رحلات في قوارب الموت.. هكذا يتم تهريب البشر من ليبيا نحو أوروبا

نشر
7 دقائق قراءة
تقرير منية غانمي
Credit: ARIS MESSINIS/AFP/Getty Images

ليبيا (CNN)— لم تهدأ شبكات التهريب في ليبيا منذ أن تحول هذا القطر الغارق في الفوضى السياسية والأمنية لأكثر من خمس سنوات إلى مركز جذب لآلاف الناس الراغبين في الهجرة من بلدانهم نحو أوروبا، فتجارة الهجرة غير الشرعية وإن باتت تمثل كابوسا للدول الأوروبية، فهي في المقابل أصبحت مصدر ثراء للعديد الآخر في ليبيا.

محتوى إعلاني

ومنذ فترة حكم معمر القذافي قدِم الكثير من المهاجرين إلى ليبيا لأجل العبور إلى أوروبا، لكنهم بقوا فيها للعمل ولم يغادر منهم إلا القليل، إلّا أنه بعد سقوط هذا النظام، لم تستطع أي من الحكومات المتعاقبة بسط سيطرتها على حدود البلاد لوقف تدفق لمهاجرين وأخفقت في تأمين الشواطئ لمنع مرورهم إلى أوروبا حتى تحوّلت البلاد إلى ما يشبه سوق للتهريب والاتجار بالبشر.

محتوى إعلاني

فمن يمتلك سيارة رباعية الدفع ويكون خبيرا في مسالك الصحراء أو قاربا ويكون خبيرا في البحر ومن تكون لديه علاقات متينة وروابط قوية في المنطقة تتكفل بتأمينه يمكن أن يصبح مهربا في ليبيا وينخرط عبر سلسلة تهريب متكاملة تبدأ من وراء حدود ليبيا البرية لتنتهي عند حدودها البحرية.

ويعبر الحدود البرية لليبيا، التي أصبحت قبلة الراغبين في الهجرة وتحقيق أحلامهم بعيدا عن قارة إفريقيا، عدد كبير من المهاجرين  قادمين خاصة من دول جنوب الصحراء الافريقية، عن طريق شبكات من المهربين موجودة في السودان والنيجر تتعاون مع شبكات تهريب أخرى موزعة داخل المدن الليبية.

ومن الحدود الليبية تنطلق الرحلة عن طريق الصحراء باتجاه منطقتي الكفرة وسبها اللتين تعدان أهم مناطق تجمع للمهاجرين في جنوب ليبيا حسب مصدر عسكري في جيش حفتر، ثم يقع توزيعهم على الشواطئ الليبية الموجودة غرب ليبيا خاصة مدينة مصراتة وزوارة، حيث يتم التجميع ثم الإرسال في قوارب إلى أوروبا.

وفي هذا السياق أوضح وحيد الزوي، أن خط التهريب يبدأ من حدود ليبيا الجنوبية المشتركة مع النيجر والتشاد، حيق يتم تجميع المهاجرين على الحدود ليقع إرسالهم باتجاه سبها وضواحيه،  ثم تنطلق الرحلة من سبها نحو سرت طريق الجفرة ومنها إلى المنطقة الغربية أين توجد الشواطئ.

وأضاف  في تصريح لـCNN بالعربية أن هناك منطقة عبور أخرى يعتمدها مهربو البشر تربط بين مدينة الكفرة على حدود السودان إلى مدينة أجدابيا شمالا  ثم إلى الغرب الليبي، مضيفا أن المهاجرين غير الشرعيين يدخلون إلى ليبيا عبر طرق متعرجة ومسالك فرعية صعبة تعرف شبكات تهريب أنها بعيدة عن الرقابة الأمنية.

وبخصوص العائدات المالية لهذه التجارة، قال الزوي إن التحقيقات التي أجراها مع بعض المهاجرين غير الشرعيين الذين تم القبض عليهم كشفت أن هذا النشاط يدّر أرباحا كبيرة على ممتهنيه حيث يكون التعامل مع المهاجرين بعملة الدولار في أغلب الأوقات.

وكشف أيضا أن تكاليف نقل الأشخاص من حدود ليبيا الجنوبية إلى داخلها تبلغ  200 دولار، أما النقل من الجنوب إلى الشمال يكون بـ 100 دولار، ومن الشمال إلى الغرب بـ 400 دولار، وتتصاعد الأسعار فى أوقات معينة خاصة في فصل الصيف.

