ما الأسرار التي يخفيها أصحاب الملايين في أكثر خزائن العالم أمانًا وحصرية؟

نشر
6 min قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- من الجدران المبطنة بالفولاذ إلى نظام الأمان البيومتري متعدد المستويات، تجعل الإجراءات الأمنية المعقدة المتخذة لحماية أحد مباني منطقة "ويست إند" في مدينة لندن البريطانية، خزائنه بين الأكثر أمانًا في أوروبا، إن لم يكن في العالم.

محتوى إعلاني

يقع هذا المبنى في قصر تاريخي سابق بجوار فندق "دورشيستر" الفاخر، ومدخله مغلق دومًا، ويحرس الدرج المؤدي إلى الخزائن ضابط واحد على الأقل، وتوجد إجراءات أمنية متطورة، ضمنًا ماسح بصمات الأصابع، وقزحية العين، وقارئ بطاقات المفاتيح الإلكترونية.

يجب أن تكون جميع البيانات التعريفية الثلاثة صالحة ليتمكن أي شخص من المرور عبر "مصيدة الرجال"، بحسب تعبير شون هوي، المدير الإداري للمنشأة التي يبلغ عمرها خمس سنوات، والتي تديرها شركة " IBV International Vaults".

توظف شركة " IBV International Vaults" إجراءات أمنية معقدة لحماية خزائنها ومحتوياتها الثمينة.Credit: IBV International Vaults London

وفي هذه البقعة، يُطلب من الزوار الانتظار بين بوابتين وزجاج مضاد للرصاص يتحمّل نيران بندقية من طراز "AK-47".

قال هوي أثناء جولة مع CNN في أغسطس/آب: "لا يمكن أن يحدث أي شيء غير مرغوب به هنا من دون إبلاغ أحدٍ ما".

وقد تبدو أنظمة الأمان مبالغًا فيها، لكنها ضرورية لحماية المقتنيات الثمينة في الداخل، والتي يقدر هوي قيمتها بحدود 54 إلى 81 مليون دولار تقريبًا.

ممتلكات ثمينة

زيادة الطلب على مكان آمن لتخزين الممتلكات الشخصية في جنوب إفريقيا هو ما دفع رجل الأعمال المحلي، أشوك سيوناراين، إلى إطلاق شركة "IBV International Vaults". وقد افتُتحت المنشأة الأولى لها في ديربان.Credit: IBV International Vaults London

عندما يفكر المرء في الخزائن، قد يتخيل أنها تحتوي على أكوام من النقود أو الذهب. 

وستعثر على الكثير من ذلك داخل خزائن "IBV" حول العالم، بالإضافة إلى مقتنيات ثمينة مثل الأعمال الفنية، وحقائب يد من علامات تجارية مثل "هيرميس" و"شانيل"، وفقًا لهوي. 

وصرّحت شركة عطور راقية لـCNN، أنها تستخدم المرافق لتخزين العطور النادرة التي عملت عليها، بالإضافة إلى المقتنيات الثمينة التي أهدتها لها العائلات المالكة.

لكن بعض الخزنات تحتضن  أشياء غير متوقعة، وكان أكثر ما فاجأ هوي الأغراض ذات قيمة نقدية ضئيلة لكنها لا تُعوض، مثل التذكارات العائلية، والصور الفوتوغرافية، وبطاقات "بوكيمون" محدودة الإصدار.

وقال هوي: "كنت أعرف شخصًا يُخزّن دمى الجنود، بينما خزّن آخر الطبعة الأولى من كتاب أراد الاحتفاظ به بحالة ممتازة".

لا يُخزِّن العملاء الذهب فحسب، فتحتضن الخزنات الكثير من الأشياء غير المتوقعة.Credit: IBV International Vaults London

كما أضاف: "هناك أيضًا أشخاص يُخفون أشياء عن الآخرين، مثل زوج يُخفي شيئًا عن زوجته، أو العكس. يضع بعض الناس أشياءً لا يريدون أن يعرف الآخرون بشأنها حتى وفاتهم"، مثل الصكوك الملكية، والوصايا، وغيرها من الوثائق القانونية.

تنبع معرفة هوي بشأن ما يدخل بعض الخزائن من محادثاته مع عملائه. 

لكنّه امتنع عن ذكر بعض التفاصيل، مُشيرًا إلى أن "نوعية الأشخاص الذين يأتون إلى هنا متباينة جدًا. لدينا مشاهير، ونجوم رياضيون، وأفراد من العائلات المالكة الأجنبية، وأصحاب الملايين والمليارات".

ويأتي العديد منهم من جميع أنحاء العالم، من دول مثل الصين، والهند، والولايات المتحدة، ومدن مثل دبي.

ولكن يمكن للعملاء أيضًا أن يكونوا أفرادًا عاديين لديهم وظيفة عادية.

جميع خزائن الشركة الصغيرة، التي تبدأ أسعارها من 1،350 دولارًا سنويًا (وهي بحجم صندوق أحذية شبه مسطح) مشغولة حاليًا. 

ويتوفر عدد قليل فقط من مساحات التخزين المتوسطة إلى الكبيرة، أي الواسعة بما يكفي لاستيعاب حقيبة سفر ثقيلة، وتكلف ما يصل إلى 20،300 دولار سنويًا.

لا تُلزم الشركة العملاء بالإفصاح عن محتويات خزائنهم أو القيمة المالية للأغراض الموجودة في الداخل، لكن لكي يصبحوا أعضاءً، يجب عليهم الخضوع لعملية فحص مكثفة، وتوقيع الشروط والأحكام التي تحظر تخزين المواد المهربة مثل المخدرات، أو الأموال المغسولة، أو السلع المحظورة على نطاق واسع في التجارة، مثل أنياب الفيلة، بحسب ما ذكر هوي.

لكن يعني ذلك أن الأمر يعتمد على درجة كبيرة من الثقة، ما يدفع بعض النقاد إلى التساؤل عمّا إذا كانت شركات مثل "IBV International Vaults" توفر، من دون قصد، ملاذًا آمنًا لـلمجرمين، فهي لا تخضع لمستوى التدقيق والرقابة نفسه الذي تواجهها البنوك التقليدية.

أمن تقليدي

لدى الشركة أكثر من 40 ألف عميل حول العالم، مع افتتاح فروع لها في وجهات مثل الإمارات العربية المتحدة وسويسرا.Credit: IBV International Vaults London

أصبحت الخزائن الخاصة تتجه نحو الزوال بشكلٍ تدريجي، وأشارت إحدى تقديرات صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أنّ عدد صناديق الودائع الآمنة انخفض بنحو 20%.

Credit: IBV International Vaults London

ومع ذلك، يعتقد بعض الخبراء أن الحاجة إلى الخزائن الخاصة أصبحت أكبر من ذي قبل. 

وأشار المدير والمسؤول عن الثروات في شركة "RBC Brewin Dolphin" لإدارة الاستثمارات، روب بورغمان، إلى الارتفاع غير المسبوق في أسعار الذهب وزيادة الشحنات إلى مدن مثل نيويورك وسط مخاوف من فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قواعد تعريفة جمركية جديدة. 

وشرح بورغمان لـCNN: "بالنسبة لمعظم العملاء، يُعد امتلاك الذهب المادي مشكلة بالغة، بالنسبة لمن لا يمتلكون خزنة على الأقل".

وأفاد هوي أن متوسط ​​مدة تخزين العميل لمقتنياته تتراوح بين ثلاث وأربع سنوات، مشيرًا إلى أن أغلبهم يميلون إلى إغلاق خزائنهم عند الانتقال.

نشر
محتوى إعلاني