تعاني من ضعف السمع.. فنانة سعودية تستمد أعمالها من تجاربها الشخصية

نشر
3 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- "ماذا قلت؟ هل يمكنك تكرار ذلك مرة أخرى؟ لا أستطيع أن أسمعك".. كانت هذه العبارات جزءًا من محادثات الفنّانة السعوديّة، نجود العتيبي، طيلة حياتها، وخصوصًا بظل وضع الكمّامات خلال جائحة "كوفيد-19"، لتعذّرها عن قراءة لغة الشّفاه آنذاك.

محتوى إعلاني

وفي الخامسة من عمرها، أُصيبت العتيبي بالحمّى الشوكيّة، وهي عبارة عن التهاب الأغشية الواقية التي تُحيط بالدّماغ والحبل الشوكي (السحايا).

محتوى إعلاني

ويُعتبر فقدان السمع من أكثر الأعراض شيوعًا لهذه الحالة.

عرضت الفنانة السعودية، نجود العتيبي، أعمالها محليًا ودوليًا. Credit: Nujood

وفي مقابلة مع موقع CNN بالعربية، أشارت العتيبي إلى أنّ المرض، وهو شائع عند صغار السّن، أثّر على فترة طفولتها، ووقتها في المدرسة بسبب صعوبة التّواصل مع معلّماتها، والمشاركة داخل الفصل الدّراسي، ما أدّى إلى مواجهتها الكثير من التحديات، وصعوبة استيعابها للمواد الدراسيّة.

وعند بلوغها الـ18 من عمرها، شُخّصت السعودية بضعف السّمع بنسبة 80%، ولكن لم يشكّل ذلك عائقًا بالنّسبة لها عندما أتى الأمر لدخول عالم الفن، إذ تستمد الفنانة أعمالها من تجاربها الشخصيّة.

تركّز أعمال العتيبي على فهم المواضيع المتعلّقة بضعف السّمع، والتّعبير عنها. Credit: Nujood

وأوضحت الشّابة العشرينيّة، وهي رسّامة وفنّانة متعدّدة الوسائط: "أعمالي اليوم تتمحور حول المفاهيم الخاطئة التي قمت بتبنيها في ذكريات الطفولة".

وقالت العتيبي التي ترتدي جهاز للمساعدة عل السمع: "التّعايش مع ضعف السمع يشجّعني على سماع اختلاف تدرّج الأصوات في مناطق مختلفة".

في الخامسة من عمرها، أُصيبت الفنانة السعودية نجود العتيبي بالحمى الشوكية. Credit: Nujood

وفي إحدى المرّات، كانت الفنانة تسبح في البحر من دون جهاز السّمع الخاص بها، ولاحظت أنّها استطاعت سماع كل ما تقوله صديقاتها، وقالت: "صدمني الأمر، لأنَّني لم أكن أفهم كيف تتغيّر قدرتي على السّمع في أماكن معيّنة، وهذا غيّر من وجهة نظري لكيفيّة استيعاب الأشياء من حولي. ومنذ ذلك الحين، حاولت جعل أعمالي تدور حول تجربتي، وضعف السّمع الذي أعاني منه".

أدّى المرض لتشخيصها بضعف السمع بنسبة 80% في الـ18 من عمرها. Credit: Nujood

وإلى جانب مشاركتها في برنامج الإقامة الفنيّة لمعهد "مسك" للفنون، شاركت الفنّانة في عدد من المعارض في السعودية، مثل معرض "أثر"، و"حافظ جاليري".

كما وصلت أعمالها لخارج البلاد، مع كونها جزءًا من معرض "Var" في الولايات الأمريكية المتحدة، وفعاليّات أخرى في المملكة المتّحدة.

وعند حديثها عن أعمالها الفنيّة، قالت السعودية إنّها تركّز على فهم الموضوعات المتعلّقة بضعف السّمع، والتّعبير عنها، وتسليط الضوء على موضوع مليء بالتصوّرات الخاطئة من خلال تأطير ممارستها عبر عدسة شخصيّة وعاطفيّة في الوقت ذاته.

ومن خلال البحث والممارسة، أكّدت الفنانة: "يتطوّر منظوري حول نفسي بشكلٍ خاص، ويتغير مفهومي حول الحياة بشكلٍ عام. وأصبح تركيزي يتمحور بشكلٍ أكبر حول دمج الألوان، والأشكال الهندسيّة".

وعبر أعمالها الفنيّة، ترغب العتيبي بنقل تجربتها إلى العالم، وإلهام جميع الأفراد، وخصوصًا أصحاب الهمم، تمامًا مثلما ألهمها الموسيقي الشّهير، لودفيج فان بيتهوفن، والذي عانى من الصّمم.

نشر
محتوى إعلاني