تعرف على الحاخام الأرثوذكسي السابق الذي يعيش الآن كامرأة عازمة على مساعدة المتحولين جنسياً من مختلف الديانات

نشر
7 دقائق قراءة
Credit: Courtesy Abby Stein

أتلانتا، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN)-- قبل خمس سنوات فقط، كانت آبي شتاين (25 عاماً) حاخاماً متطرفاً يُدعى يسرائيل. اليوم، إنها امرأة متحولة جنسياً. وهي مستعدة لمشاركة قصتها غير العادية مع العالم.

محتوى إعلاني

ولدت شتاين في بروكلين وترعرعت في طائفة يهودية حسيديية، وهي طائفة يهودية متحفظة تنبذ العالم الحديث. الطفل السادس والولد الأول في عائلة مكونة من 13 طفلاً، آبي، مثل جميع الذكور في مجتمعها، ارتدت الملابس الداكنة وقبعة الفراء المميزة لتلك الطائفة الدينية، وتحدثت اللغة اليديشية فقط.

محتوى إعلاني

والتزمت بالطريقة التقليدية لحياة رجل حسيدي شاب في مجتمعها الذي يفصل بين الجنسين، وحضرت "ييشيفا" (مدرسة يهودية متحفظة) في شمال ولاية نيويورك، وأصبحت حاخاماً. وفي 17 من عمرها، كما هو مألوف في المجتمع الحسيدي، خُطط زواجها لها. وفي 18، تزوجت. وبعد عام، ولدت زوجة آبي طفلاً.

ورغم سعادتها بأن تكون أحد الوالدين، تقول آبي إن ولادة ابنها، كانت حافزاً لمواجهة سر كانت تخفيه طوال حياتها. إذ لطالما شعرت بأنها أنثى.

وقالت في مقابلة مع CNN: "شعرت بأن جنسي كان واضحاً بشكل صارخ.. أخبرني الجميع أنني صبي، لكنني لم أشعر أنهم كانوا على صواب."

وأضافت أنه خلال طفولتها كانت تقول: "أنا فتاة، أليس كذلك؟" ولكن الجميع أخبرها شيئاً مخالفاً لذلك. وتابعت بأنه كان من الصعب عليها أن تكبر دون وجود أي منفذ لها، ودون وسيلة للتعبير عن نفسها.

لم يكن لدى آبي أي فكرة عن وجود المتحولين جنسياً حتى.

وتقول: "عندما كنت في الـ12 من عمري تقريباً قررت أن أعرف ما أشعر به فيما يتعلق بالجنس، ولكن هذا كان أمراً مستحيلاً، لأنني الوحيدة التي أحسست بذلك الشعور." واصفة نشأتها كحيسيدية في بروكلين مثل العيش في "فقاعة".

إذ قالت شتاين: "الأفلام والتلفزيون والموسيقى والمجلات والأدب لا توجد هناك، ولا يوجد اتصال بالإنترنت، ولا يتحدثون الإنجليزية، ولا يتفاعل الرجال والنساء مع بعضهم على الإطلاق، إنه أكثر المجتمعات تشدداً فيما يتعلق بالفصل بين الجنسين في الولايات المتحدة."

حدث التغير الكبير عندما كانت في العشرين من العمر، وكانت قادرة على استخدام كومبيوتر لوحي لصديقها للاتصال بشبكة واي فاي. كانت تلك المرة الأولى التي تتصل فيها بالإنترنت، وما وجدت عليه غيّر حياتها. إذ كتبت باللغة العبرية، وهي لغة يمكن أن تفهمها، "صبي يتحول إلى فتاة" عبر محرك البحث "غوغل".

وأدى ذلك إلى صفحة ويكيبيديا حول المتحولين جنسياً، ثم منتدى إسرائيلي مجهول الهوية عبر الإنترنت لمجتمع المتحولين جنسياً، حيث بدأت تتفاعل مع المستخدمين الآخرين الذين كانوا يعانون أيضاً مع هويتهم الجنسية. الاسم الذي اختارت استخدامه في غرفة الدردشة عبر الإنترنت؟ تشافا، أو حوّاء باللغة العبرية. "أول امرأة!" تقول شتاين ضاحكة.

