طاهر أبوزيد: الأندية اختارت التغيير ورفضت أصحاب المصالح

نشر
10 دقائق قراءة
Credit: CNN

القاهرة، مصر (CNN)- أبدى وزير الرياضة المصري السابق، طاهر أبوزيد، ارتياحه الشديد لإجراء انتخابات الأندية بحسب المواعيد التي حددها قبل رحيله عن الوزارة، وقال في مقابلة مع CNN بالعربية، إن الأندية اختارت التغيير، ورفضت استمرار من أسماهم "أصحاب المصالح" في مناصبهم.

محتوى إعلاني

وأفصح أبوزيد عن الضغوط التي تعرض لها خلال فترة توليه وزارة الرياضة، بسبب قراره بإجراء انتخابات الأندية، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء السابق، حازم الببلاوي، حاول معه لإقناعه بتأجيل الانتخابات، خوفاً من تهديدات الهيئات الدولية بإيقاف النشاط الرياضي في مصر.

محتوى إعلاني

وكان هذا نص الحوار:

- كيف ترى إجراء انتخابات الأندية التي كنت مصراً عليها؟

إجراء الانتخابات في الموعد الذي حددته قبل رحيلي عن وزارة الرياضة، أثبت أني كنت على حق، حينما أصررت على إجرائها في موعدها، وسعيد باختيارات الجمعيات العمومية للأندية، حيث أنها اختارت التغيير، ورفضت الفكر القديم وأصحاب المصالح.

- لماذا كان إصرارك على إتمام الانتخابات في موعدها؟

إصراري على إجراء انتخابات الأندية جاء لرغبتي في إصلاح منظومة الرياضة المصرية، وبعد أن مرت الانتخابات بسلام فقد اتضح أن كل ما كان يشاع عن أن الأوضاع الأمنية لا تسمح بإقامة الانتخابات، كان مجرد حجج لأصحاب المصالح، للاستمرار في مناصبهم.

- هل تعرضت لضغوط من أجل تأجيل الانتخابات؟

تعرضت لضغوط عنيفة من أصحاب المصالح في الرياضة المصرية وهم كثر، ولكني لم ألتفت الى ضغوطهم، التي وصلت في بعض الأحيان إلى التهديد بإيقاف النشاط الرياضي في مصر من قبل اللجنة الأولمبية الدولية، والاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، ولكني صممت على إجراء الانتخابات في الموعد الذي حددته، لأن هيبة الدولة يجب ان تفرض على الجميع، فالدولة أكبر من الأشخاص، مهما ابتزوا وهددوا الدولة، واحتموا بالهيئات الدولية.

- هل تدخل رئيس الوزراء السابق، حازم الببلاوي، لإيقاف الانتخابات؟

د. الببلاوي حاول في البداية تأجيل الانتخابات، بسبب التهديدات التي وصلت إلى مصر بإيقاف النشاط الرياضي، وهو معذور في ذلك، لأنه لا يعرف كثيراً من تفاصيل عمل الهيئات الدولية، كما أنه كان يخشى أن تتعرض مصر للإيقاف، وشرحت له أن تلك التهديدات لا ترقى لدرجة إيقاف النشاط الرياضي، والرجل تفهم الأمر حينما أوضحت له ما يحدث من بعض مسؤولي الرياضة في الأندية، بمساعدة بعض المصريين أعضاء الهيئات الدولية.

- كيف رأيت تهديدات الفيفا واللجنة الأولمبية الدولية بإيقاف الرياضة المصرية؟

كنت أعرف من البداية أن تلك التهديدات مجرد كلام فارغ، ولا تستطيع اللجنة الأولمبية الدولية إيقاف النشاط الرياضي، لأن الميثاق الأولمبي يحترم قانون الدول، وإجراء انتخابات الأندية المصرية قرار يتماشى مع القانون المصري، والأيام أثبتت صحة وجهة نظري، وأجريت الانتخابات ولم يتم وقف النشاط الرياضي في مصر، كما أني أرى هذه الشكاوى إساءة لمصر، وتشويهاً لصورتها وابتزازها، ومحاولة لإعطاء العالم صورة بأن الأوضاع في مصر غير مستقرة، فالشكوى ركوب للموجة من أشخاص لا يهمهم مصر أو صورتها، وتاريخهم كله يقول إنهم يجرون دائماً وراء مصلحتهم فقط، ويقاومون أي محاولة للإصلاح، وتؤكد أنهم ليسوا متطوعين، وإنما مجموعة من المنتفعين، ثم ما هي فلسفة الثمان سنوات؟.. هي إبعاد الشخصيات التي تعيث في الرياضة فساداً منذ سنوات.

- لماذا ساهم عدد من المصريين أعضاء الهيئات الدولية في تهديد مصر؟

لأنهم يرتبطون بعلاقات ومصالح مع بعض مسؤولي الأندية المصرية، الذين يرغبون في البقاء على كراسيهم حتى وإن شاخوا عليها، وشبكة المصالح بينهم أكبر مما يتصورها البعض، فهناك ناد مصري كبير كان يرسل شكواه إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، فيأتي الرد في اليوم التالي مباشرةً، وهو ما يوضح أن تلك الشكاوى والرد عليها كانت تتم بالاتفاق المسبق، وهو أمر يسيء للفيفا، كما يسيء إلى من كان يشكو بلده.

- ولكن ألا ترى أنه كان من حق الأندية الشكوى بسبب إجراء الانتخابات في ظل لائحة وقانون يتعارضان مع الميثاق الأولمبي؟

هذا كلام حق يراد به باطل، اللائحة أخذت أكبر من حجمها، وهي عبارة عن شد وجذب واعتراضات من أصحاب المصالح، لخلق حالة من الفوضى، ولكي يجد المعترضون على بند الثمان سنوات فرصة للتصعيد، وأؤكد أن حالة الهياج يقف خلفها لوبي من مسؤولي بعض الأندية، هدفهم إلغاء الانتخابات التي أطاحت بهم.

