احتجاجات مع بدء مدينة البندقية في فرض رسوم دخول على زوار اليوم الواحد

نشر
8 دقائق قراءة
متظاهرون يحملون لافتة كتب عليها "لا للتذاكر، نعم للمنازل والخدمات للجميع" أثناء مشاركتهم في مظاهرة مناهضة لرسوم الدخول الجديدة إلى مدينة البندقية.Credit: Marco Bertorello/AFP/Getty Images

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- بدأت مدينة البندقية في إيطاليا، بتاريخ 25 أبريل/نيسان فرض رسوم دخول على زوّارها النهاريين. 

ونظّم السكان المحلّيون احتجاجات مناهضة لهذا القرار، ملوّحين بلافتات، ورافعين جوازات سفرهم تعبيرًا عن غضبهم من وضع المدينة خلف حاجز، إسوة بمنتزه أو متحف. وتُظهر الصور اشتباكات بين الشرطة وبعض المتظاهرين.

دخل مشروع "مساهمة الوصول" (contributo di accesso) التجريبي الذي طال انتظاره، والممتد لغاية منتصف شهر يوليو/ تموز،  حيّز التنفيذ عند الساعة 8 من صباح الخميس. يشرف عليه مجلس المدينة الذي يسعى إلى تقييم هذه الخطوة لتبيان إذا ما كان هذا النظام ناجحًا.

محتوى إعلاني
اعتبارًا من 25 أبريل/ نيسان، سيتعين على زوار البندقية اليوميين دفع رسوم قدرها خمسة يورو، في أيام معينة.Credit: Marco Bertorello/AFP/Getty Images

وبموجب هذا النظام الجديد، يتوجب على أي شخص يزور البندقية كسائح خلال النهار، باستثناء من يعيشون في منطقة فينيتو المحلية، دفع رسومٍ قدرها 5 يورو (5.40 دولارًا) إذا وصل بين الساعة 8 صباحًا و4 مساءً.

لا يشمل قرار الدفع السيّاح الذين يقيمون لليلة واحدة، حيث تُضاف إلى فاتورتهم ضريبة إقامتهم لليلة واحدة. لكن، يتعيّن عليهم تسجيل حضورهم لطلب الإعفاء من الرسوم. ويتوجّب على أي شخص يدخل المدينة في التواريخ التي يتم فيها فرض الرسوم حمل تذكرة أو بطاقة إعفاء. 

أما الاستثناءات الوحيدة هي لسكان مدينة البندقية والأشخاص الذين ولدوا فيها.

اشتباك بين المحتحين والشرطة أثناء تنديدهم بفرض رسوم التسجيل لزيارة مدينة البندقية.Credit: MARCO BERTORELLO/AFP via Getty Images

وشارك مئات السكان المحليين باحتجاج في ساحة روما، نقطة الدخول برًا إلى المدينة، رغم وجود تباين حول عدد المحتجين الدقيق. وفيما قال المتظاهرون إنّ المجموعة ضمت 1000 شخص، فقد قالت السلطات إن 300 فقط شاركوا.

كما نُظّم احتجاج أصغر بالقرب من محطة القطار الرئيسية حيث واجه سكان البندقية رئيس البلدية الذي كان يجري مقابلات مع أطقم تلفزيونية مختلفة. 

وقال روجيرو تالون، أحد منظمي الاحتجاج الرئيسيين والمتحدث باسم مجموعة الحملة المناهضة للسفن السياحية No Grandi Navi، لـCNN، إن المجموعة خطّطت لرفع لافتة مكتوب عليها "مرحبًا بكم في فينيسيا لاند" وتوزيع "تذاكر" مزيفة على المارة، لكن الشرطة أوقفتهم. وعوض ذلك ساروا إلى كامبو سانتا مارغيريتا، إحدى ساحات المدينة الرئيسية.

وأوضح تالون لـCNN: "لقد انتفضنا ضد فكرة عمدة المدينة بتحويل البندقية إلى مدينة مغلقة ومتحف".

ولفت إلى أن "تذكرة (رسم الدخول) لا تفعل شيئًا. فهي لا توقف الثقافة الأحادية للسياحة. ولا تخفّف من الضغط على البندقية. إنها ضريبة العصور الوسطى، وهي ضد حرية الحركة".

وأعرب عن قلقه من أن المشروع تتم إدارته من قبل شركة خاصة ستتلقى بيانات الأشخاص، واقترح أنّ التحركات الأخرى من قبل السلطات، ضمنًا الرغبة بعودة السفن السياحية إلى بحيرة البندقية، وعدم فرض قيود على منازل "آر بي ان بي" بعد، سيضيف المزيد من الصعوبات.

وأوضح تالون الذي وصف السياحة الجماعية بأنها "مشكلة عالمية" أنهم "يفعلون ذلك من ناحية، ومن ناحية أخرى يبذلون قصارى جهدهم لزيادة عدد السياح".

وخلص إلى أنّ "السبيل الوحيد للمضي قدماً، يتمثل بإعادة توزيع السكان في المدينة، لدينا 49 ألف نسمة، وهناك أسرّة للسيّاح أكثر من السكان. دعونا نحاول إتاحة إمكانية عيش الناس هنا. كل منزل نعيش فيه هو منزل سُلب من السياحة”.

وقالت إيلينا غاستالديللو، رئيسة الجمعية الترفيهية والثقافية الإيطالية "آرتشي" (Arci) في فينيتو، التي شاركت بالاحتجاج، إن رسوم الدخول لن تتحكّم بالأرقام.

وأضافت في حديثها مع CNN: "لن تفرض التذكرة قيوداً على وصول السيّاح للبندقية، لأن عدد الزوار الأقصى لم يتم تحديده، لكنها ستحول المدينة إلى منتزه ترفيهي".