ومع تغير نظرتها إلى الأبد من خلال فهم أنها لم تكن وحدها، كلما تعلمت شتاين المزيد، كلما شعرت بأنها مضطرة إلى مغادرة المجتمع الذي نشأت فيه، والتي بدأت بالتشكيك في ممارساته الدينية منذ فترة طويلة. لكنها كانت تعرف أن ذلك سيأتي بتكلفة هائلة.

"كانت عملية بطيئة، ولم تحدث بين عشية وضحاها"، كما تقول.

"إلى حد ما، كان ترك المجتمع أكثر صعوبة من الانتقال، ولم يكن لدي أي فكرة عما كنت سأذهب إليه، ولم أكن أعرف أحداً، ولا أستطيع تحدث اللغة، ولم يكن أحصل على تعليم، أو أعرف ماذا أرتدي، وأنا لا أعرف كيف أتحدث، وأتذكر أول مرة دخلت إلى مقهى ستاربكس، وصُدمت.. صدمة الثقافة كانت على جميع المستويات.. إنها أشبه بكوني مهاجرة في وطني."

في صيف عام 2013، انفصلت شتاين وزوجتها. وبمساعدة مقاطع فيديو يوتوب ومنظمة "Footsteps" مقرها نيويورك، والتي توفر الدعم للأشخاص الذين يغادرون المجتمعات الأرثوذكسية المتشددة، تعلمت شتاين اللغة الإنجليزية، وحصلت على شهادة الثانوية العامة، وعملت على دخول كلية.

وفوجئت عندما تم قبولها في جامعة كولومبيا.

وخلال دراستها العليا، بدأت العلاج بالهرمونات. وفي 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، أصبحت يسرائيل رسمياً آبي، معلنة ذلك في تدونية لها على الانترنت. اسمها، كما تقول، كان شيئا اختارته لأسباب محددة.

"آبي يأتي من أبيجيل، التي هي في الكتاب المقدس إحدى زوجات الملك داود، وهي شخصية قوية جداً في الكتاب المقدس، وفي التلمود يقولون إنها تقول إنها كانت واحدة من سبع أجمل النساء الذين عاشوا في أي وقت مضى. ويعني (الاسم) أيضاً مصدر الفرح أو مصدر السعادة، لذلك كان هناك الكثير مما أثّر في."

اليوم، شتاين، ذات الملامح الناعمة، وحس فكاهة ولهجة يديشية، تقول إنها أخيراً المرأة التي لطالما أدركت أنها هويتها الحقيقية. ومع ذلك، تأتي العلنية بتكلفة. إذ لم يتحدث معها والداها منذ أخبرتهم أنها ستنتقل. لا تزال ترى ابنها، وبعض أشقائها.

ولكن شتاين وجدت العزاء في مجتمع المتحولين جنسياً، وهي مصممة على مساعدة الآخرين مثلها. إنها في علاقة محبة، وتكتب مذكرات، وهي في المراحل الأخيرة من تجميع مجموعة دعم للأفراد الذين نشأوا في بيئات دينية متشددة. وتقول إن الكثير من الناس كانوا على اتصال بها.

وقالت شتاين "لقد تفاعلت الأسبوع الماضي مع شخص ترعرع بطائفة الأميش، والناس الذين نشأوا ضمن مجتمع المورمون، والمسلمين في الشرق الأوسط، وشود يهوه."

وأضافت: "نحن نتحدث هنا ليس فقط عن الناس أو المجتمعات التي لديها مشاعر معادية للمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسياً، ولكن المجتمعات التي يُنظر إليها على أنها شريرة أو شيء نادراً ما يتم مناقشته."

رسالة شتاين الأساسية لهم بسيطة: "صعب، ولكن ممكن."

نشر
محتوى إعلاني