هوس عمره 150 عامًا..لماذا "تسحر" وجبة "بوجيا" الخفيفة في الهند الملايين؟

نشر
4 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- وصف الشاعر الهندي، أشوك فاجبيي، بيكانير بأنها "مدينة ينشغل فيها نصف السكان بصنع البوجيا، بينما يأكلها النصف الآخر".

محتوى إعلاني

وقد يوافق أي شخص يزور هذه الوجهة، الموجودة بولاية راجاستان شمال غرب الهند، على ذلك.

محتوى إعلاني

وتُقدَّم هذه الوجبة الخفيفة المقلية، والذهبية، والمقرمشة في كل مكان، من أكشاك الشاي الصغيرة على جانب الطريق، إلى حانات مشروبات "الكوكتيل" الراقية.

كما أنها تجد طريقها إلى كل وجبة، فهي توضع فوق أطباق الفطور، والغداء، و"الكاري" خلال العشاء.

ولكن لماذا؟ ويكمن السبب بلذّتها.

امرأة تشتري وجبة "بوجيا" الخفيفة من كشك في بيكانير. Credit: Purushottam Diwakar/The The India Today Group/Getty Image

وتُصنع هذه الوجبة من حبوب فول محليّة معروفة باسم طحين "جرام" (gram flour)، وتُتبَّل بالتوابل التقليدية.

ويبدأ الأشخاص الذين يحضرون وجبة "بوجيا" بالعمل عند الساعة 4 صباحًا في غالبية الأيام لإنتاج أكثر من 250 طنًا من هذه الوجبة الخفيفة.

تاريخ شهي

يجرّب بعض من مصنّعي الـ"بوجيا" نكهات مثل صلصة الشواء، والـ"وسابي".Credit: Gyanpratim/Adobe Stock

ووجبة "بوجيا" يمكن وصفها بأنها بمثابة هوس لدى الهنود الذين يصنعونها منذ 150 عامًا.

وتقول القصة إنه في عام 1877، أمر حاكم ولاية بيكانير، المهراجا شري دونغار سينغ، بتقديم أحد الأطباق الجديدة والشهية لضيوف قصره، وعندها قام الطهاة بابتكار وجبة الـ"بوجيا".

ولم يعرف سينغ أن ما ظهر في مطبخه سيصبح كنزًا وطنيًا هنديًا صالحًا للأكل.

وسرعان ما ظهرت وجبة الـ"بوجيا" بالمنازل في جميع أنحاء الولاية.

جسّدت هذه البوابة في الماضي مدخل مدينة بيكانير القديمة. Credit: Stefano Barzellotti/iStock Editorial/Getty Images

وفي عام 1946، بدأ جانجا بيشان أغاروال، وهو من السكان المحليين، ببيع الوجبة الخفيفة في متجر متواضع بشارع خلفي في مدينة بيكانير.

وبعد عقد من الزمن، غادر أغاروال المدينة لبناء إمبراطوريته الخاصة بالحلويات، والتي أثبتت نجاحها لدرجة أن الفضول دفع العديد من رجال الأعمال من مناطق بعيدة لتتبّع أصوله، واكتشاف سحر "بوجيا".

واليوم، تعود جذور غالبية الشركات المُنتجة للـ"بوجيا" إلى بيكانير، أي الموقع الأساسي لوجبة الطعام الأصلية.

من منتج محلّي محبوب إلى علامة تجارية عالمية

تُتبَّل هذه الوجبة الخفيفة بالتوابل التقليدية. Credit: Deep Creation/Adobe Stock

ولكن ما الذي يجعل وجبات بيكانير الخفيفة مميزة للغاية؟

وأوضح ديباك أغاروال، الذي تبيع شركاته هذه الوجبة الخفيفة تحت اسم العلامة التجارية الشهيرة "بيكاجي" أن "السحر يكمن في الهواء"، لافتًا إلى أنه "لا يمكنك الحصول على النكهة ذاتها حتّى لو قمت بتصدير المكونات من هنا (بيكانير) لتصنيعها في مكان آخر"، ومضيفًا أن المناخ الجاف، والفلفل الأحمر المميز المعروف باسم "لونجي ميرش"، الذي يمتزج جيدًا مع التوابل المحلية، والمياه المالحة في المنطقة يُعتبر من المكوّنات الرئيسية أيضًا.

وتجذب "بوجيا" حاليًا الاهتمام العالمي.

وفي عام 2019، سعت شركة "Kellogg" العالمية للأغذية إلى شراء حصة في شركة "Haldiram Snacks" الأكثر مبيعًا لهذه الوجبة الخفيفة في بيكانير، ولكن أُلغيت الصفقة لاحقًا.

وحاولت شركة "بيبسي كو" إطلاق منتج "بوجيا" خاص بها في عام 1996، ولكنها لم تستطع منافسة المنتجات الكلاسيكية في بيكانير، ما أدّى لاختفاء المنتج من على أرفف المتاجر.

يمكن العثور عليها حول العالم

ويمكنك العثور على وجبة "بوجيا" الخفيفة من إحدى العلامات التجارية التي تملكها عائلة جانجا بيشان الهندية بعيدًا عن بيكانير، وعلى أرفف متاجر "وول مارت" في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، وذلك لحسن حظ الشابة آرتي سودهاني التي هاجرت من راجستان إلى أمريكا.

وقالت سودهاني: "لدينا عدد كبير من الهنود هنا"، وأضافت: "إلى جانب متاجر وول مارت، والمتاجر الهندية، فهي متاحة أيضًا عبر موقع أمازون".

وأحيانًا، تُضيف سودهاني الـ"بوجيا" إلى شطائر طفلها لتوفير لمسة هندية على الأطعمة الأجنبية.

وبالنسبة إلى سودهاني، والهنود الذين يعيشون خارج بلادهم، فإن وجبة "بوجيا" الخفيفة تعمل كمرساة من التاريخ في مشهد الطهي المتغيّر باستمرار للهنود بغض النظر عن مكان وجودهم على هذا الكوكب.

نشر
محتوى إعلاني