تجمع أسماء مغربية وجزائرية.. هل تتمكن مبادرة أيت ايدر من التأثير إيجابيًا على نزاع الصحراء؟

نشر
8 دقائق قراءة
تقرير حمزة عتبي
مقاتل من جبهة البوليساريوCredit: MIKE NELSON/AFP/Getty Images

الجزائر (CNN)—  أثارت مبادرة مركز الدراسات والبحوث "بن سعيد آيت أيدر" المتعلقة بتنظيم مناظرة نقاش بين طرفي النزاع حول الصحراء الغربية جدلا تحول في حد ذاته إلى نقطة خلاف بين القوى المتدخلة في هذا الملف الشائك والعالق على طاولة الأمم المتحدة منذ سنوات.

محتوى إعلاني

ويعد المركز صاحب المبادرة من بين مراكز البحوث والدراسات المغربية المستقلة، التي لها بُعد مغاربي وعربي، والذي كان تأسيسه سنة 2011، على يد فئة من الباحثين اليساريين يتقدمهم المعارض المغربي محمد بن سعيد آيت أيدر، الملقب في الصحافة المغربية بمعارض الملوك الثلاثة نظرا لمواقفه الثابتة.

محتوى إعلاني

ويرى الساهرون على المبادرة أن فكرة المناظرة لم تكن وليدة اللحظة بل كانت نتاج الندوة التي انعقدت سنة 2012 بالمغرب في لقاء حول "الفضاء المغاربي في ضوء الربيع العربي"، ومذ تلك الفترة والفكرة تختمر -حسب تصريحات أصحابها- إلى أن نضجت، أين تم الإعلان عنها في وسائل الإعلام في شهر يناير/ كانون الثاني من هذه السنة.

ورغم حملات التشكيك التي تقودها بعض الأطراف من هنا وهناك، إلا أن المبادرة الفكرية تظل صامدة وسط عواصف من الانتقادات مما جعلها تترنح بين مواقف مؤيدة لها وأخرى متحفظة عليها، كاشفة بذلك عن أبعاد معضلة القضية الصحراوية، التي لا إجماع حولها سوى أنها سبب تعثر مسار قيام المغرب الكبير وأكبر أسباب معاناة شعوب المنطقة.

وشدّد احمد سليماني رئيس مركز بن سيعد آيت أيدر للبحوث والدراسات على أن المناظرة هي "مبادرة مستقلة"،  ستكون عبارة عن حوار فكري مستقل بعيدا عن أي وصاية، مؤكدا أن المركز يتحاشى دعوة الحكومة المغربية أو ممثلين عن القصر وذلك لتفادي إعطاء الصبغة الرسمية على الملتقى والذي يفضل القائمون عليه أن يكون "حوارا فكريا".

وكشف سليماني في اتصال مع الـ CNN بالعربية، أن المبادرة الموسومة بـ "مناظرة حول الصحراء الغربية اضاءات متفاعلة" والمزمع تنظيمها أيام 8 و9 و10 أبريل/نيسان بمدينة مراكش، ويرتقب حضور فعاليتها زهاء 200 شخصية وحزب ومنظمات المجتمع المدني، الغرض منها هو "فتح حوار بين جميع الأطراف المهتمة بالنزاع حول الصحراء الغربية".

وحول توجيه الدعوة لجبهة "البوليساريو" وإمكانية مشاركتها، قال سليماني "لقد وجهنا دعوة مكتوبة إلى جبهة "البوليساريو" لحضور الملتقى مرتين ولحد الساعة لم نتلق أي رد رسمي -لا بالقبول ولا بالرفض-، في حين تلقينا موافقة شخصيات أجنبية مواقفها متباينة بشأن هذا الملف.

وكان وفد من "حزب اليسار المغربي" بزعامة المعارض بن سعيد آيت أيدر قد أدى في 5 فبراير/ شباط زيارة إلى الجزائر بمناسبة أربعينية المجاهد الراحل حسين آيت احمد، والتقى الوفد بمجموعة من الفعاليات السياسية والمجتمع المدني وكذا مع الوزير الأول عبد المالك سلال ووزير الخارجية رمطان لعمارة دون ترتيب مسبق على ما أكده سليماني.

ووفقا للمتحدث، فان كل من التقاهم الوفد "أكدوا أنهم سوف يعرضون مشاركتهم في المناظرة على هيئاتهم التقريرية للفصل في قرار المشاركة من عدمه"، في المقابل، أوضح المتحدث ذاته، ان أصحاب المبادرة لم يتصلوا بالأحزاب المغربية: "نحن فضلنا دعوة رموز سياسية تاريخية فكرية وازنة ولها رأي في الموضوع".

ولتحسس مواقف مكونات الطبقة السياسية الجزائرية بخصوص المبادرة وتبيان ما إذا كانت ستشارك فيها أم لا، أجرت CNN بالعربية اتصالات بأحزاب تحاشت أغلبها الخوض في الموضوع على غرار حزبي العمال والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.

