كامليا انتخابي فرد تكتب لـCNN: جنازة رفسنجاني نقطة تحول سياسي هامة للإيرانيين

نشر
4 دقائق قراءة
تقرير کاملیا انتخابی فرد
Credit: Majid Saeedi/Getty Images)

هذا المقال بقلم کاملیا انتخابی فرد، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتبة، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.

محتوى إعلاني

منذ فترة قريبة، توفي آية الله هاشمي رفسنجاني، أحد الدعامات الرئيسية للثورة الإسلامية في إيران، وكان تاريخ وفاته قريبا من ذكرى مغادرة شاه إيران الراحل محمد رضا شاه بهلوي للبلاد متوجهاً إلى القاهرة. شاه إيران غادر طهران في 16 يناير 1979، فيما توفي الرئيس الإيراني الأسبق ورجل طهران القوي في 8 يناير من هذا العام. جنازته والحشود التي شاركت في تشييعه ذكرتني كثيرا باليوم الذي غادر فيه شاه إيران طهران. كنت حينذاك لا أزال شابة صغيرة، ولم أكن لأسمح بأن يمر عيد ميلادي دون الحصول على هدية. حول ذلك اليوم في طهران، كتبت في مذكراتي عن إيران:

محتوى إعلاني

"حلّ الظلام، وكنت متعلقة بمعطف أمي الأسود. توجهنا نحو الجنوب الى شارع ولي العهد في طهران. كانت والدتي صبورة، لكنها بكت طويلا حتى احمرعینها. ومع ذلك لم ادعها تنسى أن تشتري لي هدية. كان من الرائع انها أخدت بيدي وتوجهت نحو متجر الألعاب.

كان الصمت والظلام الداكن يلف الشارع الذي نسكن فيه. ولكن قريباً من المكان الذي كنا فيه، وعلى بعد شوارع قليلة قبل الوصول إلى الطريق الرئيسي العام، وجدنا أنفسنا محاطتين بعدة عربات صغيرة محملة بأشخاص فرحين، وكانت أصواتهم تملأ المكان. شعرت بكثير من الذهول وتعلقت بقوة أكثر بوالدتي. كانوا يضحكون بأصوات عالية ويتبادلون التهاني وقطع الحلوى. فقد رحل الشاه بهلوي وزوجته الشهبانو فرح ديبا الى القاهرة، ولهذا سارع بعض الناس بالخروج الى الشارع للاحتفال.

وسط هذه الضوضاء الصاخبة وزحمة السير المخيفة، مد أحدهم يده من نافذة سيارة قريبة منا وهو يحمل دمية كلب ضخم ورقص وهو يهزه بقوة وهو ينظر إلينا. كان الجميع يرددون وهم ينظرون الينا " رحل الشاه، رحل الشاه". ("كامليا: سيرة إيرانية"، دار الساقي، 2012.)

كانت ليلة مخيفة لا يمكن أن أنساها، وكانت مليئة بالقلق والاضطراب. بعد ذلك بحوالي أسبوعين تقريباً، عاد قائد الثورة الإيرانية آية الله خميني إلى إيران من منفاه في باريس ليقود الثورة بنفسه على الأرض بنجاح.

في مساء 16 يناير الذي لا أنساه، كنت قد اتممت السادسة من عمري، ولم أكن أعلم أنني كنت أشهد التاريخ، وأنني كنت وسط أهم ثورة في القرن العشرين.

لقد غيّرت الثورة حياتي وحياة الملايين من الإيرانيين الذين لم يكونوا يعلمون الى أين سيأخذهم المستقبل. ليس ذلك فقط، بل أثرت الثورة طبعاً على المنطقة والمجتمع الدولي بشكل عام أيضاً.

شهد الإيرانيون الكثير من الاضطرابات والمشاكل بعد الثورة، بدءاً من حربهم التي استمرت حوالي 8 سنوات مع العراق، مروراً بوفاة مؤسس الثورة آية الله الخميني، وانتخاب الرئيس محمد خاتمي لقيادة إيران، وصولاً إلى حافة مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ومشاكل أخرى كثيرة.

ربما لم ينم أحد في إيران بهدوء وأمان منذ الليلة التاريخية في 16 يناير 1979، ومن ثم هاجر الكثيرون من أبناء إيران، كما أعدمت الثورة كثيراً من الأشخاص في ذلك الشتاء.

سألني البعض عما إذا كانت وفاة اية الله هاشمي رفسنجاني تمثل نهاية الثورة بشكل أو بآخر، أو فيما إذا كان هذا الحدث سيؤدي إلى تغييرات كبيرة؟

لكن من الخطأ الاعتقاد أن الحشود الكبيرة التي أتت لمرافقة رفسنجاني الى قبره مؤشر على نهاية الثورة. أنا أعتقد أن الإيرانيين يريدون التغيير بلا شك، ولكن النظام بلا ولایه الفقیه.

لا بد أنهم اخذوا الدرس من أحداث الفوضى والتطرف التي جلبت الخميني واتباعه من رجال الدين الى السلطة، ولا يريدون أن يكرروا ذلك.

نشر
محتوى إعلاني