عدسات اللاجئين الشباب على الحدود السورية التركية... ماذا كشفت؟

نشر
5 دقائق قراءة
Credit: Courtesy of MACK

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- تركوا منازلهم، وأشياءهم، وأماكنهم... وانضمّوا إلى ملايين اللاجئين الهاربين من سوريا، وأفغانستان، والعراق. صور كثيرة وثّقت البؤس المحفور على وجوه هؤلاء، قوارب الموت المكتظّة بالتائقين إلى أمل في بقعة ما، والجثث التي لفظها البحر إلى عدد من الشواطئ ... تصدّرت الصفحات الأولى للصحف العالمية، ونشرات الأخبار، ووسائل التواصل الاجتماعي.

محتوى إعلاني
سلطان، 14 عاماً، من مدينة نصيبين في تركيا. التقط صورة لفتاة ترسم قلوبًا بشعرها الطويلCredit: Courtesy of MACK
محتوى إعلاني

لكن في مدينة ماردين التركية، الملاصقة للحدود السورية، حيث يقيم نحو 100 ألف لاجئ، يمنح برنامج "Sirkhane Darkroom" الأطفال والمراهقين فرصة لتوثيق تجاربهم الحياتية اليومية من خلال صور التقطوها بأنفسهم.

محمد، 17 عامًا، مدينة الرقة في سوريا، التقط صورة معلّقة على حائط بعيد وفي وجدانهCredit: Courtesy of MACK

وكان مدير البرنامج سربيست صالح قد أسّس هذا المشروع في هذه المنطقة عام 2017. وبعد عامين، بدأ ينظّم ورش عمل للتصوير الفوتوغرافي بواسطة الهاتف على طول الحدود. وجمع شبابًا من اللاجئين والسكان المحليين، بهدف تدريبهم على كيفية استخدام آلات التصوير التناظرية وطباعة الصور التي التقطوها، كأداة للتعبير عن ذاتهم.

وقال صالح لـCNN إنها وسيلة مهمة جدًا لأطفال نشأوا وسط الحروب، إذ صعّب انتشار جائحة كورونا على هؤلاء الشباب فرص الحصول على تعليم.

إيلافا من كوباني في سوريا...التقطت صورة اللعب والفرح في وجه البؤسCredit: Courtesy of MACK

ووصف صالح صور هؤلاء الأطفال بـ"المؤثرة جدًا لأنهم يصوّرون لنا حياتهم من جوانب متعدّدة...باستخدام آلة تصوير سهلة الاستعمال"، مضيفًا: "يقومون بعملية تظهير الصور على الورق بمفردهم داخل الغرفة المعتمة التي كانت بمثابة السحر بالنسبة إليهم في البداية".

روجين، 14 عامًا، التقطت صورة الصحون الدوارة تتحدّى غضب السماءCredit: Courtesy of MACK

وقد نُشرت أكثر من 100 صورة بالأبيض والأسود بين دفّتَي كتاب شعري عنوانه "رأيت الهواء يطير". وتُبيّن هذه الصور كيف أن التصوير قد يكون وسيلة علاجية، لا تقتصر فقط على توثيق اللاجئين لصدمتهم.

ويمكن لمن يشاهدون الصور لمس مشاعر المرح واللعب في أعمال هؤلاء الفنانين الشباب، الذين راقب كل منهم محيطه من خلف العدسة.

رفاعي، 12 عامًا، من الحسكة في سوريا. التقط صورة لعيون الأطفال الفرحة وضحكاتهم التي تُحلّي مرارة الواقعCredit: Courtesy of MACK

والتقط سلطان، 14 عامًا، صورة لطفلين قوّسا جسديهما داخل عجلتين، وفتاة ترسم قلوبًا بشعرها الطويل. أما ألن الذي يبلغ من العمر 10 سنوات، فقام بتصوير فتاتين في وضعية القرفصاء داخل إطار "هولا هوب". وفي مكان آخر، التقط روجين، 14 عامًا، عدة أذرع مرفوعة لتدوير الصفائح على أعمدة طويلة في مواجهة السماء الملبدة بالغيوم.

صورة ذاتية لبلال، 13 عامًا، من الحسكة سوريا. براءة وحزن وأمل في العيونCredit: Courtesy of MACK

وسيط للاتصال

ورحل صالح عن مدينته "عين العرب" (كوباني) السورية قاصدًا حلب بهدف دراسة فن التصوير في جامعة حلب عام 2012، قبل أن يُجبر على المغادرة هربًا من تنظيم الدولة الإسلامية بعد عامين. وعند وصوله إلى تركيا التي يجهل لغتها، استخدم الصور كوسيلة للتعبير عن نفسه.

زينانو، 13 عامًا، من نصيبين تركيا. التقط صورة الحاجة أمّ الاختراعCredit: Courtesy of MACK

واعتُبرت القدرة التي تملكها الصور للتواصل مع الناس أساسية لصالح عند تأسيسه مشروع "سيرخان داركوم"، وهو جزء من أنشطة الجمعية المحلية غير الربحية "Sirkhane" التي تدير مدرسة سيرك محلية، ومهرجان فنون، ومدرسة موسيقى للأطفال المتضرّرين من الحرب.

سلمى، 10 أعوام، من الدرباسية في سوريا. التقطت صورة: حان وقت الدعاءCredit: Courtesy of MACK

وقال صالح: "قابلنا أشخاصًا من خلفيات متنوعة، من بينهم لاجئين وسكان محليّين يتحدثون لغات متشابهة، (مثل) الكردية، أو التركية، أو العربية، لكنهم لم يتواصلوا مطلقًا"، مضيفًا: "أردنا استخدام التصوير الفوتوغرافي التناظري كوسيلة علاجية، والسماح لهم بالتعبير عن أنفسهم من خلالها، ونقل نظرتهم إلى هذه المجتمعات المختلفة (معًا) من خلال التصوير الفوتوغرافي".

ألن، 10 أعوام، التقط صورة لفتاتين داخل إطارٍ ضاحك بوجهيهما الجميلينCredit: Courtesy of MACK

وفي ورش العمل، شرح صالح للطلاب عن الكاميرات التناظرية والرقمية، وعلّمهم أسس كيفية تكوّن الصورة وتقنياتها، وأعطاهم آلات تصوير مزودة بأفلام للتصوير في محيط كل منهم مدة أسبوعين. ثم علمهم كيفية تطوير وطباعة شريط النيغاتيف، قبل مساعدتهم في كيفية انتقاء الصور الأفضل.

أحمد، 10 أعوام، من الحسكة سوريا. التقط صورة: رأيت الهواء يطيرCredit: Courtesy of MACK

ورغم من صعوبة الحفاظ على استمرارية المشروع، بسبب عوائق عدة تبدأ بجمع التبرعات وتنتهي في تأمين مواد الغرفة المظلمة، يأمل صالح أن تُحدث الجهود المبذولة فرقًا في حياة طلابه.

ورأى صالح أن "الجزء الأهم من هذه الورشة التدريبية هو المقارنة بين أول وآخر يوم لهؤلاء الأطفال، إذ أنه في اليوم الأول، لم يكن لديهم الكثير من الثقة بالنفس". لافتًا إلى أنّ "التصوير الفوتوغرافي التناظري يُعد أداة رائعة بالنسبة إليهم، فهم لا يستطيعون حذف صورة لم ترُق لهم، على غرار التصوير الرقمي. وعندما يرون النتائج المذهلة للصور، يبدأون ... باكتساب الثقة بأنفسهم".

نشر
محتوى إعلاني