مطعم جديد للحوم يجذب الأثرياء الشباب في أفغانستان..ما سره؟

نشر
5 دقائق قراءة

دبي الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- استطاع صاحب أول مطعم للحوم في العاصمة الأفغانية كابول، منذ عقود أن يستقطب النخبة من الشباب والأثرياء في أفغانستان. ويجسد حبيب خان توتاخيل، من خلال مطعمه، تقدمه الشخصي بالإضافة إلى التدفق الهائل لثقافة الغرب في جميع أنحاء العاصمة الأفغانية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2001. فهل يكسر مطعم اللحوم هذه القواعد المحكومة على الأفغانيين؟

محتوى إعلاني

بعد نشأته عبر خط دوراند في وكالة كورام، عاش توتكايل حياة مختلفة تماماً عن الحياة التي يعيشها اليوم، بصفته صاحب مطعم "Cabul Meat House".

محتوى إعلاني
Credit: Ali M Latifi

وكان توتاخيل يقضي وقته في القراءة كلاجئ مراهق في باكستان، من تلاوة القرآن، وشعر "الباشتو"، إلى أعمال المؤلف الباكستاني نسيم حجازي. وكان ينصت كغيره من الأطفال اللاجئين الأفغانيين إلى قصص عن دور أسرته في مجابهة الاحتلال السوفييتي الوحشي في الثمانينيات.

وقادت القراءة توتاخيل إلى قطاع التموين، وكان أول مشروع تجاري أسسه هو مطعم مكسيكي افتتحه في "المنطقة الخضراء" في مدينة كابول، وهي منطقة محصّنة تتضمن السفارة الأمريكية، والمباني الحكومية الأفغانية الرئيسية، وكان من المفترض أن يكون المطعم بمثابة استراحة لمعظم المراهقين هناك، إذ قال: "كنا بحاجة إلى مكان مميز، وكان كل شيء متوفر دائماً للأجانب".

وأراد توتاخيل أن يكسر من خلال مطعمه اتجاهات ما بعد عام 2001 للمؤسسات التي تلبي احتياجات العملاء الأجانب في العاصمة الأفغانية على وجه التحديد، والتي لا تسمح للأفغان بالدخول.

ورغم أن الأسعار المرتفعة لمطعم "كابول ميت هاوس" تعني أنه يخدم الأثرياء من الزبائن، إلا أنه منذ افتتاحه الأسبوع الماضي، نجح مشروع توتاخيل في استضافة السكان المحليين أيضاَ.

وفي مساء الافتتاح، انضم عشرات من الشباب والشابات الأفغان، بعضهم قضى حياته بأكملها في أفغانستان، والبعض الآخر نشأوا كلاجئين عبر خط ديورند، أو في إيران، أو الولايات المتحدة، إلى حفلة نظمها 20 عازف غيتار، أحيوا الأغاني ​​الأفغانية المعروفة.

ويُذكر، أن فكرة مطعم "كابول ميت هاوس" تتعارض مع ذكرى أخرى في طفولة توتاخيل، وهي إحدى المفارقات التي دفعته إلى كره اللحوم، رغم أنه لا يزال يتناول الدجاج.

وقال توتاخيل: "لقد كان والدي مهووساً باللحوم، لم نكن أغنياء على الإطلاق، ولكن كنا نتناول اللحوم كل يوم خلال وجبة واحدة على الأقل". وقاده نظامه الغذائي في طفولته إلى أسلوب حياة خالٍ من اللحوم الحمراء قائلاً "لقد أطعمني الكثير من اللحم عندما كنت طفلاً حتى كرهته".

وفي البداية، أراد توتاخيل افتتاح مطعم للنباتيين، وهو مكان لا يزال يتعيّن وجوده في مدينة كابول، ولكنه خشي ألا يربح هذا المطعم بين الأغنياء الجدد في بلدٍ تُعد فيها اللحوم رمزاً للثراء.

لذا، انتهى به الأمر بافتتاح مطعم للحوم.

Credit: Ali M Latifi

وأوضح توتاخيل أنه "في العامين الماضيين، بدأ الناس في العودة إلى الحياة الإجتماعية مرة أخرى، لذلك أردت أن أقدم لهم شيئاً لم يكن موجوداً في السوق".

وعلى الرغم من أنه قطع شوطاً طويلاً منذ أيام طفولته كلاجئ في باكستان، إلا أن الحرب لم تكن بعيدة عن ذهن توتاخيل. ويتذكر وقوعه في قبضة "طالبان" لمدة 8 أيام في عام 2009 عندما كان في مهمة لصحيفة "الغارديان" في مقاطعة "كونار" الشرقية قائلاً: "لم أكن أعتقد أنني سأخرج".

مع ذلك، لا تزال هناك مجازفة كبيرة في موقع المطعم الحساس على طريق رئيسي في المركز التجاري لكابول، مع استمرار الحرب في أفغانستان. وقال توتاخيل: "لقد استثمرت الكثير من المال في هذا المكان، ولكن كل ما يتطلبه الأمر هو تفجير واحد في المنطقة، وينتهي أمري".

ومع ذلك، اختار أن يبقى متفائلاً بشأن آفاقه الشخصية والاقتصادية.

وأكد توتاخيل: "لم أكن أتوقع أن أقوم بأي من هذا. أما الآن، بعد أن حققت ذلك على أرض الواقع، أريد أن أتأكد من أن الجميع، الشباب والعائلات، يشعرون بالراحة هنا."

نشر
محتوى إعلاني