ثوران بركان محتمل في أيسلندا.. ماذا يمكن أن يحصل في حال حدوث ذلك؟

نشر
8 دقائق قراءة
شاهد "العلامات المثيرة للقلق" لثوران بركاني محتمل في أيسلندا.

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- أعلنت أيسلندا حالة الطوارئ، وتمّ حث أكثر من 3000 ساكن على إخلاء بلدة غريندافيك الساحلية الصغيرة، حيث تتوقع سلطات البلاد ثورانًا وشيكًا لبركان في شبه الجزيرة الجنوبية الغربية.

محتوى إعلاني

ولاحظ العلماء الذين يراقبون الوضع، ضمنًا العلماء بمكتب الأرصاد الجوية في أيسلندا، تغيّرات في الوضع يوم الأحد، تشير إلى أن "الصهارة تقترب من السطح". وخلصوا يوم الإثنين، إلى أن "أبرز منطقة للصهارة المتصاعدة" تقع في مساحة 3.5 كيلومترات (ميلين) شمال شرق غريندافيك.

إذًا، ما الذي نعرفه عن هذا الثوران المحتمل، وما هي مخاطره، وكيف يمكن أن يؤثر على السفر، ولماذا تعتبر أيسلندا، وهي جزيرة تبلغ مساحتها 103 آلاف كيلومتر مربع فقط (40000 ميل مربع)، موطنًا للكثير من النشاط الزلزالي؟

محتوى إعلاني

ماذا يحدث في حال ثوران البركان؟

قالت وكالة الحماية المدنية في أيسلندا الجمعة، إن أيسلندا تواجه أحداثًا "لم يشهدها سكانها البالغ عددهم 360 ألفًا من قبل، على الأقل منذ ثوران بركان فيستمانيجار”، في عام 1973 الذي بدأ من دون سابق إنذار ودمر نحو 400 منزل.

وبحسب ما ذكرته وكالة الحماية المدنية التي استخدمت نماذج مبنية على البيانات التي تم جمعها في المنطقة السبت، يمتد ممرّ الصهارة الذي يبلغ طوله 15 كيلومترًا (تسعة أميال) راهنًا، من شمال غرب غريندافيك مباشرة إلى المحيط الأطلسي.

والصهارة عبارة عن خليط من الصخور المنصهرة وشبه المنصهرة الموجودة تحت سطح الأرض، التي قد تتسبّب بثوران عندما تجد طريقها إلى السطح، وتصبح حممًا بركانية.

ورأى الخبراء أنه إذا ثارت الصهارة تحت البحر، فستكون أكثر انفجارًا من ثورانها على الأرض، رغم أنّ الأخير سيشكل تهديدًا أكبر لغريندافيك نفسها.

وأفاد ميشيل بولاتو، زميل بحث في "إمبريال كوليدج لندن"، ببيان: يمكن أن تصبح متفجرة في حال تفاعلت الصهارة مع مياه البحر"، مضيفًا: "إذا ثارت تحت سطح البحر، فقد يتسبب ذلك بثوران سورتسي مماثل لما حدث في عام 1963، في أيسلندا، ونشأة جزيرة سورتسي"، لافتًا إلى أن "هذا الثوران استمر سنوات عدة، لذا فهذا احتمال".

من جهته أشار بيل ماكغواير، الأستاذ الفخري للمخاطر الجيوفيزيائية والمناخية في جامعة "كوليدج لندن"، ببيان، إلى أنه "لا يوجد سبب حاليًا للاعتقاد بأن هذا الثوران سيكون كبيرًا على وجه التحديد"، ثم استدرك بالقول إنّه "من الصعب التنبؤ بحجم الثوران".

وأضاف: "مدينة غريندافيك التي تم إخلاؤها قريبة جدًا من موقع الصدع الجديد، وبقاؤها غير مضمون على الإطلاق". ولفت إلى أن "كل شيء يعتمد على المكان الذي تصل فيه الصهارة إلى السطح، لكن الوضع لا يبدو جيدا بالنسبة لسكان المدينة".

لكن ثمة احتمال ألا تظهر الصهارة على السطح. وأشار ديف ماكغارفي، عالم البراكين بجامعة لانكستر في المملكة المتحدة، في بيان له، "لا تخترق كل الجواجز الصخرية السطح لتشكل ثورانًا.. ربما واحد فقط من كل ثلاثة أو أربعة".

وأضاف أن "أفضل السيناريوهات يتمثّل بأن يحدث ذلك للحاجز الصخري الذي يبلغ طوله 15 كيلومتراً والذي تشكل للتو، وأن يبرد ويتصلّب ببساطة، ولا يثور".