- هل تم الإطاحة بك من وزارة الرياضة بسبب انتخابات الأندية؟

لا أستطيع أن أقول ذلك، فقد خرجت من وزارة الرياضة بعد أن قدمت الوزارة بكامل تشكيلها استقالتها، ولو كان خروجي من وزارة الرياضة ثمناً لإجراء انتخابات الأندية، فأنا غير نادم علي قراري وتمسكي به، بل سعيد به، لأنه ثمن بخس مقابل أن أمنح الجمعيات العمومية للأندية فرصة لاختيار مجالس إدارتها بكامل إرادتها.

- ما رأيك في اختيار محمود طاهر لرئاسة النادي الأهلي؟

اختيار موفق وصادف أهله، فمحمود طاهر صديق عزيز، وأحد المحبين للنادي بشدة، وسعدت بنجاحه في رئاسة النادي الأهلي، وأثبتت الجمعية العمومية للنادي الأهلي أنها على قدر المسؤولية في ظرف هو الأصعب للقلعة الحمراء على مدار تاريخ النادي الطويل، وأتوقع نجاحه في قيادة سفينة الأهلي لإخراجها من المأزق الحالي.

- كيف تقول أن الأهلي حاليا يمر بظرف صعب، وهو الأكثر تتويجاً بالبطولات القارية على مستوى العالم، والفريق حقق كل البطولات التي شارك فيها تقريباً؟

نعم الأهلي هو الأكثر تتويجاً على مستوى العالم بالبطولات القارية، ولكن هذه البطولات لم تتحقق في عهد مجلس الإدارة السابق، بل أن البطولات بدأت منذ عام 1982، ما يعني أن هناك أجيال عديدة شاركت فيها، وإن كنت أعترف أن المجلس السابق ساهم بعدد كبير من بطولات الأهلي، ولكن الظرف الصعب الذي أقصده هو الترهل المادي والإداري.

الأهلي يعاني من أزمات مالية كبيرة، وأعلم أن مجلس الإدارة الجديد تسلم النادي وخزينته خاوية، والنادي مديون بملايين الجنيهات، واللاعبون لم يتقاضوا مستحقاتهم المالية منذ أكثر من عام، وقد وصل الحال بالنادي الأهلي في عهد رئيس النادي السابق، بالاتهام بـ"أخونة النادي"، بعد أن عين عدداً من المدربين المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، وهو أمر غريب ليس على النادي الأهلي فقط، بل في الأندية المصرية بشكل عام، فالرياضة لا تعترف بالانتماءات السياسية، وهو ما أساء للنادي وجماهيره الغفيرة.

- ما تفسيرك لفارق الأصوات الكبير الذي نجح به طاهر؟

فارق الأصوات الكبير لصالح محمود طاهر لم يكن موجهاً لمنافسه إبراهيم المعلم، بل كان موجها لمجلس إدارة النادي الأهلي السابق، برئاسة حسن حمدي، الذي وقف مسانداً لإبراهيم المعلم، في واقعة هي الأولى من نوعها في تاريخ النادي، فالأهلي لم يعرف من قبل أن يقف مجلس إدارة يساند مرشحاً على حساب آخر، بالرغم من أن كل المتنافسين هم أبناء النادي.

الجمعية العمومية للنادي الأهلي وجهت صفعة قوية لمجلس الإدارة السابق، برغم وقوف رئيس النادي ونائبه طوال الوقت لمساندة إبراهيم المعلم، وضرب قيم وتقاليد النادي الأهلي في مقتل، وحاول إرساء مبدأ جديد، إلا أن الجمعية العمومية للنادي رفضت ذلك وتمسكت بقيم النادي العريقة، وأرجو أن تكون الرسالة قد وصلت واستوعب الجميع الدرس.

- ما هو القرار الذي ندمت عليه خلال توليك وزارة الرياضة؟

غير نادم على شيء، وإن كان هناك قرار أشعر بأني غير موفق فيه، فهو قرار مد مدة عدد من مجالس إدارات بعض الأندية بعد انتهاء مدتها القانونية، والغريب أن هذه الأندية هي من ثارت وغضبت بسبب قرار إجراء الانتخابات.

- هل توافق على استمرار غياب الجماهير عن الملاعب؟

غياب الجماهير عن الملاعب أمر غير مقبول، فكرة القدم أُخترعت من أجل الجماهير أولاً، كما أن المدرجات ملك الجماهير، ولكن الظروف التي تمر بها مصر حالياً تفرض على الجميع غياب الجماهير في تلك الفترة، ولكن أتمنى ألا تطول تلك الفترة، كما يجب أن نعترف أن الجماهير تتحمل جزءاً من أسباب غيابها عن الملاعب، بسبب الشغب الذي يقوم به البعض داخل المدرجات، وهو أمر غير مقبول.

وأقول الأن لأول مرة، أن انطلاق الدوري هذا الموسم جاء بنظرية فرض الأمر الواقع على وزارة الداخلية، التي كانت تتحفظ على عودة النشاط الرياضي في بداية الموسم، وأعلنت عن انطلاق بطولة الدوري الممتاز حينما كنت وزيراً للرياضة، دون تنسيق مع وزير الداخلية، وتفهم وزير الداخلية الأمر بصدر رحب، ووافق على بدء بطولة الدوري الممتاز، ولكن العنف الذي قامت به بعض الجماهير، كان السبب الرئيسي وراء غيابها بعد ذلك عن الملاعب.

نشر
محتوى إعلاني