مصادر تكشف لـCNN عن تهجير الآلاف من الأوكرانيين إلى روسيا

نشر
9 دقائق قراءة
Credit: ANDREY BORODULIN/AFP via Getty Images

(CNN)-- قالت 4 مصادر مطلعة على أحدث المعلومات الاستخباراتية الغربية، لشبكة CNN، إن روسيا تعمل على تهجير الآلاف من الأوكرانيين من بلادهم إلى مناطق نائية بروسيا.

محتوى إعلاني

وأوضحت المصادر أن روسيا نقلت مئات الآلاف من الأوكرانيين من معسكرات يطلق عليها "معسكرات التصفية" يديرها مسؤولو الاستخبارات الروسية في شرق أوكرانيا إلى روسيا كجزء من برنامج منهجي للإبعاد القسري. 

محتوى إعلاني

ويعد الرقم الذي كشفته تلك المصادر أعلى بكثير مما أعلنه مسؤولون أمريكيون في وقت سابق. 

وتابعت المصادر أنه تم نقل العديد من الأوكرانيين قسراً إلى مناطق تعاني من الركود الاقتصادي في روسيا، وفي بعض الحالات على بعد آلاف الأميال من منازلهم، وغالبًا ما يُتركون دون أي وسيلة للعودة. 

وذكرت المصادر أنه على الرغم من أن بعض الأوكرانيين دخلوا طواعية إلى "معسكرات التصفية" كمحاولة للهروب من القتال بدخول روسيا، فقد تم القبض على العديد من الأوكرانيين رغماً عنهم عند نقاط التفتيش وفي الملاجئ، ليقضوا ما متوسطه حوالي 3 أسابيع في المعسكرات.

وقالت المصادر وشهود العيان إنهم يحتجزون في ظروف غير إنسانية، ويتم استجوابهم وتعذيبهم في بعض الأحيان، تم إرسال بعضهم عبر الحدود إلى روسيا وإعطائهم وثائق رسمية.

وأضافت المصادر أن العديد من الأوكرانيين نُقلوا بعد ذلك من نقاط تفتيش بمدن روسية إلى مناطق نائية في روسيا، وفي بعض الحالات، تم إرسال الأوكرانيين إلى جزيرة سخالين، وهي جزيرة بعيدة في المحيط الهادئ في أقصى شرق روسيا، على بعد 10 آلاف ميل من الحدود الأوكرانية. 

وإذا كانوا محظوظين، كما قالت المصادر، فإن روسيا ستوفر لهم السكن وربما شرائح للهواتف المحمولة SIM روسية ومبلغًا صغيرًا من المال، فيما يتم ترك الآخرين بدون أي شيء ويتوقع منهم البقاء على قيد الحياة بمفردهم.

وأضافت مصادر أن الأوكرانيين الآخرين لا يزالون عالقين في "معسكرات تصفية" داخل روسيا بالقرب من منازلهم، ولا سبيل للمغادرة. 

وتقدم تقارير الاستخبارات الغربية، التي ذكرتها المصادر لـCNN ، تفاصيل جديدة تتجاوز روايات شهود العيان من المنطقة وترسم صورة مقلقة لعملية إعادة توطين شاملة.

مزاعم عن إبادة ثقافية

وتقول المصادر إن كل هذا جزء من جهود روسيا لتعزيز السيطرة السياسية على المناطق المحتلة عن طريق القضاء على الأوكرانيين الذين يُعتقد أنهم متعاطفون مع كييف وعن طريق تقليص الهوية الوطنية الأوكرانية من خلال إخلاء السكان وما يسميه بعض نشطاء حقوق الإنسان بـ"الإبادة الجماعية الثقافية"، وهو نظام استخدمته روسيا من قبل أثناء حربي الشيشان.

ويعتقد مسؤولو الاستخبارات أن جميع الأوكرانيين الذين يدخلون روسيا يتم التعامل معهم من خلال "معسكرات التصفية"، وقد أدان كبار الدبلوماسيين الأمريكيين هذه الممارسة، وقالوا إن هذه الأعمال تشكل جرائم حرب.

وقالت تانيا لوكشينا، المديرة المساعدة لشؤون أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة هيومن رايتس ووتش: "ليس بالضرورة أن يُلقى الأوكرانيون على ظهر شاحنة، لكن الكثير منهم يتم وضعهم في موقف لا يملكون فيه خيارا: اركب الحافلة وتذهب إلى المعسكر ثم إلى روسيا أو تموت في القصف"، وأضافت: "هذه عمليات نقل قسرية ممنوعة بموجب قوانين الحرب".

ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلبات التعليق.

ومن الصعب تأكيد الأرقام، وتتراوح التقديرات الغربية رسميًا من عشرات الآلاف إلى مليون شخص، لكن حتى التقديرات الأكثر تحفظًا تلمح إلى برنامج هائل للتهجير القسري على نطاق مذهل.

وحتى بعد أن استشهد المسؤولون الأمريكيون علنًا بأرقام أقل بكثير، تقول المصادر إنه من الواضح أن مئات الآلاف على الأقل من الأشخاص قد تم دفعهم عبر نظام "معسكرات التصفية" وإرسالهم إلى روسيا.

