عمر الشنيطي يكتب في الاقتصاد المصري.. "حصاد 2014 وتوقعات 2015"

نشر
7 دقائق قراءة
تقرير عمر الشنيطي
Credit: KHALED DESOUKI/AFP/Getty Images

هذا المقال بقلم  عمر الشنيطي، وهو ضمن مقالات ينشرها موقع CNN بالعربية بالتعاون مع صحيفة الشروق المصرية، كما أنه لا يعبر بالضرورة عن رأي شبكة CNN .

محتوى إعلاني

2014 كان عاماً مليئاً بالإثارة حيث شهد تغيرات كبيرة في سياسة الحكومة الاقتصادية وكذلك العديد من التطورات التي لا يمكن إغفال أثرها على الاقتصاد في 2015.

وعلى الرغم من كثرة الأحداث إلا أنه يمكن في الإشارة إلى ثمانية محطات رئيسية:

الأولى: الدعم الخليجي وتوجه الحكومة التوسعي: حيث كان متوقعاً أن ينفرط عقد الاقتصاد بعد 30 يونيو إلا أن المساعدات الخليجية منعت الاقتصاد من الانهيار وأتاحت للحكومة تبني سياسة توسعية بزيادة الإنفاق الحكومي لإنعاش الاقتصاد. وقد خيم على الأجندة الاقتصادية أن الدعم الخليجي، المرتبط بأسباب سياسية، لن يتوقف وأن التقشف الاقتصادي ذهب بلا رجعة.

الثانية: توسع دور المؤسسة العسكرية الاقتصادي: حيث تم إرساء عدد كبير من العقود الحكومية بالأمر المباشر للمؤسسة العسكرية وهو ما برره البعض بإمكانية التعاقد السريع مع المؤسسة العسكرية وضمان جودة وسرعة تنفيذ المشروعات، لكن يأتي ذلك على حساب مزاحمة القطاع الخاص والذي أصبح يعاني من منافسة غير عادلة، بينما يظهر أن دور المؤسسة العسكرية الاقتصادي قد أصبح من ثوابت العصر الجديد.

الثالثة: تراجع الدعم الخليجي وتوجه الحكومة التقشفي: حيث لم تتدفق المساعدات الخليجية بعد تنصيب الرئيس وهو ما كان محل استغراب الكثير من المحللين على الرغم من التأكيدات على أن الدعم الخليجي لن يستمر وأن على مصر الاعتماد على نفسها. ودفع ذلك الحكومة لتبني توجهاً تقشفياً بخفض عجز موازنة 2014/2015 من 12٪ إلى 10٪ بين عشية وضحاها وسط علامات استفهام حول إمكانية تحقيق ذلك.

الرابعة: رفع أسعار الطاقة: أقدمت الحكومة في مطلع الصيف على رفع أسعار الطاقة لتخفيض بند الدعم وعجز الموازنة، لكن ذلك أدى إلى ارتفاع أسعار أغلب السلع والخدمات الأساسية. وعلى الرغم من الخوف من تكرار فوضى 1977 حينما تم رفع أسعار العيش إلا أن الأمر قد مر بسلام هذه المرة.

الخامسة: إطلاق مشروع قناة السويس الجديدة: والذي يشمل تعميق وتوسيع المجرى الحالي وحفر قناة موازية وحفر ستة أنفاق تحت القناة. كان للمشروع صدى كبير عالمياً لكن برزت علامات استفهام كبيرة حول جدوى المشروع الاقتصادية وتكلفة الفرصة البديلة. كما تم الاعتماد على إصدار شهادات استثمار محلية والتي جمعت 64 مليار جنيه في عدة أيام بشكل فاق توقعات أكثر المتفائلين. لكن مع ضغط الجدول الزمني، كان على هيئة قناة السويس الاعتماد على بعض الشركات الأجنبية للتنفيذ مما أضعف الأثر الإيجابي للمشروع على تنشيط الاقتصاد.

السادسة: التوجه للاستثمار الخاص. مع تراجع الدعم الخليجي واستمرار شبح الركود، توجهت الحكومة للاستثمار الأجنبي المباشر وتوقعت جذب حوالي 50 مليار دولار في "مؤتمر المانحين لمصر" والذي تم تغييره إلى "مؤتمر مصر الاقتصادي" وتم تأجيله عدة مرات، ويتوقع انعقاده في مارس القادم، لكن بتوقعات أكثر تحفظاً. وقد توجهت الحكومة إثر ذلك لفتح الباب مرة أخرى للمستثمرين المحليين وتغير الخطاب العام من أهمية "التبرع لمصر" لأهمية "الاستثمار في مصر".

