كامليا انتخابي فرد تكتب لـCNN: الإيرانيون العاديون لم يعد يهتمون بالاتفاق النووي مثل الاتحاد الأوروبي

نشر
5 دقائق قراءة
تقرير کاملیا انتخابی فرد
Credit: STR/AFP/Getty Images

هذا المقال بقلم کاملیا انتخابی فرد، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتبة، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.

محتوى إعلاني

مرّ حوالي 40 عاماً على بداية الثورة الإيرانية في 1978. وطوال هذه الفترة، تميّزت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة بالعداء، وفي كل مرة كانت الولايات المتحدة تحاول فيها أن تخفف من حدة التوتر في علاقاتها مع إيران، كان المتشددون الذين يهيمنون على السلطة في إيران يرفضون تطبيع العلاقات مع "الشيطان الأكبر" لأن رجال الدين كانوا يرون أن تطبيع العلاقات مع الغرب يشكل تهديداً لهرم السلطة الدينية التي تمارس حكماً دكتاتورياً يعم فيه الفساد وانتهاك حقوق الإنسان.

محتوى إعلاني

وباستخدام المواطنين الإيرانيين كرهائن، قام النظام الإيراني باستفزاز الدول الإقليمية وعمد إلى إثارة قلق القوى العالمية من خلال تطوير برنامجه النووي، والذي وافق في النهاية على التفاوض مع القوى العالمية حوله بعد أثرت العقوبات الدولية على الاقتصاد الإيراني بشكل كبير وأفرغت جيوب رجال الدين. لكن الاتفاق الذي تم التوصل إليه حقق مكاسب لشريحة منتقاة من النظام دون أن يؤدي ذلك إلى تحسين مستوى الظروف المعيشية للشعب الإيراني، كما أن السلوك الإيراني الإقليمي العدائي لم يتغير، بل عمد النظام إلى استغلال المكاسب المادية التي حققها من الاتفاقية النووية وإنفاقها على مشاريع تهدف لتحقيق طموحاته الإقليمية بالإضافة إلى ملء جيوب مجموعة صغيرة من النخبة الحاكمة.

وها هو العالم يعود مرة لمراجعة الاتفاق النووي ليقرر فيما إذا كان سيستمر في الاتفاق أم يتوقف عن ذلك.

تعتقد القوى الغربية أن عودة إيران لاستئناف برنامجها النووي يهدد الأمن العالمي لأن ذلك قد يؤدي إلى إنتاج أسلحة نووية إيرانية، ولذلك يجب الحفاظ على الاتفاق النووي كما هو وعدم المساس به، مع إجراء محادثات جانبية حول قضايا أخرى.

الرئيس ترامب مدد رفع العقوبات المتعلقة بالاتفاق النووي عن إيران "للمرة الأخيرة" وأعطى طهران إنذاراً لمدة ثلاثة أشهر.

حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيون الذين كانوا جزءاً من المباحثات مع إيران وأيدوا توقيع الاتفاقية وضعوا ضغوطات كبيرة على ترامب خلال الأيام القليلة الماضية لدفعه إلى الاستمرار في الالتزام بالاتفاقية النووية.

ومع أن الرئيس الأمريكي لم يلغ الاتفاقية النووية مع إيران، إلا أنه أضعفها بكل الطرق الممكنة. فقد وافق ترامب متردداً على اعتماد الاتفاقية النووية لكنه أوقف دخول الاستثمارات إلى إيران لمدة ثلاثة أشهر أخرى إلى حين اتخاذ القرار النهائي بخصوص الاتفاقية.

القلق بشأن الاتفاقية النووية، وممارسات النظام الإيراني في سوريا واليمن، والاتهام الأمريكي لطهران بدعم الإرهاب، كل هذه الأمور جعلت المستثمرين والبنوك الدولية تتردد في إقامة أي مشاريع اقتصادية في إيران. كما أن هناك عاملاً آخر برز مؤخراً وهو احتمال أن يتمكن الشعب الإيراني من الإطاحة بالنظام بعد المظاهرات الضخمة غير المسبوقة التي كانت تهدف لتغيير النظام، قبل أن تتمكن القوى الأمنية مؤخراً من قمعها بعد حملة اعتقالات كبيرة ومقتل أكثر من 20 شخصاً في الاحتجاجات التي كان المشاركون فيها يهتفون بالموت لخامنئي ويطالبون بتغيير ظروف الجوع والبطالة التي يعانون منها.

القادة السياسيون في طهران الذين كانوا يعتمدون كثيراً على أن تؤدي الاستثمارات الدولية الموعودة إلى تحسين الوضع الاقتصادي في البلد بناء على التفاهمات المتعلقة بالاتفاقية النووية يدركون النتائج السلبية التي يمكن أن تواجهها إيران في حال إعادة فرض العقوبات الدولية بعد 120 يوماً إذا قرر ترامب إلغاء الاتفاقية النووية مع إيران.

جميع أحلام الإيرانيين بتحسين ظروفهم السياسية والاقتصادية نتيجة للاتفاقية النووية أصبحت مرة أخرى تبدو غير واقعية وبعيدة المنال بالنسبة إليهم، ولذلك فإنهم، في رأيي، لم يعودوا يهتمون كثيرا ببقاء الاتفاقية أو إلغائها لأنهم سئموا من النظام ومن أي إصلاحات داخلية محتملة، كما أنهم لم يعودوا يثقون بأن ثروات إيران سيتم إنفاقها على الشعب الإيراني بدلاً من تبديدها في مناطق أخرى.

الطرف الوحيد الذي لا يزال صامتاً هي الدول الإقليمية التي تواجه المزيد من التحديات والمشاكل الجديدة كل يوم، والتي يتسبب بها النظام الإيراني ولا يجدون خياراً سوى الصمت ومراقبة الأحداث بحذر من بعيد.

نشر
محتوى إعلاني