وتابعت: "لا يترافق هذا الإجراء مع سياسات ملموسة للتنمية الحضرية، واحتواء الإيجارات، وسهولة العثور على السكن. إنه لا يحل أي من المشاكل". 

من جهته، أوضح متحدث باسم مكتب رئيس البلدية لـCNN، أنّ 113 ألف زائر سُجلوا في اليوم الأول، منهم حوالي 80 ألفاً قاموا بذلك مسبقًا. وبين هذا العدد، دفع 15700 الرسوم، أي ما يزيد قليلاً عن 10%.

وشملت الإعفاءات، قرابة 40 ألفًا من نزلاء الفنادق، وحوالي 4000 من الأصدقاء أو عائلات المقيمين. ودخل المدينة أكثر من 20 ألف مسافر و13 ألف طالب. كما تم إحصاء مجموعات المدارس.

وأشار المجلس إلى أنهم فحصوا أوراق اعتماد قرابة 14 ألف شخص.

"مثير للضحك" 

في السابق، تدفق أكثر من 100 ألف شخص إلى البندقية في بعض العطلات، ما أدّى إلى مشاهد مثل هذه في عام 2017.Credit: Stefano Mazzola/Awakening/Getty Images

وقد سلّط نظام التسجيل الضوء على مشاكل السكن التي يواجهها القاطنون. وفي اليوم الأول وحده، سجل 5300 شخص لدخول المدينة كأصحاب منزل ثانٍ. ويبلغ عدد سكان البندقية الآن أقل من 50 ألف نسمة، مع نزوح عشرات الآلاف من المدينة إفساحًا منهم بالمجال لمنازل ثانية وخدمات Airbnb.

استعداداً لليوم الأول، أمضى المجلس الأيام القليلة الماضية في إقامة حواجز خارج محطات القطارات والحافلات، مع خطوط منفصلة لتصنيف "المقيمين" و"السياح". يوجد أيضًا كشك خارج محطة القطار للقادمين لدفع الرسوم أو تسجيل الإعفاء. وتم توظيف حوالي 150 شخصًا للتحقق من وثائق الأشخاص وتقديم المشورة.

ستفرض الرسوم على مدى 29 يومًا تتوزَع بين 25 أبريل/ نيسان و14 يوليو/ تموز. وبعد ذلك، قال عمدة مدينة البندقية لويجي برونيارو إنهم سيقيّمون سير المشروع التجريبي قبل أن يقرروا كيفية الاستمرار به.

وأفاد في بيان صدر في اليوم الأول من تنفيذ المشروع: "لم يفعل أحد أي شيء على الإطلاق لتنظيم السياحة، ونعتقد أنه من الضروري القيام بأمر ما".

سيحتاج العديد من الزوار إلى المرور عبر حواجز جديدة.Credit: Marco Bertorello/AFP/Getty Images

وأثارت هذه الرسوم جدلًا مع سكان البندقية الذين يخشون خطر تحوّل المدينة إلى حديقة ترفيهية، ولا يحبذون فكرة الاضطرار إلى تسجيل أي ضيف يقصدهم.

وبالتوازي مع استعداد بعض السكان المحليين للاحتجاج على فرض الرسوم، تدفقت القطارات المحجوزة بالكامل إلى المدينة من ميلانو وروما.

ولم يُظهر السيّاح الأوائل الذين واجهوا نقاط التفتيش لدى دخولهم إلى المدينة شعورهم بالانزعاج.

وقال دومينيك غاليانو، زائر منتظم لإيطاليا من سكوتسديل بولاية أريزونا، أثناء نزوله من القطار في محطة سانتا لوتشيا: "أعتقد أن هذا أمر جيد، ولن يردعني عن المجيء".

وأيّدت كارولين بتلر، من ويلمنغتون بولاية نورث كارولينا، هذه الخطوة أيضًا.

وقالت: "ذهبت إلى فلورنسا للمرة الخامسة في الآونة الأخيرة واضطررت للمغادرة، كانت الحشود كثيفة للغاية، وكأننا في شهر يوليو/ تموز". 

وقال الكنديان دينيس غوميز وبريان جونسون من أوتاوا، إنهما كانا يتابعان موعد فرض الرسوم بعدما سمعا عنها في الأخبار، فيما الفندق لم يبلغهما بذلك.

وقالت: "أنا أؤيد ذلك لأنه سيساعد في دفع تكاليف البنية التحتية للسماح للآخرين برؤية البندقية".

ورأى جونسون أنه من المهم أن يساهم الزوار في الوجهات التي يقصدونها.

لكن السكان المحليين ظلوا مشككين بهذه الخطوة. وقال باولو براندوليسيو، الذي يصنع المجاديف والفوركول (أقفال الغندول الشهيرة في البندقية)، لـCNN إنه لا يعتقد أنّ الرسوم ستساعد المدينة المحاصرة بسبب السياحة المفرطة.

وأوضح أنهم "لا يضعون حدًا أقصى للدخول، واليوم حجز 80 ألف شخص.. سيكون الأمر بمثابة كابوس".

وتابع "ماذا يحدث إذا قام 150 ألف شخص بالحجز وعليهم السماح لهم بالدخول؟ يقولون إنه يجب احترام حرية الناس، ولكن عليهم أن يدفعوا الثمن. إنه أمر مثير للضحك".

عوض ذلك، اقترح تحفيز الزوار للبقاء فترة أطول، من خلال تقديم حسومات على الإقامة لفنرة أطول في الفنادق.. أو ببساطة الحد من أعداد الزوار. 

نشر
محتوى إعلاني