بينها أكبر ورشتين للتحنيط.. مصر تعلن اكتشافات أثرية هامة بمنطقة سقارة

نشر
8 دقائق قراءة
Credit: KHALED DESOUKI/AFP via Getty Images

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، اليوم، اكتشاف أكبر ورشتين للتحنيط بالإضافة إلى مقبرتين وعدد من اللقى الأثرية، في منطقة آثار سقارة بمحافظة الجيزة جنوب غرب القاهرة.

محتوى إعلاني

وقال وزير السياحة والآثار المصري أحمد عيسى، خلال مؤتمر صحفي إن "البعثة الأثرية المصرية برئاسة الدكتور مصطفي وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، نجحت في العثور لأول مرة على أكبر وأكمل ورشتين للتحنيط إحداهما آدمية والأخرى حيوانية، بالإضافة إلى مقبرتين وعدد من اللقى الأثرية، وذلك خلال استكمال أعمال حفائر البعثة بجبانة الحيوانات المقدسة (البوباسطيون) بمنطقة آثار سقارة".

محتوى إعلاني
تابوت خشبي ملون ضمن اكتشافات أثرية جديدة في منطقة آثار سقارةCredit: KHALED DESOUKI/AFP via Getty Images

وتعد منطقة آثار سقارة "أحد أهم أجزاء جبانة منف المُسجلة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وهي أيضا بمثابة متحف مفتوح يُبرز جانباً كبيراً من فترات التاريخ المصري القديم، حيث تَحتضن أقدم بناء حجري في تاريخ البشرية، وهو هرم زوسر المدرج، بالإضافة إلى العديد من أهرامات الملوك والملكات".

الدكتور مصطفي وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية، خلال المؤتمر الصحفي لإعلان اكتشافات أثرية جديدة بجبانة سقارة الأثريCredit: Ministry of Tourism and Antiquities- Egypt/facebook

وتعود الورشتان المكتشفتان لأواخر عصر الأسرة الـ30 وبداية العصر البطلمي، وفقًا لما أوضحه الدكتور مصطفي وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية، خلال المؤتمر.

وأشار وزيري إلى أن ورشة التحنيط الآدمية عبارة عن مبنى مستطيل الشكل من الطوب اللبن مقسم من الداخل إلى عدد من الحجرات تحتوي علي سريرين للتحنيط الآدمي.

Credit: Ministry of Tourism and Antiquities- Egypt/facebook

ويبلغ طول السرير حوالي مترين وعرضه مترًا ويرتفع 50 سنتيمترا، وهو مكون من كتل حجرية عدة مغطاة من أعلى بطبقة من الملاط بها ميول ينتهي بميزاب، بحسب وزيري.

وداخل الورشة، عُثر على عدد كبير من الأواني الفخارية، بينها أوان على شكل إناء الحس منتشرة في جميع الحجرات، والتي ربما كانت تستخدم في عملية التحنيط.

Credit: Ministry of Tourism and Antiquities- Egypt/facebook

وأضاف وزيري أنه تم الكشف عن بعض الأدوات والأواني الطقسية، وكمية كبيرة من الكتان، ومادة الراتينج الأسود المستخدمة في التحنيط، الأمر الذي يشير إلى أن عمليات التحنيط التي كانت تتم بتلك الورشة تخص آدميين.

أما عن ورشة التحنيط الحيوانية، فأوضح وزيري أنها عبارة عن مبنى مستطيل الشكل من الطوب اللبن يتوسطه مدخل له أرضية من الحجر الجيري، ومقسم من الداخل إلى عدد من الحجرات والصالات. وعثر داخلها على عدد كبير من الأواني الفخارية وبعض الدفنات الحيوانية مختلفة الأشكال والأحجام، إضافة إلى بعض الأدوات الخاصة بالتحنيط الحيواني كالكتان وبعض الأدوات البرونزية.

Credit: Ministry of Tourism and Antiquities- Egypt/facebook

وتحتوي هذه الورشة على 5 أَسرّة من الحجر الجيري غائرة في الأرضية ومختلفة نسبيًا عن الأسرة الموجودة في ورشة التحنيط الآدمية.

وتشير اللقى الأثرية التي تم الكشف عنها داخل هذه الورشة إلى أنها كانت تستخدم على الأرجح في تحنيط الحيوانات المقدسة المرتبطة بالإلهة "باستت".

ومن جانبه، قال مدير عام منطقة آثار سقارة والمشرف على الحفائر، صبري فرج، إن البعثة نجحت كذلك في الكشف عن مقبرتين، الأولى لشخص يدعي "ني حسوت با"، كان أحد موظفي عصر الدولة القديمة من الأسرة الخامسة (حوالي 2400 قبل الميلاد)، ويحمل العديد من الألقاب الدينية والإدارية أهمها كبير عشرة الجنوب، ومدير الكتبة، وكاهن الإله "حورس" والإلهة "ماعت"، والمسؤول القانوني عن شق الترع والقنوات.

