جورج كلوني يكتب لـCNN عن زيارة أوباما لأفريقيا: العقوبات لا تكفي في جنوب السودان

نشر
6 دقائق قراءة
Credit: McNamee/Getty Images

كاتب المقال: جورج كلوني هو شريك مؤسس لمشروع "Satellite Sentinel" مع جون برينديرغاست، الذي يدير أيضاً مشروع "Enough".. (الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر لـ CNN)

محتوى إعلاني

حجم الأزمة التي يواجهها جنوب السودان صعب تخيله – مليونا شخص شُردوا، بينما رجعت البلاد إلى حروب يحركها الطمع، حروب تركت نصف الشعب بدون ما يكفي من الغذاء.

محتوى إعلاني

لإيقاف دوامة الموت، يجب على الولايات المتحدة والدول المجاورة لجنوب السودان اتباع نهج جديد في صنع السلام، نهج يجعل عملية السلام أكثر فعالية ويضع عواقب وخيمة للقياديين في الحكومة والمعارضة الذين يؤججون نار الحرب والذين هم معزولون عن معاناة الشعب.

وبهذا في الاعتبار، زيارة الرئيس باراك أوباما إلى كينيا وإثيوبيا ستكون فرصة ذهبية للمساعدة في إنقاذ إرث إدارته في افريقيا: التأييد والدعم الأمريكي في إنشاء أحدث دولة في العالم عهدا.

أنشئت دولة جنوب السودان سنة 2011 عبر استفتاء سلمي كان سببه جزئيا الدبلوماسية الذكية لإدارة أوباما، في بعض الأحيان بقيادة الرئيس نفسه. الاستفتاء جاء نتيجة اتفاق سلام أنهى حربا بين شمال وجنوب البلاد، حربا ذهب ضحيتها ما يقرب من مليوني شخص.

بعد تأمين استقلال دولتهم قام القادة السياسيين باختلاس مئات الملايين من الدولارات من خزينة الدولة، تاركين بذلك الكم القليل للتعليم وللصحة وللخدمات أخرى. بعدها بفترة قصيرة، تحول وصار هذا الاختلاس على أسس فئوية. وبحلول ديسمبر/كانون الأول 2013، تحول صراع على السلطة بين نخبة البلاد إلى حرب أهلية. بعد سنة ونصف، أولئك الأشخاص يواصلون أخذ البلاد رهينة لطموحهم ولطمعهم.

منذ بداية الحرب، مشروع "ساتلايت سينتيل بروجيكت" بعث بتقارير عن التدمير الوحشي بجنوب السودان بسياسة الأرض المحروقة. ليس هناك اختلاف بين الانتهاكات التي ترتكبها قوات جنوب السودان والانتهاكات التي وُثقت في جارتها السودان. وقد كشفت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية أيضا عن فظائع تقشعر لها الأبدان من كلا الجانبين في الشهر الماضي.

وردا على ذلك، وجه كل من مجلس الأمن الدولي والولايات المتحدة عقوبات ضد الأشخاص المعطلين للسلام من قادة حكومة جنوب السودان والمتمردين.

ولكن مع ذلك، فإن العقوبات في هذا الصراع والصراعات الأخرى في إفريقيا كانت مجرد كلام على ورق، بدلا من أن تكون أداة قوية للضغط الاقتصادي. واضح أن الولايات المتحدة فرضت حتى الآن تجميد أموال وحظر السفر على عدد من القادة الميدانيين بجنوب السودان الذين لم يكن لهم اتصال كبير مع النظام المالي العالمي ومع الأمم المتحدة. في الواقع، مجلس الأمن لم يعاقب أحدا رغم أنه له الصلاحيات.

وعدت وزيرة الخارجية الامريكية جون كيري مؤخرا بإضافة "عقوبات ضد الأشخاص...الذين خبأوا أموالا وممتلكات، الذين سرقوا الشعب مع تركهم له يقتل بعضه بعضا."

إذا تبع تلك الكلمات المهمة هجوم شامل على الأسس المالية للعنف الشديد بجنوب السودان من قبل الأمم المتحدة، والولايات المتحدة، والاتحاد الاوروبي، ومن قبل الدول المجاورة لها، يمكن كسب نفوذ حقيقية في دعم السلام وحقوق الانسان. ولكن إنشاء هيئة عقوبات لن تكون ولا ينبغي أن تكون هدفا في حد ذاته. بدلا من ذلك، يجب أن ينظر إليها على أنها بداية، تتطلب تحقيقات جدية في إيجاد نقاط الضغط المالية، استهداف المتعديين على حقوق الانسان ومسيريهم الماليين.

أفريقيا مليئة بالحالات التي تم تقويض تحولات ما بعد الاستعمار فيها بفساد كبير، حروب أهلية، ديكتاتورية، انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وتدخلات من قبل المستعمرين السابقين. اختطاف البلاد من قبل قادة فاسدين مستعدين لاستخدام العنف جماعي والقمع القاسي للحفاظ أو للحصول على السلطة هو السبب الجذري لمشاكل افريقيا المستمرة. في المقابل، فإن العديد من الدول الأفريقية التي تغلبت على هذه الدورة هي الأن مزدهرة

هذا هو السبب وراء استهداف الشبكات الفاسدة والعوامل المساعدة لها على الصعيد الدولي – وبينهم المصرفيون عديمو الضمير والشركات والتجار الباحثين عن أموال سهلة ولكن بصورة غير مشروعة - ينبغي أن يكونوا محور استجابة المجتمع الدولي للبلدان التي تمر بأزمات، مثل جنوب السودان والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي وزيمبابوي وغيرها. كما أظهرت الدراسات المتتابعة، الأموال التي تتدفق من افريقيا، بصورة غير شرعية، أكثر بكثير من التي تدخل إليها من خلال المساعدات والاستثمارات.

ردا على هذا التقاطع من الفساد الكبير والصراع الذي طال أمده، سنطلق مبادرة جديدة في يوليو/ تموز لدعم الجهود الرامية إلى تفكيك الشبكات المالية التي تغذي وتستفيد من أعنف الحروب في القارة الافريقية. المحققين لدينا سيتتبعون الاموال أينما كانت تؤدي إلى النظام الدولي، وسوف نسعى للقيام بإجراءات ضد أولئك الأشخاص الذين هم وراء تسهيل وتمكين الفظائع في حقول القتل في أفريقيا.

في أواخر الشهر المقبل، الرئيس أوباما سيكون في دول بجوار جنوب السودان، في لقاء مع القادة الإقليميين في كينيا وإثيوبيا، الذين بالتحالف مع الأمم المتحدة لهم نفوذ مالية كبيرة لوضع حد للمعاناة. بما إن الجشع هو الذي يقود قادة الحكومة والمتمردين في جنوب السودان، أضمن السبل لتحقيق السلام هو عن طريق ضرب محفظاتهم.  

نشر
محتوى إعلاني