رغم ذلك، فإن بعض آثار النشاط الزلزالي واضحة بالفعل. تضررت الطرق نتيجة الزلازل في المنطقة، حيث شاركت إدارة الطرق الأيسلندية صورًا على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر مدرجًا متهالكًا، وأرصفة مكسورة، وشقوقًا كبيرة في الطريق.

وبعدما قال العلماء إنهم لا يستطيعون استبعاد وصول نفق الصهارة إلى غريندافيك، أخلت وكالة الحماية المدنية المدينة ليلة الجمعة، رغم السماح لبعض السكان بالعودة إلى منطقة واحدة يوم الأحد تحت حراسة الشرطة لاستعادة الحيوانات الأليفة والأشياء الأساسية.

وأُغلق منتجع "Blue Lagoon" الصحي الشهير الذي يعمل بالطاقة الحرارية الأرضية على بعد سبعة كيلومترات (أربعة أميال) شمال غريندافيك، الذي ينجذب السياح إلى مياهه المتبخرة كإجراء احترازي، الخميس.

وأضاف بولاتو: "تشكل الأبخرة السامة مصدر قلق حقيقي، وأهمها ثاني أكسيد الكبريت الذي يمكن أن يكون مسبباً للتآكل، ويسبب مشاكل في التنفس".

وتابع أنّه "أمر لا ينبغي أن نقلق بشأنه في المملكة المتحدة، لكن يمكن أن يتأثر السكان المحليون والسياح اعتمادًا على اتجاه الرياح السائدة".

هل ريكيافيك آمنة من البركان؟

الشرطة تغلق الطريق المؤدي إلى غريندافيك في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023.Credit: Micah Garen/Getty Images

تبعد غريندافيك حوالي 70 كيلومترًا (43 ميلاً) جنوب غرب مدينة ريكيافيك عاصمة أيسلندا. ولم تصدر السلطات أمر إخلاء ريكيافيك، ما يشير إلى أنها تعتقد أنها لن تتأثر بثوران البركان.

ومع ذلك، فإن المطار الدولي الوحيد في أيسلندا، كيفلافيك، يبعد أقل من 20 ميلاً عن غريندافيك.

هل سيعطّل السفر؟

لا يتوقع الخبراء أن يتسبب ثوران بركاني في مستوى الفوضى ذاته الذي شهده عام 2010، عندما ثار بركان إيجافجالاجوكول، لأنه من غير المرجح أن يشمل الكتل الجليدية التي أدت إلى سحابة رماد ضخمة.

وفي عام 2010، ألغيت حوالي 100 ألف رحلة جوية، ما أثر على مليوني شخص، نتيجة الرماد المنبعث من ثوران البركان، الذي هدّد بإيقاف محركات الطائرات والتسبب بانقطاع التيار الكهربائي.

وأفاد ليونيل ويلسون، الأستاذ الفخري في الأرض وعلوم الكواكب بجامعة لانكستر، في بيان: "تضمّن بركان إيجافجالاجوكول ثورانًا عبر أو بجوار الكتل الجليدية التي ذابت وزادت المياه التي جعلت الثوران أكثر انفجارًا مما كان يمكن أن يكون عليه، ومن هنا جاء عمود الثوران العالي وانتشار الرماد على نطاق واسع جدًا".

وخلص إلى أن "هذا لا ينبغي أن يحدث.. لذلك سوف يتعاملون فقط مع الحمم البركانية قليلة الانفجار التي تغذي تدفقات الحمم البركانية".

ولكن، ماذا عن ثوران البركان في عامي 2014 و2021؟

اعتادت أيسلندا على الانفجارات البركانية، رغم أنها تحدث غالبًا في البرية، بعيدًا عن المناطق المأهولة بالسكان. اندلع نظام باراربونغا البركاني الواقع في وسط البلاد في عام 2014، ما أدى إلى إنتاج حمم بركانية غطت مساحة 84 كيلومترًا مربعًا (32 ميلًا مربعًا) من المرتفعات. ولم تلحق الضرر بأي مجتمعات.

اندلع النظام البركاني فاغرادالسفيال في عام 2021 لأول مرة منذ أكثر من 6000 عام. كما أنه لم يهدّد المناطق المأهولة بالسكان، بل أصبح منطقة جذب سياحي، حيث توافد الناس لمشاهدة ثوران بركاني.

لمذا يوجد الكثير من البراكين في أيسلندا؟

تقع أيسلندا على حدود الصفائح التكتونية التي تنقسم باستمرار، ما يدفع أمريكا الشمالية وأوراسيا بعيدًا عن بعضهما البعض على طول خط مرتفع وسط المحيط الأطلسي. ويوجد تحتها عمود الوشاح، وهي منطقة أكثر سخونة من الصهارة المحيطة بها، ما يؤدي إلى ذوبان القشرة الأرضية وترققها. وجعلت هذه الظروف أيسلندا موطنًا لـ 32 بركانًا نشطًا.

نشر
محتوى إعلاني