وفي أواخر الأسبوع الماضي، قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن القوات المسلحة الروسية "تبذل قصارى جهدها لمنع سقوط قتلى بين السكان المدنيين، ومنذ بداية العملية العسكرية الخاصة، تم إجلاء أكثر من 1.37 مليون شخص من المناطق الخطرة في أوكرانيا إلى روسيا".

معسكرات تديرها الاستخبارات الروسية

وتدار المعسكرات إلى حد كبير من قبل وكالة الاستخبارات الروسية (FSB) المسؤولة عن العمليات في أوكرانيا، وفقًا لـ3 مصادر مطلعة على الاستخبارات الغربية والأمريكية.

وقبل غزو روسيا لأوكرانيا، قالت الاستخبارات الغربية، في تقييمات، إن الاستخبارات الروسية لديها خطط لإنشاء وإدارة معسكرات تصفية لقتل الأوكرانيين غير المرغوب فيهم سياسيًا وشحن الباقين إلى روسيا، وفقًا لمصدرين مطلعين على التقييمات.

وتقول مصادر وشهود عيان إن الأوضاع في المعسكرات مروعة.

وذكرت شبكة CNN في وقت سابق من هذا الأسبوع روايات شهود عيان عن تعرضهم للضرب وعمليات التحقق من الهوية، ولفتوا إلى نقص المرافق الصحية في المعسكرات، التي أقيمت في المخيمات والمدارس والمستشفيات، وكذلك كان هناك تفشي لمرض السل في معسكر، بينما توفي الأوكرانيون في مخيم آخر بسبب نقص الرعاية الطبية.

وقالت المصادر إن أولئك الذين ينجون من عملية "التصفية" وينتشرون في روسيا يواجهون رحلة ملحمية للعودة إلى ديارهم، فقد تمكن البعض من شق طريقهم عبر الحدود إلى جورجيا أو بيلاروسيا أو إستونيا، لكن المصادر ذكرت أن آخرين ما زالوا عالقين على الأرجح، على بعد آلاف الأميال من منازلهم بدون جواز سفر، ولا موارد مالية، ولديهم خيارات قليلة.

وقال أحد المصادر: "بهذه الطريقة من المؤكد أنهم لن يتسببوا في أي مشاكل لروسيا إذا كان لديهم المال أو الوصول، فمن المحتمل أن يتمكنوا من الذهاب إلى جورجيا ولكن هذا سيكون بعيدًا وقليلًا لا يمكنهم تحمل تكلفة مغادرة أوكرانيا في المقام الأول".

ووفقًا لمصدر مطلع على الاستخبارات الغربية، فإن غالبية الأوكرانيين الذين يتم إرسالهم عبر الحدود هم من النساء والأطفال والمسنين لكن لا يتم إرسال كل الأوكرانيين الذين يخضعون لعملية "التصفية" في المناطق الأوكرانية المحتلة إلى روسيا، فقد يختفي البعض دون أن يترك أثرا، ولا يزال آخرون يقبعون في المعسكرات في الأراضي الأوكرانية، وفقًا لتقرير لهيومن رايتس ووتش.

الناجون من ماريوبول

وقالت لوكشينا، المسؤولة في هيومن رايتس ووتش، إن مئات الرجال الأوكرانيين نُقلوا من ماريوبول واحتُجزوا في بلدتين بشرق أوكرانيا، بيزميني وكازاتسو، وكان البعض هناك منذ أكثر من شهر، وأقاموا في المباني المدرسية وقاعة المناسبات المحلية.

وأضافت: "قيل لهم إنهم سيكونون قادرين على المغادرة في غضون يومين إلى 4 أيام، بمجرد إتمام عملية التصفية، ولكن لم تتم إعادة جوازات سفرهم إليهم، لذلك لا يمكنهم المغادرة بدون جوازات سفرهم لكان بإمكانهم المغادرة، ولم يتم إعطاؤهم أي توضيح بشأن الغرض من احتجازهم المطول".

وهذا الأسبوع فقط أعاد الأوكرانيون في كازاتسو جوازات سفرهم وسمح لهم بالمغادرة، لكن الأوكرانيين في بيزميني ما زالوا هناك، ومصيرهم مجهول.

وقالت لوكشينا إن "الأوكرانيين المحتجزين يمكنهم استخدام هواتفهم المحمولة عندما يتصلون بشبكة الإنترنت لكن يجب عليهم أيضًا توخي الحذر بشأن ما هو موجود على هواتفهم لأن القوات الروسية تأخذها وتوصلها بأجهزة كمبيوتر تأخذ بياناتها وهو انتهاك كامل للخصوصية".

وأضافت: "إنهم يخشون أن يقوم الانفصاليون DNR بتجنيدهم بالقوة للخدمة في قواتهم المسلحة"، مستخدمة اختصارًا للإشارة إلى لـ"جمهورية دونيتسك الشعبية" الانفصالية.

نشر
محتوى إعلاني