المغرب.. أجواء مشحونة في الساحة الإعلامية إثر استهداف صحافيين

نشر
6 دقائق قراءة
Credit: FADEL SENNA/AFP/Getty Images

الرباط، المغرب (CNN)---  تخيّم على الساحة الإعلامية بالمغرب حالة من التوتر والتشنج نجمت عما اعتبرته النقابة الوطنية للصحافة المغربية وقطاعات واسعة من الحقوقيين ومهنيي الاعلام استهدافا مباشرا لحرية الصحافة وحقوق ممارسيها في الحماية من التعسف والتضييق.

محتوى إعلاني

وبلغ هذا التوتر غير المسبوق الذي يتزامن مع تواصل مسلسل قضية الصحافي علي المرابط الذي يخوض إضرابا عن الطعام قرب مقر الامم المتحدة بجنيف ضد حرمانه من تسلم وثائق ادارية (ترّد السلطات أن طلبه غير قانوني) مداه مع اعلان رئيس النقابة عبد الله البقالي والمكتب التنفيذي للهيئة العزم على إرجاع البطائق المهنية للصحافة الى وزير الاتصال، يوم غد الثلاثاء 28 يوليو/تموز ، في خطوة رمزية للاحتجاج على عمليات استهداف الصحافيين مؤخراً.

محتوى إعلاني

وتمثلت حالات الاستهداف أساسا في الاعتداء على مدير موقع إلكتروني من طرف باشا مدينة وإقدام مدير وكالة الأنباء المغربية الرسمية على اتخاذ سلسلة من القرارات العقابية ضد ناشطين نقابيين. ويتعلق الامر بالاعتداء بالضرب على رضوان الحفياني مدير موقع " ماروك تيليغراف" على يد مسؤول بسلطة مدينة المحمدية ( ضاحية الدار البيضاء)، وطرد مدير وكالة الأنباء للصحافية فاطمة الحساني التي تشغل نائبة رئيس النقابة وعزل عضو المكتب التنفيذي للنقابة عبد القادر حجاجي من مسؤوليته في هيئة التحرير ثم إيقاف عملية تعيين ناشط نقابي ثالث هو خالد الحراق، كان قد صدر قرار بانتدابه مراسلا للوكالة في عاصمة دولية.

وجاء موقف رئيس النقابة شديد اللهجة على صفحته على الفايسبوك، إذ قال إنه إذا لم يتم القيام بإجراءات في هذه القضايا الثلاث فإنه "لا يشرّف أن يحمل بطاقة صحافة مهنية لا تصلح لشيء إلا لتحميس رجال السلطة على الزيادة في حماس تعنيفهم للصحافيين ورماد السحت المتعفن في وكالة المغرب العربي للأنباء، لذلك سيعيدها لوزير الإتصال الذي لا يصلح إلا للثرثرة مع الصحافيين في لقائه الأسبوعي الرتيب معهم".

ومن جانبه، تعهد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، في اتصال مع المعتدى عليه بفتح تحقيق قضائي في قضية الاعتداء على الصحافي المغربي، أما على صعيد وكالة الأنباء المغربية فربطت مصادر صحافية من المؤسسة سلسلة التدابير " التعسفية والانتقامية" على حد وصفها بمواقف العناصر النقابية ضد نمط من التدبير يعتبرونه " تسلطيا" يتضمن تغييبا للآليات التشاركية وتضييقا على الآراء المخالفة وضربا لمكتسبات مهنية ومادية وتبديدا لموارد المؤسسة. 

وبررت إدارة وكالة الأنباء المغربية قرار طرد الصحافية بارتكابها لخطإ " فادح" في تحديد اسماء وهويات مسؤولين أفارقة ألقوا مداخلات اثناء لقاء رسمي بالرباط، وربطت بينه وبين خطإ سابق قالت ان المعنية بالأمر ارتكبته عام 2013 وأبرزت انه كان يتعلق بتسريب " سر من أسرار الدولة الى قناة تلفزيونية دولية". 

وعلقت المصادر النقابية على دفوعات ادارة الوكالة بالقول إن الأمر يتعلق بمجموعة " اضاليل " محيلة الى الدليل المهني للمؤسسة الذي يكيف مثل هذه الأخطاء في الهويات والأسماء بأنها أخطاء طفيفة تقتضي مجرد تصويب، كما وصفت الادعاء بقيام الصحافية بإفشاء وتسريب سر من اسرار الدولة بأنه " مثير للسخرية ولا يصدقه أحد" وأن اللجوء الى استحضار حدث ما ( بغض النظر عن مصداقيته) يعود الى 2013 دليل على " تهافت مزاعم المؤسسة" ووجود نية مبيتة للانتقام من النقابيين، خصوصا بعد نجاح حركة احتجاجية سابقة ضد مدير الوكالة.

ولاحظت المصادر ان الادارة التي قدمت مبررات لقرار طرد فاطمة الحساني، الصحافية التي أمضت قرابة 28 سنة في الوكالة ، لم تكلف نفسها عناء تقديم مسوغات لقرارها عزل الناشط النقابي عبد القادر حجاجي من منصبه كمسؤول الشؤون البرلمانية، بينما عمدت الى تبرير وقف تعيين خالد الحراق بدواعي تنظيمية.

وعلم موقع CNN أن اتصالات مكثفة تجري بين السلطات الحكومية والنقابة من اجل تطويق التوتر ومعالجة الحالات المذكورة التي تشكل حسب المراقبين حرجا للدولة خصوصا في ظل جمود ملف الصحافي المضرب عن الطعام علي المرابط.

وقد انضافت هذه الوقائع الى حالات سابقة أثارت جدلا حول أحكام بـ"سلب الحرية"، فقد أصدرت محكمة الرباط حكماً، بحق الصحافي والناشط المغربي هشام منصوري، بالسجن 10 أشهر وغرامة مالية بتهمة "الخيانة الزوجية" الامر الذي اعتبرته منظمات حقوقية ونقابية حكماً "سياسياً" و "جائرا". غير أن الملفت أن وزير العدل  والحريات مصطفى الرميد أكد عدم اتفاقه مع سلوك اقتحام شقّة الصحافي لاعتقاله، لكنه أكد أنه لا يتدخل في عمل النيابة العامة.

كما أصدرت المحكمة الإبتدائية بمدينة الدار البيضاء، حكما قضائيا بأربعة أشهر حبسًا موقوف التنفيذ، في حق مدير موقع " بديل" حميد المهدوي، في ملف وفاة ناشط سياسي شاب بمدينة الحسيمة. وكان الموقع قد أورد شهادات فاعلين تحدثت عن وفاة الناشط في مخفر الشرطة، الامر الذي نفته السلطات الأمنية.

كما أصدرت محكمة الاستئناف بمدينة القنطيرة حكمًا بداية شهر يوليو/تموز الجاري، بالحبس النافذ ثلاثة أشهر في حق رسام الكاريكاتير المعروف، خالد كادر، بتهمة السكر العلني والاعتداء على موظف، في قضية تعود إلى عام 2012، بينما نفى المعني بالأمر أن يكون قد اعتدى على أحد، معتبرًا الحكم في هذه الوقت محاولة لإسكاته خاصة وأنه عبّر عن رغبته في العمل مع علي المرابط.

نشر
محتوى إعلاني