لكن أحزاب أخرى لم تجد حرجا في الكشف عن مواقفها مثل حزب جبهة القوى الاشتراكية الذي أكد، على لسان ناطقه الإعلامي يوسف أوشيش توصله بالدعوة، موضحا "لحد الساعة لم نفصل بعد في قرار المشاركة من عدمه ولكن سوف نعلن موقفنا سواء بالقبول أو الرفض في الوقت المناسب".

وأضاف أوشيش في اتصال هاتفي مع الـ CNN بالعربية، أن جبهة القوى الاشتراكية، (حزب سياسي معارض)، يرى بأن حل قضية الصحراء الغربية "ينبغي أن يكون في إطار الشرعية الدولية وقوانين ولوائح الأمم المتحدة"، وهو

الموقف نفسه الذي عبر عنه حسين خلدون، المكلف بالإعلام في حزب جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم في البلاد) موضحا أن موقف حزبه من القضية صلب الموضوع، مستمد "من موقف الدولة الجزائرية".

وعن مشاركة الحزب، قال خلدون، في اتصال مع الـCNN  بالعربية "لم نستقر على قرار بعد، إلى جانب أن جدول أعمال الملتقى لم نطلع عليه، ولا ندري ما هو الموضوع وما هي ابرز محاوره، فكل ما نعرفه انه سوف يكون فضاء مفتوحا للنقاش المغاربي".

وعلى النقيض، قال القيادي في حركة مجتمع السلم، (أكبر حزب معارض)، زين الدين طبال، أن "المكتب الوطني لحزبه يتداول في القضية وقد لا يرى مانعا من المشاركة"، وعاد محدثنا الى لقاء حزبه بقيادات الوفد المغربي قائلا: "في لقاءنا الأخير مع الوفد المغربي لمسنا وجود إرادة لفتح نقاش دون أجندة مسبقة".

وأوضح طبال في اتصال مع الـCNN  بالعربية، أن" حركته تؤمن بالتكامل والتواصل والوحدة المغاربية وتسعى بكل ما تستطيع لإيجاد أسباب التقارب بين الشعبين حتى في إطار الاختلاف، الذي يمكن أن يطرأ ومنه حول موضوع الصحراء الغربية".

ويتزامن هذا الملتقى مع رفع التقرير حول الوضع في الصحراء الغربية إلى مجلس الأمن شهر ابريل/ نيسان المقبل، وهو التقرير الذي يكون وفق ما أشارت إليه معالجات إعلامية سببا من أسباب زيارة الأمين العام ألأممي "بان كي مون" إلى المنطقة.

ومن وجهة نظر متابعين فإن من أسباب تعثر قيام المغرب الكبير، هو " النزاع حول الصحراء الغربية"، مثلما عبر عنه الصحفي المغربي بموقع "لكم"، عبيد أعبيد، بالقول "جميع أطراف الاتحاد المغاربي، يسلمون بأن النزاع القائم بين المغرب وجبهة "البوليساريو" حول الصحراء، هو سبب تعثر بناء الاتحاد المغاربي، ولو على الصعيد الاقتصادية والمبادلات بين دول المنطقة.

وفي نظر عبيد أعبيد فإن حل الأزمة الصحراوية، يكمن في عدم مضيعة الوقت في حرب باردة -بين المغرب و البوليساريو- لا تفيد أحد، ووجوب "الاتفاق على قاعدة تفاوض ترعاها الأمم المتحدة تقوم مبدئيا على أرضية حكم ذاتي على نموذج الصيغة الكردية أو صيغة التاج البريطاني، وبذلك يتجاوز الطرفان عقلية " الغالب والمغلوب" والارتباط حقا بمصلحة المدنيين في المنطقة، بدل الارتهان إلى المجهول".

أما رئيس القسم الدولي في قناة الشروق نيوز، رضا شنوف، فيرى أن "مبادرات حل النزاع في الصحراء الغربية أي كان المبادر بها،  تبقى خطوات مهمة ومفيدة من اجل تحريك الملف الذي يبقى الحل فيه معطلا بسبب عدة عوامل"، بيد أن محدثنا فضل لو أقيمت مبادرة مركز "آيت أيدر" خارج التراب المغربي لكانت في نظره "لها مصداقية وصدى أقوى".

" النزاع في الصحراء الغربية وتداخلاته وتعدد الفاعلين فيه، يجعل حله أمرًا عصيًا أو شبه مستحيل من لدن مبادرة يقيمها مركز دراسات، لأن الأمم المتحدة  بثقلها فشلت إلى حد الآن في حل القضية وعاجزة حتى عن استمرار جمع طرفي النزاع حول طاولة المفاوضات"، وفق ما صرح به شنوف لـ CNN بالعربية.

نشر
محتوى إعلاني