السابعة: التوجه لصندوق النقد: في محاولة لكسب شهادة ثقة دولية تفتح الباب للاقتراض الخارجي في وقت أصبحت البنوك المحلية مثقلة بتمويل عجز الموازنة. وقد أبدت بعثة الصندوق رأياً إيجابياً في الإصلاحات الاقتصادية، خاصة خفض دعم الطاقة، لكنها أوصت بأهمية التراجع عن المشروعات القومية.

الثامنة: انخفاض أسعار البترول: بشكل كبير من المتوقع أن يؤثر إيجاباً على خفض بند الدعم وبالتالي عجز الموازنة، بينما سيزيد من الضغط على سعر صرف الجنيه ويقلل من قدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو مرتفعة.

وهذه التطورات لها آثار عديدة على الاقتصاد في 2015 على الأصعدة الآتية:

الأول: معدلات النمو والبطالة: مع توجه الحكومة التقشفي وتراجع الدعم الخليجي وانخفاض التوقعات بتدفق الاستثمارات الأجنبية، من الخليج وشركات البترول الأجنبية، سيكون من الصعب زيادة معدلات النمو والتي قد تقف عند متوسط 3٪ وهو ما سينعكس بدوره على عدم خفض معدلات البطالة بالشكل المطلوب.

الثاني: الدعم وعجز الموازنة: انخفاض أسعار البترول يصب في خفض عجز الموازنة والذي قد يصل إلى 11٪ في نهاية العام المالي ليقارب مستهدف الحكومة. كما أن انخفاض الأسعار سيزيل الدعم عن بعض المنتجات البترولية، إلا أنه من المتوقع أن ترفع الحكومة أسعار الطاقة مرة أخرى، خاصة على المنتجات المدعمة، لكن على الأرجح ستكون مستويات الزيادة أقل من المرة السابقة.

الثالث: تمويل عجز الموازنة: سيظل عجز الموازنة ضخماً (قرابة 250 مليار جنيه) وسيكون على الحكومة تمويل الجزء الأكبر منه محلياً من القطاع المصرفي والذي تشكل السندات الحكومية ما يزيد عن 40٪ من أصوله على حساب تمويل القطاع الخاص. وهذا التوجه سيزيد من الضغط على سيولة القطاع وسيُبقي على سعر الفائدة مرتفعاً لضمان جذب الودائع. قد يخفف قرض صندوق النقد من حدة الاقتراض المحلي، لكن من الصعب أن يغير الوضع خلال 2015.

الرابع: سعر الصرف والتضخم: انخفاض أسعار البترول له أثر سلبي في المجمل على موارد الاقتصاد من العملة الصعبة وبالتالي يزيد من الضغط على الجنيه. ومن المتوقع أن يشهد الدولار ارتفاعاً رسمياً في البنوك خاصة مع اقتراب المؤتمر الاقتصادي؛ استجابةً لشكاوى المستثمرين وتحجيماً للسوق الموازية. ومع ارتفاع الدولار وأسعار الطاقة، سترتفع معدلات التضخم وهو ما قد يقابله البنك المركزي برفع سعر الفائدة.

الخلاصة أن 2014 كان عاماً مليئاً بالأحداث الاقتصادية الكبيرة التي تفرض العديد من التحديات في 2015 والذي من المتوقع أن يشهد نمواً اقتصادياً متواضعاً يعجز عن إخراج الاقتصاد من الركود، بينما ستستطيع الحكومة خفض عجز الموازنة لكن سيظل تمويله محلياً عبئاً على القطاع المصرفي. ومن المتوقع أن يرتفع الدولار رسمياً نتيجة الضغط الكبير على الجنيه، بينما يتوقع ارتفاع سعر الفائدة لتحجيم التضخم. قد لا يشهد العام الجديد تغييراً جذرياً في الوضع الكلي للاقتصاد، إلا أنه سيكون خير برهان على قدرة الحكومة على "العودة للأساسيات" في إدارة الاقتصاد بالاعتماد على الموارد الداخلية بدلاً من المساعدات الخارجية.

نشر
محتوى إعلاني