أطباء عرب يساندون الأردن في مواجهة فيروس كورونا

علوم وصحة
نشر

عمّان، الأردن (CNN)-- لم يتردد أديب الصيادي، الطبيب اليمني المقيم في عمّان منذ عام 2014، في الالتحاق بإحدى فرق الدفاع المدني الأردنية بعد أن استطاع التسجيل في مبادرة "وطن" التطوعية في نقابة الأطباء الأردنيين، ليعمل على خطوط التماس المباشر مع مرضى الحالات الطارئة في الميدان، على مدار أسابيع من الإغلاق بسبب أزمة فيروس كورونا.

محتوى إعلاني

الصيادي الذي غادر بلده اليمن في 2011 في رحلة البحث عن الأمن والاستقرار، متنقلا إلى السعودية ومن ثم إلى الأردن، عمل لسنوات بين صفوف الحرس الجمهوري، ويستكمل اليوم برنامج الاختصاص في طب وجراحة العيون، بشهادة مزاولة في أحد المستشفيات الخاصة بعمّان.

محتوى إعلاني

أخذ الصيادي على عاتقه مهمة الخروج كطبيب رئيسي مع فرق الدفاع المدني، ليعالج 30-40 حالة طارئة يوميا، كما يقول لـCNN بالعربية، لمدة تزيد عن شهر قبل رفع الإغلاق العام في البلاد، مضيفا أن نداء الانسانية دفعه للتطوع وأنه لا فرق بين "اليمن والأردن" بالنسبة له، خاصة وأن عمّان "احتضنت العديد من جرحى الحرب في بلاده".

ولم تغب الحالات الحرجة عن الصيادي خلال مهمته، إلا أن مواقف طريفة أيضا واجهته، كمحاولات بعض المرضى دفع الحساب له، وسط حالة من الدهشة بأن العمل تطوعي بالكامل، كما يروي.

وسجل أكثر من 1600 من الأطباء الأردنيين الشبان ومن المتدربين وطلبة الاختصاص في "وطن" من بينهم 63 من الأجانب والعرب، للتطوع إلى جانب كوادر وزارة الصحة بحسب رئيس لجنة الطوارئ في النقابة، الدكتور مظفر الجلامدة. ويقول الجلامدة جراح العظام في مستشفى الأمير حمزة الحكومي، إن فرق متخصصة في الجراحة وللدفاع المدني ولتوزيع الأدوية، إضافة إلى فرق التقصي الوبائي العشوائي وفي فنادق الحجر، عملت منذ بدء الأزمة ولا تزال .ويرى الجلامدة، الذي غاب عن عائلته في محافظة الكرك جنوب البلاد لأسابيع، أن سر نجاح المتطوعين، نابع من رغبتهم في مساندة بلادهم وحماية حق الصحة لمواطنيهم، جراء الإغلاق كما حصل في العديد من بلدان العالم، مشيرا إلى أن ربع مليون علبة دواء تقريبا قد وزّعت، وبواقع انتفاع 100 ألف شخص في العاصمة.

أما الكويتية سماء البلوشي 25 عاما، من أصغر المتطوعات وبالسنة الخامسة من دراسة الطب والجراحة العامة في جامعة العلوم والتكنولوجيا. انخرطت مؤخرا في فرق التقصي الوبائي، بعد عمل مكثف في مهمة توزيع الأدوية وتوثيق سجلاتها.

وتقول البلوشي التي رافقتها CNN بالعربية خلال إحدى مهامها: "كان هذا أنسب وقت لي للتطوع، ورفضت أن أعود مع الطلبة الكويتيين ممن تم إجلاؤهم مؤخرا، كنت متخوفة في بداية الأمر لأنني لم أكن أعرف أحدا.. لكنني عملت مع فريق رائع".
وتطمئن عائلة البلوشي على ابنتهم يوميا مع تشجيعها على الاستمرار، وتضيف: "السعادة كانت أجمل ردة فعل من المرضى خلال توصيلي الأدوية خاصة في المحافظات، البعض كان يدعوني لشرب فنجان قهوة أو أن يحاول أن يدفع لي ثمن بنزين السيارة".

ولا تختلف حماسة هدى ماجد الكردي، الكندية من أًصول فلسطينية، والحاصلة على بكالوريوس الطب والجراحة العامة من الإمارات عن سابقيها، حين قررت الالتحاق بالتطوّع بعد اجتيازها سنة الامتياز في مستشفى البشير الحكومي انتهت أواخر 2019.

وخلال بحث الكردي عن عمل ضمن شروط توظيف غير الأردنيين من الأطباء، سجّلت في فريق الدفاع المدني الجراحي لتستكمل تجربة اعتبرتها "الأكثر إبهارا"، وقالت: "بعد تجربتي في البشير التي تعلمت منها الكثير واقتربت من الأردنيين، أحببت أن أقدم المساعدة للأردن، وكانت المهمة صعبة وثرية في الوقت ذاته".

وحققت الكردي بعضا من طموحها كطبيبة على خطوط المواجهة في الكوارث كما تقول، إذ عملت لأسابيع في معالجة حالات طارئة، من بينها حادث دهس لشاب تعرض لنزيف شديد عدا عن معالجة 20-30 حالة يوميا من الساعة التاسعة صباحا وحتى السابعة مساء".