دراسة تكشف: الطائرات الإيرانية بدون طيار تعمل بتقنية غربية مسروقة باعتها لروسيا في أوكرانيا

نشر
8 دقائق قراءة
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يشاهد الطائرات المقاتلة بدون طيار إلى جانب كبار المسؤولين والقادة خلال عرض عسكري بمناسبة يوم الجيش السنوي للبلاد في طهران في 18 أبريل/ نيسان عام 2023.Credit: ATTA KENARE/AFP via Getty Images

(CNN)—كشفت دراسة جديدة، مدى اعتماد إيران في بناء صناعة أسلحة قوية على التكنولوجيا الغربية، وكيف تستخدم روسيا هذه التكنولوجيا ضد المدن الأوكرانية.

محتوى إعلاني

وأثبتت مؤسسة أبحاث التسليح في الصراعات Conflict Armament Research (CAR)، وهي منظمة مقرها المملكة المتحدة تحقق في مكونات الأسلحة، أن طائرات شاهد -136 بدون طيار، التي باعتها إيران إلى روسيا، تعمل بمحرك يعتمد على التكنولوجيا الألمانية- وهي تقنية حصلت عليها إيران بشكل غير مشروع، منذ ما يقرب من 20 عاما.

محتوى إعلاني

وتؤكد النتائج- التي تم التوصل إليها من خلال الفحص التفصيلي للمكونات التي تم اكتشافها في أوكرانيا، والتي تمت مشاركتها حصريا مع CNN- قدرة إيران بدقة على تقليد التكنولوجيا العسكرية التي حصلت عليها بطريقة غير مشروعة.

كما يشعر المسؤولون الغربيون بالقلق من احتمال مشاركة روسيا الأسلحة والمعدات الغربية الصنع في ساحة المعركة الأوكرانية مع الإيرانيين. وحتى الآن، لا يوجد دليل قاطع على حدوث ذلك.

ومع ذلك، فقد توطدت العلاقات بين طهران وموسكو كثيرًا. فروسيا تريد طائرات إيرانية بلا طيار وصواريخ باليستية. وإيران تريد الاستثمار والتجارة الروسية.

وأصبحت روسيا أكبر مستثمر أجنبي في إيران خلال العام الماضي، بحسب مسؤولين إيرانيين.

وبالنسبة للروس، فإن الطائرات الإيرانية بدون طيار هي بديل لصفقة صواريخ أكثر تكلفة بكثير، والتي يتضاءل مخزون روسيا منها، بحسب مسؤولين غربيين. ويعتقد الخبراء أن طائرات شاهد-186 بدون طيار، على سبيل المثال، تكلف حوالي 20000 دولار، وهو جزء ضئيل من تكلفة صاروخ كروز من طراز كاليبر.

وفي أكتوبر الماضي، قال رئيس المخابرات الدفاعية الأوكرانية، كيريلو بودانوف، إن روسيا طلبت حوالي 1700 طائرة إيرانية بدون طيار من أنواع مختلفة. ولقد أثبتت أوكرانيا براعتها في القضاء على طائرات شاهد-136، لكن ذلك يستنفد دفاعاتها المضادة للطائرات القليلة بالفعل. ورغم الحمولة المتفجرة القليلة نسبيا، والتي تصل إلى 40 كيلوجرامًا (88 رطلاً) لتلك الطائرات، إلا أن الضربة الدقيقة لطائرات شاهد- -136 لا تزال تسبب أضرارا جسيمة.

تكنولوجيا مدعومة من ألمانيا

وبين نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي ومارس /أذار2023، تمكنت (CAR) من فحص مكونات 20 طائرة بدون طيار وذخيرة إيرانية الصنع في أوكرانيا، نصفها تقريبا من طراز شاهد -136.

كما تمكنت من التأكد من أن محرك طائرات شاهد -136 تم تصميمه بشكل عكسي، من قبل شركة إيرانية تدعى Oje Parvaz Mado Nafar- المعروفة باسم مادو- ومقرها بمحافظة قُم. وتم فرض عقوبات على الشركة من قبل المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في ديسمبر/كانون الأول، العام الماضي.

ووجد باحثو CAR علامات شركة مادو على أغطية شمعات الإشعال في محركات الطائرة بدون طيار، بالإضافة إلى الأرقام التسلسلية التي استخدمتها مادو.

