"القوة المالية" السعودية في نيوكاسل.. ما ترتيبه بين أندية الـ"Top 6" من حيث الإنفاق وكيف سيبني على "الإنجاز"؟

نشر
8 دقائق قراءة
تقرير عبيدة نفاع

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- لم تكن دموع الشريكة في ملكية نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، البريطانية أماندا ستافلي، واحتفالها مع رئيس صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ياسر الرميان، بعد نهاية مباراة الفريق أمام ليستر سيتي في ملعب "سانت جيمس بارك"، إلا تلخيصا لحجم إنجاز النادي الذي وصل إلى دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 20 عاما تقريبا، وذلك بعد أكثر بقليل من عام ونصف على استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على 80% من ملكية النادي.

محتوى إعلاني
Credit: Stu Forster/Getty Images

القوة المالية

محتوى إعلاني

لا شك أن أحد الأسباب الرئيسية لإنجاز نيوكاسل يونايتد بالوصول إلى دوري أبطال أوروبا هو الضخ المالي الذي وفره ملاك النادي على مدار الموسمين الماضيين إذ يصف البعض الفريق بأنه "نادي الأموال"، لكن يبقى من الجدير بالاهتمام مقارنة الأرقام التي صرفها نيوكاسل على التعاقدات على مدار الموسم الحالي مع الأندية "الستة العمالقة" في الدوري الإنجليزي.

وبالمقارنة مع مانشستر سيتي على سبيل المثال، ووفقا لأرقام موقع Transfermarket، يتضح أن نيوكاسل صرف 185.35 مليون يورو (200 مليون دولار أمريكي) على التعاقدات هذا الموسم مقارنة بـ 150.5 مليون يورو (162.43 مليون دولار أمريكي) صرفها السيتي.

وعلى صعيد المدخولات فقد باع نيوكاسل عقد اللاعب الإنجليزي جونجو شيلفي مقابل 6.5 مليون يورو (7.02 مليون دولار أمريكي) وأعار المهاجم كريس وود لنوتنغهام فوريست مقابل 4.5 مليون يورو (4.86 مليون دولار أمريكي) والحارس ماتيو ديبرافكا لمانشستر يونايتد مقابل 2.3 مليون يورو (2.48 مليون دولار أمريكي)، ليصل إجمالي إيرادات النادي من بيع اللاعبين إلى 13.3 مليون يورو (14.35 مليون دولار أمريكي)، في حين بلغت إيرادات السيتي 162.17 مليون يورو (175.03 مليون دولار أمريكي).

أما مقارنة بمانشستر يونايتد، فقد صرف "الشياطين الحمر" هذا الموسم 243.28 مليون يورو (262.57 مليون دولار أمريكي) وكسب النادي من بيع لاعبيه 13.25 يورو (14.3 مليون دولار أمريكي).

من جانبه، صرف وصيف الموسم الحالي من الدوري الإنجليزي، أرسنال، 192.36 مليون يورو (207.61 مليون دولار أمريكي)، وهو رقم يتجاوز أيضا ما صرفه نيوكاسل.

وبعيدا عن المنافسة بين بقية الأندية الستة الكبار في إنجلترا، يتصدر تشيلسي سباق الإنفاق في سوق التعاقدات بفارق شاسع عن أقرب ملاحقيه إذ صرف النادي هذا الموسم 611.49 مليون يورو (659.97 مليون دولار أمريكي) على التعاقدات أي ما يعادل ثلاثة أضعاف ما أنفقه نيوكاسل في الموسم نفسه، وبلغت إيراداته من بيع اللاعبين 67.83 مليون يورو (73.21 مليون دولار أمريكي).

أما ليفربول الذي عاد متأخرا للمنافسة على المقاعد المؤهلة لدوري أبطال أوروبا ولا يزال يمتلك أملا ضئيلا بالتأهل فقد أنفق هذا الموسم 137.3 مليون يورو (148.19 مليون دولار أمريكي)، مقابل 177.9 مليون يورو (192 مليون دولار) أنفقها توتنهام هذا الموسم.

وإذا تم إجراء ترتيب لمقارنة إنفاق نيوكاسل مع الأندية الستة "الكبرى" في إنجلترا، يتضح أنه يحتل المركز الرابع خلف تشيلسي ومانشستر يونايتد وأرسنال.

ومع هذه الأرقام يتضح أن نيوكاسل أصبح يمتلك قوة مالية لا يُستهان بها مع استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي لكنه لم يُنفق بشكل مبالغ فيه مقارنة بأندية مثل تشيلسي، بل وضع نفسه على خارطة المنافسة المالية مع أندية الـ"Top 6" فاحتل مركزا متوسطا بينهم.