Credit: Ministry of Tourism and Antiquities- Egypt/facebook

أما المقبرة الثانية، فتخص شخصًا يدعى "من خبر" من عصر الدولة الحديثة من الأسرة الـ18(1400 قبل الميلاد)، وكان يحمل لقب كاهن الإلهة "قادش"، وهي معبودة أجنبية من أصل كنعاني من منطقة سوريا، كانت تعبد في مدينة قادش وعبدت في مصر في عصر الأسرة الـ18، وكانت المعبودة الخاصة بالخصوبة وسيدة نجوم السماء.

وبدوره، أفاد مدير منطقة آثار سقارة، محمد يوسف، أن مقبرة "ني حسوت با" عبارة عن مصطبة مستطيلة الشكل، مدخل غرفة الدفن بها يقع في الركن الجنوبي الشرقي للمصطبة، ويبدأ بواجهة حجرية منقوشة من الجانبين تحمل مشاهد لصاحب المقبرة وزوجته "تب ام نفرت"، ويعلو الواجهة نصوص هيروغليفية تحمل اسم وألقاب صاحب المقبرة وزوجته، وأسفل ذلك مشاهد لحاملي القرابين.

Credit: Ministry of Tourism and Antiquities- Egypt/facebook

ويؤدى المدخل إلى صالة عرضية أبعاد جدرانها مزينة برسومات من الحياة اليومية، والأحراش، والزراعة، وصيد الأسماك، وفي منتصف الجدار الغربي للصالة يوجد باب وهمي على جانبيه مناظر جنائزية، وقوائم قرابين وذبح الأضاحي، ومناظر الحفلة الموسيقية، وفقًا ليوسف.

أما عن تخطيط مقبرة "من خبر"، فأشار مدير البعثة الأثرية، محمد الصعيدي، إلى أنها مقبرة صخرية أغلبها منحوت في الحافة الصخرية، وبها جزء مبني من الحجر الجيري، وتتكون من بوابة مبنية من الحجر الجيري، عبارة عن كتفين وعتب منقوشين باسم وألقاب صاحب المقبرة "من خبر" وزوجته وابنه.

ويلي ذلك صالة مربعة الشكل على جدرانها بقايا طبقة من البلاستر عليها رسوم لصاحب المقبرة وزوجته جالسين أمام مائدة قرابين، وفقًا للصعيدي.

جدران مقبرة قديمة المكتشفة حديثًا مزينة برسومات بمنطقة آثار سقارةCredit: KHALED DESOUKI/AFP via Getty Images

وعثرت البعثة داخل المقبرة على نيشة في الجدار الغربي يصل ارتفاعها إلى حوالي 130 سنتيمترا بعمق حوالي 70 سنتيمترا وعرض حوالى 50 سنتيمترا، عثر بداخلها على تمثال من الألباستر بحجم كبير وارتفاع حوالي متر، يصور صاحب المقبرة جالسًا على كرسي ويرتدي باروكة شعر ويمسك زهرة اللوتس بيده اليسرى على صدره، واليد اليمنى مفرودة على فخذه الأيمن ويرتدي رداءً طويلاً يمتد حدّ الساقين، ونقش على صدره وكتفيه 4 خراطيش ملكية يقرأ منها: تحتمس الثالث والرابع.

وأضاف الصعيدي أنه يوجد على جسم التمثال 3 أسطر من الكتابة الهيروغليفية ملونة بالأزرق في وضع رأسي تحمل اسم وألقاب صاحب المقبرة.

كما تم العثور على لوحة جنائزية من الحجر الجيري عليها نقوش، وأجزاء من بردية تحمل اسم صاحب المقبرة.

وتمكنت البعثة أيضا من الكشف عن عدد من اللقى الأثرية، بينها مجموعة من التماثيل الحجرية لشخص يدعى "نى سو حنو" وزوجته، وتماثيل من الخشب والحجر لشخص يدعى "شبسس كا" من عصر الأسرة الخامسة، وتمثال حجري لزوجته، وتمثالين خشبين لسيدة تدعى "شبسسكا".

وعثر كذلك على تابوت من الخشب الملون على هيئة آدمية من نهاية عصر الدولة الحديثة وبداية عصر الانتقال الثالث، ومجموعة من موائد للقرابين، وأبواب وهمية، ومجموعة من التمائم المصنوعة من الفيانس والأحجار، وتماثيل أوشابتي، وأجزاء من بردية، وقطع من البرونز، وجعارين، وأجزاء من أختام طينية.

وتضمنت القطع الأثرية المكتشفة مجموعة من الأواني الفخارية والأدوات التي كانت تستخدم في ورشة التحنيط، ومجموعة من الأواني الفخارية التي تحوى على قطعة من جبن مصري قديم (جبن الماعز ) يعود إلى 600 قبل ميلاد، وتماثيل خشبية للمعبود بتاح سوكر أوزير، ونواويس خشبية ملونة.

نشر
محتوى إعلاني