مصور يكشف كواليس مقلقة لصور جوزات سفر الأوكرانيين بالتسعينيات

نشر
4 دقائق قراءة
Credit: Alexander Chekmenev

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- نرى في هذه الصورة التي التُقطت في منتصف التسعينيات، عقب نيل أوكرانيا استقلالها، امرأة مسنة تشيخ بنظرها عن الكاميرا، وتغلق فمها بإحكام.

محتوى إعلاني

وإلى جانبها تقف امرأة مسنة أخرى، بشعرٍ رماديٍ مجدول حول رأسها، تمسك وجه الأولى بحزم، يد واحدة تمسك بفكها، والأخرى تعدّل رقبتها من الخلفّ.

محتوى إعلاني

ويبدو شخصٌ ثالث خارج إطار الصورة ممسكًا بخلفية بيضاء. وتشي كل عناصر الصورة بإلإحساس بالغرابة وعدم الارتياح. 

فخلال الفترة الممتدة بين عامي 1994 و1995، أي بعد سنوات قليلة فقط من تصويت سكان أوكرانيا في استفتاء لصالح الاستقلال، التقط المصور ألكسندر تشيكمينيف العديد من الصور المماثلة لأشخاص داخل منازلهم في مدينة لوهانسك الشرقية.

Credit: Alexander Chekmenev

أما الهدف من التصوير، فأتى ضمن إطار مهمة كلّفته بها الدولة السوفييتية بغرض إصدار جوازات سفر جديدة لجميع السكان خلال عام، رغم أنّ هذا الأمر استغرق سنوات عديدة، بحسب شيكمينيف.

وفي ذلك الوقت، وظفت إدارة الخدمات الاجتماعية في مدن مختلفة، العديد من المصورين للمساعدة بتسريع العملية.

ولقاء أجر زهيد، وجد تشيكمينيف نفسه داخل منازل سكان لوهانسك المهمّشين والمتقدمين في السن، يلتقط صورًا لكل منهم بخلفية بيضاء يحملها أحد أفراد الأسرة أو الاختصاصيون الاجتماعيون.

وقد حجبت صور جوازات السفر تلك واقع المشهد الكامل المضطرب المحيط بكبار السن الذين يعانون من الوحدة، ويعيشون بظروف سيئة غالب الأحيان.

ولم تتوفّر الاحتياجات الأساسية، مثل المياه الجارية أو الغاز، في منازل الكثير من هؤلاء السكان الطاعنين في السن.

وشهد هؤلاء على مرحلة صعود وسقوط الاتحاد السوفييتي، وتُركوا منسيين عند انهياره، وفقًا لما ذكره المصور.

وقال تشيكمينيف في مقابلة مع CNN من محل إقامته بمدينة كييف، إنّ "الإطار المحدود لصورة جواز السفر تشبه شاشة التلفاز على شكل الصندوق في العهد السوفييتي، إذ يشبه دعاية لأسلوب حياة سعيد ضمن الحدود المسموح بها".

وأضاف: "في الصورة الكاملة، خارج حدود المربع بالخلفية البيضاء، كان يختبئ الواقع الحقيقي من دون تنقيح أو رقابة".

Credit: Alexander Chekmenev

ولم يرغب العديد من المقيمين بالتقاط صورًا لهم، وكان بعضهم على وشك الموت.

ويتذكر تشيكمينيف أشخاصًا قاموا بالبكاء وهم يطلبون عدم تعذيبهم بالتصوير وعدم التدخل بموتهم السلمي، مشيرًا إلى أنها كانت أصعب لحظة اختبرتها، على المستوى النفسي.

ويتذكر تشيكمينيف أيضًا زيارته لرجل كان لديه نعش في منزله، وينتظر موته.

ولم يسمح الاختصاصيون الاجتماعيون لتشيكمينيف بالتقاط الصورة للرجل في تلك الغرفة مع النعش.

وفي المجمل، التقط تشيكمينيف مئات من صور جوازات السفر، بالإضافة إلى 36 صورة ملونة خلف الكواليس للأجيال التالية. وفي عام 2017، ضمّنها دفّتَي كتاب حمل عنوان "Passport" (جواز السفر)، صدر لدى دار ديوي لويس للنشر في العاصمة البريطانية لندن.

Credit: Alexander Chekmenev

واليوم، بينما تواصل القوات الروسية هجومها على أوكرانيا، الأمر الذي أجبر الملايين على الفرار من ديارهم، وسط أكبر حرب برية دائرة في أوروبا منذ عام 1945، فإن مجموعة الصور هذه تعد بمثابة تذكير قاتم بهشاشة الدولة، التي يُرمز إليها في صورة بحجم 2*2 بوصة.

وكان لدى تشيكمينيف، الذي يبلغ من العمر الآن 52 عامًا، صورة جواز سفر خاصة به التقطتها عائلته عام 1996 كجزء من البرنامج.

ويتذكر قائلاً: "أمسك أبي وأمي بالخلفية البيضاء، بينما التقطت أختي صوراً لي"، وأضاف أنه اليوم، وهو في كييف، ما زال يحتفظ بجواز السفر الخاص به.

نشر
محتوى إعلاني