ولعبت مادو دورا حاسما في صناعة الطائرات بدون طيار الإيرانية، بحسب الحكومات الغربية والأمم المتحدة. كما أشار محققون تابعون للأمم المتحدة إلى وجود نفس نمط الرقم التسلسلي على الطائرات بدون طيار، التي هاجمت المملكة العربية السعودية، والتي يُزعم أن الحوثيين، حلفاء إيران في اليمن نفذوها، وكذلك الهجمات الصاروخية، العام الماضي، ضد العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وقال تيمور خان، المحلل الخليجي في CAR، لشبكة CNN إن أنظمة الطائرات بدون طيار الإيرانية يتم صقلها وتحديثها باستمرار، و"أثبتت أنها دقيقة بشكل متزايد فيما يتعلق بأنظمة الاستهداف والتوجيه وكذلك قدرات مكافحة التشويش".

ويكشف تصميم محرك مادو عن جهد إيراني مكثف يمتد إلى حوالي 20 عامًا للحصول على التكنولوجيا الغربية لطائراتها بدون طيار وصواريخها في مواجهة عقوبات دولية واسعة النطاق.

وفي عام 2006، حصلت إيران بشكل غير قانوني على محركات طائرات بدون طيار من صنع شركة Limbach Flugmotoren الألمانية.

وبعد ثلاث سنوات، أعلن مهندس إيراني يدعى يوسف أبو طالبي أن شركته صنعت محرك طائرة بدون طيار.

ويبدو أن الشركة حاولت إخفاء دورها في بناء طائرات شاهد، وفقًا لمؤسسة أبحاث التسليح. ووجد المحققون أن الأرقام التسلسلية الأصلية لمكونات الطائرات بدون طيار الموجودة في أوكرانيا قد تم محوها، في محاولة واضحة لإخفاء أصلها. وقالت CAR: "منعت هذه التعديلات المحققين من تحديد شبكات الاستحواذ التي تسهل الإمداد الدولي للمكونات الرئيسية إلى إيران".

ومن بين المكونات الغربية الأخرى التي حصلت عليها إيران ونسختها، أجزاء صواريخ تشيكية الصنع.

وذكر تقرير لخبراء الأمم المتحدة، عام 2020، أن المحرك الموجود في صواريخ قدس 1 الإيرانية المستخدمة في الهجمات على مصافي النفط السعودية في العام السابق "كان" نسخة غير مرخصة من المحرك النفاث TJ-100 الذي صنعته شركة PBS Velké Bítes في جمهورية التشيك.

ويقول الخبراء إن المحرك التشيكي يبدو أنه تم تركيبه على الصاروخ الإيراني حيدر-2.

وقالت الشركة إنها لم تزود إيران أو اليمن بالمحرك أبدا، لكن إيران أصبحت خبيرة في التهرب من الضوابط على التكنولوجيا الحساسة، وفي بعض الحالات باستخدام الشركات الواجهة. ووجدت لجنة تابعة للأمم المتحدة أن الأجزاء التي صدرتها الشركة التشيكية المصنعة إلى شركة في هونغ كونغ، عام 2010، انتهى بها المطاف في صواريخ إيرانية استخدمت في عام 2019.

ويضيف تيمور خان، أن إيران "استحوذت على مكونات وتقنيات غربية لبرنامج الطائرات بدون طيار من خلال الاستفادة من نقص رؤية سلسلة التوريد"، مما يجعل تحديد المكونات تقنية حاسمة في تحسين آليات مراقبة الصادرات وفرض العقوبات.

تعميق الشراكة

أدت مبيعات الطائرات بدون طيار إلى تعميق علاقات إيران وروسيا، والتي كانت تتعزز بالفعل حيث تم عزل البلدين بشكل متزايد عن التجارة الدولية والنظام المالي.

وقال وزير المالية الإيراني إحسان خاندوزي لصحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، الشهر الماضي: "نحن نعرّف علاقاتنا مع روسيا بأنها استراتيجية ونعمل معا في العديد من الجوانب، لا سيما العلاقات الاقتصادية".

ومن المرجح إعادة استثمار عائدات بيع مئات الطائرات بدون طيار شاهد -136 لروسيا في زيادة تحسين الصناعة. وقد تبدأ الشراكة في استكشاف مناطق جديدة.

ويعتقد خان أنه "بالنظر إلى حقيقة أن روسيا تستولي على أسلحة غربية متطورة في ساحة المعركة- مثل صاروخ جافلين المضاد للدبابات- وأن هناك تعاونا عسكريا متزايدا بين البلدين، وأن إيران أثبتت قدراتها في هذا الصدد، فمن المحتمل أنهما ستتعاونان في نسخ هذه الأنواع من الأنظمة".

وهناك أيضا احتمال أن تستفيد روسيا من تعاونها مع إيران لتطوير قدرات طائراتها العسكرية بدون طيار.

وحتى يحدث ذلك، من المرجح أن يظل الجيش الروسي زبونا متلهفا لمئات الطائرات بدون طيار من إيران، وهي دولة جعلت من التهرب من العقوبات لبناء صناعة أسلحة محلية فنا جيدا.

نشر
محتوى إعلاني