رأي: جيل وسائل التواصل صنع ترامب.. وهم تحريك العالم بكبسة زر

نشر
4 دقائق قراءة
Credit: afp/getty images

مقال لجين ميريك، كاتبة ومحللة سياسية بريطانية ورئيس التحرير السابقة لقسم السياسة في صحيفة "اندبندنت" البريطانية بنشرتها الخاصة ليوم الأحد. الآراء الواردة في المقال تعبر عن وجهة نظر ميريك ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر CNN.

محتوى إعلاني

لندن، بريطانيا (CNN) -- لماذا فاز دعاة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ومن ثم تمكن المرشح الرئاسي الأمريكي، دونالد ترامب، من الفوز بالانتخابات الرئاسية الأمريكية؟ السبب واحد وهو الثورة الرقمية في التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي خلال العقد الأخير.

محتوى إعلاني

ففي عام 2006، اختارت مجلة تايم شخصية العام، ولكن بخلاف السنوات السابقة كانت شخصية العام هي القراء أنفسهم، وذلك لأنهم يتحكمون بشكل مباشر بعصر المعلوماتية، وكان عنوان المجلة آنذاك "مرحبا بكم في عالمكم."

في السنوات العشر الأخيرة باتت وسائل التواصل الاجتماعي المحرك الرئيسي للديمقراطية. تويتر وفيسبوك سمحا لأي شخص في البلدات الأمريكية الصغيرة أو في أحياء العمال البريطانية بدخول النقاشات السياسية الجارية في البيت الأبيض أو مقر الحكومة البريطانية.

بوسع أن شخص إرسال تغريدات حول شخصية سياسية ما، وقد يحصل على رد في الكثير من الأحيان. وسائل التواصل الاجتماعي تسمح للجميع بأن يكون لهم وجهة نظر وأن يشاركوا في النقاش. لقد سمح الانترنت للبشر بامتلاك خيارات واسعة يحددونها بأنفسهم كمستهلكين، ولكنه في الوقت نفسه أعطاهم حسا غير مسبوق من القوة.

ومع ذلك، كان هناك على الدوام شعور بانعدام التوازن بين هذه القوة من جهة وبين الظروف الواقعية التي يجد البشر فيها أنفسهم، فمنذ الأزمة المالية العالمية تراوح الأجور مكانها وتتراجع مستويات المعيشة ويواجه العمال اليوم إمكانية عيش حياة أسوأ من تلك التي عاشها الآباء قبلهم.

ورغم أن مشكلة الجيل الحالي هذه قد لا تختلف عن المشاكل الاقتصادية السابقة التي عاشتها أجيال أخرى، إلا أن التناقض هذا بين الشعور بالقوة ووطأة الواقع الصعب لم تكن قائمة من قبل لأن وسائل التواصل الاجتماعي لم تكن موجودة. هناك اليوم هوة كبيرة بين حس السيطرة التي يمتلكها البشر عبر الانترنت وبين مقدار السيطرة المتاحة لهم في حياتهم الواقعية كتحسين ظروف حياتهم أو وظائفهم.

عندما يتحدث السياسيون عن مجموعات من المقترعين لصالح ترامب أو لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نتيجة شعورهم بـ"العزلة" فإن المقصود حقيقة هو أنهم يفتقدون الحصول على القوة في العالم الواقعي كما هي لديهم في العالم الافتراضي. هذا الجيل واجه حالة الإحباط الناجمة عن فقدانه للسيطرة على واقعه من خلال الاتجاه لطلب "التغيير الحقيقي". وتحولت صفحات "فيسبوك" و"تويتر" بالتالي إلى منصات للأخبار المزيفة تفجر غضب الناس عبرها.

في التصويت البريطاني وكذلك خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية، كان لدى الناخبين حق ممارسة القوة التي تسمح لهم بتغيير واقعهم، وقد حولوا بالفعل احباطهم إلى تغيير قلب موازيين العالم. المهم الآن هو معرفة كيفية رد واشنطن ولندن على هذا الأمر. الرئيس المنتخب دونالد ترامب تعهد – على غرار رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي – بمساعدة العائلات الفقيرة والمتوسطة الدخل.

ولكن الأمور يجب أن تتجاوز مجرد الشعارات والوعود الانتخابية، فهناك إمكانية حقيقة بأنه في حالت بقيت الأجور الحالية دون زيادة ولم تتحسن مستويات المعيشة أن يشعر الجيل الحالي الذي يحاول التغيير بإحباط حقيقي فعلا.

نشر
محتوى إعلاني