سياسة التعاقدات

عملت إدارة نيوكاسل بذكاء على سياسة التعاقدات هذا الموسم إذ بنت على الصفقات التي أجرتها في سوق الانتقالات الشتوية الماضية وعززت صفوفها بلاعبين يحتاجهم الفريق بمراكز معينة دون إغراق غرفة تبديل الملابس بعدد أكبر من الحاجة وبدون إجراء تعاقدات "سوبر" بمبالغ خيالية.

وكانت الصفقة الأكبر لنيوكاسل هذا الموسم هي التعاقد مع المهاجم السويدي، ألكساندر أيزاك، من ريال سوسيداد مقابل 70 مليون يورو (75.55 مليون دولار أمريكي)، وذلك بعد أن عانى النادي الموسم الماضي في هذا المركز كثيرا.

ودعم الفريق صفوفه بالمدافع الهولندي سفن بوتمان من نادي ليل الفرنسي مقابل 37 مليون يورو (39.93 مليون دولار أمريكي) الذي أكمل رباعي خط الدفاع مع صفقة الموسم الماضي دان برن والمدافع السويسري المخضرم فابيان شار والظهير المتألق كيران تربيير.

وعزز نيوكاسل مركز حراسة المرمى بعد إعارة الحارس مارتن دوبرافكا لمانشستر يونايتد بالتعاقد مع حارس بيرنلي المتميز، نك بوب، والذي شكل حجر زاوية هذا الموسم في المنظومة الدفاعية للفريق.

بالمقابل، كان هناك صفقة لم يستفد منها نيوكاسل كثيرا وهي شراء عقد الظهير الأيسر مات تارغيت مقابل 17.5 مليون يورو (18.89 مليون دولار أمريكي) بعد أن كان الموسم الماضي معارا من أستون فيلا، إذ لم يلعب أساسيا هذا الموسم سوى 5 مباريات في الدوري، في ظل اعتماد المدرب إيدي هاو على برن كظهير أيسر في معظم المواجهات.

وتعاقد الفريق أيضا مع الجناح الشاب أنتوني غوردون من إيفرتون مقابل 45.6 مليون يورو (49.22 مليون دولار أمريكي) في منتصف الموسم، بصفقة لم يتضح مدى نجاحها مع الفريق قياسا بالمبلغ الذي دُفع فيها إذ بقي غوردون احتياطيا في الغالبية الساحقة من مباريات الفريق هذا الموسم.

Credit: Stu Forster/Getty Images

البناء على النجاح

ومع نجاح المرحلة الأولى على الصعيد الرياضي من الاستثمار السعودي في الفريق يترقب عشاق نيوكاسل طريقة البناء على هذا الإنجاز وتطويره، خصوصا وأن الفريق سينافس الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا مع نخبة أندية القارة.

ومما لا شك فيه، أن نيوكاسل بحاجة للاعبين خبرة في البطولات الأوروبية إذ لا يضم الفريق لاعبين يمتلكون تجارب كبيرة في دوري الأبطال نظرا لأن معظمهم جاء من أندية متوسطة، ويُعتبر اللاعب الأكثر خبرة على الصعيد الأوروبي بينهم هو تريبيير الذي لعب سابقا نهائي دوري أبطال أوروبا مع توتنهام ضد ليفربول عام 2019.

ومن المنتظر أن يرتفع إنفاق نيوكاسل في سوق الانتقالات الصيفية في إطار السعي للتعاقد مع لاعبي الصف الأول، وذلك بعد أن صرف الفريق أكثر من 280 مليون يورو على مدار أسواق الانتقالات الثلاثة الماضية، وفقا لموقع Transfermarket. 

وارتبط اسم نيوكاسل بالتعاقد مع البرازيلي نيمار دا سيلفا من باريس سان جيرمان الفرنسي، وهي صفقة يحتاجها النادي أو يحتاج صفقة بحجمها تسويقيا ورياضيا، لكن المدرب إيدي هاو أكد أن النادي لا يستطيع تحمل تكاليف هذه الصفقة بسبب قواعد اللعب المالي النظيف.

ومن الأسماء المقترحة للانضمام إلى "الماغبايز" هو ظهير أرسنال الأيسر، كيران تييرني الذي فقد هذا الموسم مكانه الأساسي لصالح أليكساندر زينشينكو، إلى جانب اللاعب المالي لنادي لايبزيغ الألماني، أمادو حيدرا.

نهاية، من المؤكد أن نيوكاسل حقق إنجازا تاريخيا هذا الموسم بالوصول إلى دوري الأبطال بعد أن كان في مراكز الهبوط بداية الموسم الماضي، لكن يبقى دائما الحفاظ على الإنجاز أكثر صعوبة من تحقيقه، وستكشف الأشهر القادمة كيف ستدير الإدارة السعودية لنيوكاسل ما أنجزته خلال الموسم الحالي.

نشر
محتوى إعلاني