وبعيدا عن ذلك لكن في نفس السياق، فإن تنظيم رحلات الهجرة غير الشرعية في ليبيا أصبح يتم على شبكات التواصل الاجتماعي حيث اطلعت CNN بالعربية على عدة صفحات خاصة بذلك على فيسبوك، أين تعرض عصابات التهريب خدماتها للزبائن وتقدم لهم عروض للسفر والإبحار نحو أوروبا.

 صفحة .قوارب الهجرة من ليبيا إلى إيطاليا. والتي بلغ عدد المشتركين فيها أكثر من.آلاف شخص، مازالت تمارس نشاطها إلى حد الآن، حيث عرض أصحابها أرقام هواتفهم لكل من يرغب في التواصل معهم والاستفسار عن مواعيد رحلات الهجرة التي يقومون بها من ليبيا إلى إيطاليا انطلاقا من شواطئ زوارة أو صبراتة.

ولا تخلو الرحلة البرية التي يقطعها المهاجرون داخل ليبيا من مصاعب حيث يتعرضون خلالها إلى عدة انتهاكات ومعاملات قاسية وأعمال عنف من قبل شبكات التهريب أو عصابات المجرمين، كما يعيشون خلالها أوضاعا معيشية صعبة قبل أن يتمكنوا من ركوب قوارب الهجرة غير الشرعية.

وفي هذا الجانب، قال تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر يوليو/تموز الماضي، .إن عدة انتهاكات ارتكبت في حق المهاجرين خلال مختلف طرق التهريب في ليبيا وعلى أراضيها، أين تعرضوا إلى العنف الجنسي والتعذيب والضرب وكذلك الاستغلال والاغتصاب من قبل المهربين والجماعات المسلحة والعصابات الإجرامية..

ونقلت سابقا CNN بالعربية عن المهاجر يوسف كدوكي الذي شاركنا تفاصيل رحلته أن شبكات التهريب لا تكترث للناس وتتعامل معهم كأنهم بضاعة.، وكشف أنه تعرض رفقة المهاجرين الذي كانوا معه إلى الاحتجاز في مستودعات لعدة أيام في ظروف سيئة منعوا فيها من أبرز الاحتياجات البسيطة حتى من الكلام كما تم تجريدهم من كل ما يملكون.

ولا تنف السلطات الليبية وجود عصابات التهريب على أراضيها كما أنها لم تقلّل من خطورتها إلا أنها تبدو عاجزة على مواجهتها في الوقت الحالي بسبب صعوبة ضبط الحدود البحرية التي تبلغ حوالي 1800 كم والبرية الممتدة على طول 6000 كم، وهو ما يجعل من أمر معالجة ملف الهجرة غير الشرعية ومكافحة تجارة تهريب البشر صعب جدا على المدى القريب.

 فانشغال السلطات بإيجاد حلول للأزمة السياسية  ولهشاشة الأوضاع الداخلية خاصة الاقتصادية منها، دفع بمدينة زوارة إلى تشكيل قوة أمنية داخلية تحل محل جهاز الشرطة لحماية شواطئها التي يعتبرها المهربين من المحطات الرئيسية للإبحار نظرا لقربها من الشواطئ الإيطالية.

 مجموعة "المقنعين بزوارة. تمكنت من إيقاف الهجرة غير المنظمة من المنطقة منذ العام الماضي، فأهالي المدينة الذين يعتمدون على الصيد البحري كمورد رزق لم يعد يعجبهم أن يختلط ماء البحر وشواطئه بجثث المهاجرين غير الشرعيين، لكن عصابات التهريب وجدت طرق تهريب أخرى حسب عبد السلام الراجحي مدير مركز اسطرلاب للدراسات.

وأوضح الراجحي في حديث مع CNN بالعربية أنه بعد تشديد الإجراءات الأمنية بمدينة زوارة، اتجه المهربون إلى شواطئ مدينة صبراتة وشواطئ مدينة الزاوية وكذلك شواطىء القره بوللي القريبة من طرابلس، مضيفا أنهم .أصبحوا يتفنون في طرق التهريب ويعتمدون على إخفاء المهاجرين داخل سيارات الشحن قبل إيداعهم في قوارب الهجرة".

نشر
محتوى إعلاني