رأي.. بشار جرار يكتب عن فرص انتزاع بايدن البيت الأبيض من ترامب: من الخاسر في المعركة؟

نشر
5 دقائق قراءة
تقرير بشار جرار
Credit: JEFF KOWALSKY/AFP via Getty Images

هذا المقال بقلم بشار جرار، متحدث ومدرب غير متفرغ مع برنامج الدبلوماسية العامة - الخارجية الأمريكية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.

محتوى إعلاني

أسارع إلى الإجابة بأن الرابح حتما ستكون الأمة الأميركية بصرف النظر عن نتائج انتخابات "عشرين عشرين"! هذه من ثمار عيد الاستقلال الرابع والأربعين بعد المئوية الثانية التي احتفلنا به كأميركيين السبت. ففي "العالم الجديد" نحن من يحكم. إنه الشعب الذي يحكم بواسطة الشعب نفسه من أجل خيره: الحرية والعدالة للجميع بضمان دستوري لحق الناس كافة بالسعي إلى تحقيق السعادة.

محتوى إعلاني

ما كان عبثا على الإطلاق، اختيار الرئيس دونالد ترامب الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، ماونت راشمور في ولاية ساوث داكوتا مكانا لإلقاء خطاب للأمة كرسه لهتين الرسالتين: استقلال أميركا والانتخابات الرئاسية. إنها كما يريد ترامب ومنافسه من الحزب الديموقراطي جو بايدن انتخابات مصيرية بكل معنى الكلمة. هي ليست مجرد مفترق طرق أمام خيارات تتعلق مثلا بخوض أو إنهاء حرب خارجية، وإنما إخماد الشرر المتطاير عن معركتين يخوضها الأميركيون في آن واحد: مع جائحة القرن كورونا، وفتنة القرن العنصرية. 

تلك مقاربة تفرضها الأرقام: ما من ضحايا سقطوا على هذا النحو من الارتفاع وهذه الوتيرة من الاضطراد كقتلى كوفيد ومرضاه. وما من عدد تم إلقاء القبض عليه جراء اضطرابات في أميركا منذ قيامها كالذين أعلنه ترامب اعتقالهم جراء الاضطرابات التي أعقبت مقتل جورج فلويد تحت ركبة ديريك شوفين في مينابولس بولاية مينيسوتا في الخامس والعشرين من أيار مايو الماضي، تاريخ لن ينسى في أميركا وربما العالم كله. 

يعشق الأميركيون الرياضة عموما وكرة القدم الأميركية التي ابتكروها على نحو خاص. وكما هو الحال في كل معركة انتخابية، تحاكي السياسة كما الرياضة التاريخ العسكري لأميركا حيث نيل معركتي الاستقلال والحرية والمساواة والعدالة دائما اتسم بالبعد العسكري الصرف تكتسب فيها المواجهة صفة الفروسية لا الغدر. وفي حال خسارة المعركة، أصبح راسخا في الثقافة الأميركية اعتراف الخصم بالهزيمة ب"رجولة" مما يدفع المنتصر إلى تقدير تضحيات خصمه ب"شهامة". ثقافة كانت من أول وأكثر ما أدهشني كمهاجر ومن ثم كمواطن أميركي عندما رأيت رموز الخاسرين في الحرب الأهلية ورايتهم خفاقة أمام ناظري عندما تصادف مكاني عملي وإقامتي مع الوجود في أحياء غالبية ساكنيها من مؤيدي "الانفصال" أو المنحدرين من أسر قاتلت إلى جانب الجنوبيين الذين يراهم البعض دعاة الكونفدرالية فقط، فيما يراهم البعض الآخر دعاة الاحتفاظ بالعبودية كنظام انتاج اقتصادي في المقام الأول. 

في هذه المحاكاة، ما من شك – حتى في نظر الموضوعيين من مؤيدي ترامب – أن بايدن كسب في الأسابيع الأخيرة "أرضا" جديدة أمام ترامب في التحدين الماثلين أمام البلاد الآن وهما فايروسا كورونا والعنصرية. لكن الانتخابات الأميركية تحسم كما مباراة الكرة الأميركية بعدد النقاط الكبيرة التي يسجلها "التاتش داون" وهو موقع الكرة التي يوصلها بجميع الوسائل "القانونية" الممكنة إلى ما وراء خطوط الخصم أو "العدو" وغالبا ما يعتمد ذلك على اقتناص الثغرات وسرعة الاختراق على نحو مباغت خاطف.

في تقديري، إن الثغرة التي يترقبها ترامب على أحر من الجمر هي اختيار بايدن أو من يختارون لبايدن ويكتبون له - كما يزعم البيت الأبيض وماكينة الحزب الجمهوري من ورائه – اختيارهم لمرشحة نائب الرئيس، فمن شبه المؤكد أن تكون امرأة ومن الأرجح أن تكون من أصول إفريقية. لن أخوض في الاحتمالات وفرصها – فتلك قد تكون مادة جيدة لمقال آخر – لكن ترامب وفريقه عاكفون على ربط تلك الأسماء بسجل حافل بالكثير من الثغرات، خاصة بالنسبة للمرشحتين عضو مجلس الشيوخ كاميلا هاريس (المرشحة الديموقراطية السابقة) وسوزان رايس (مستشارة الأمن القومي المقربة من الرئيس السابق باراك أوباما).  

باختصار قد يعلو الموج، لكنه في المحصلة مد وجزر. العبرة فيمن يحسن ركوب الأمواج و"التزلج" عليها!

نشر
محتوى إعلاني