأردن.

تلك الاخطار المحدقة بالأردن، هي من أبرز دواعي الزيارة رقم 14 التي قام الملك عبدالله الثاني الى صديقه الموثوق فلاديمير بوتين يوم الأربعاء 2017.1.25، مصطحبا معه الفريق أول مستشار الملك لشؤون الامن القومي مدير المخابرات العامة فيصل الشوبكي، في إشارة بارزة الى أهمية تبادل المعلومات وتنسيق الجهود، وخاصة الجهود الجوية الروسية، التي من المنتظر ان تغطى ثغرة حوض اليرموك الخطيرة المكشوفة، التي لا يغطيها قصف طيران التحالف الدولي.

نشر
محتوى إعلاني