إلى أي حد يعتبر فيروس كورونا مميتاً وهل يمكن السيطرة عليه؟

نشر
8 دقائق قراءة
Credit: Chung Sung-Jun/Getty Images

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- مع استمرار فيروس كورونا الجديد في عبور الحدود الدولية، يدور سؤالان رئيسيان في أذهان مسؤولي الصحة العامة هما: "إلى أي حد هو قاتل"؟ و"هل يمكن السيطرة عليه"؟

محتوى إعلاني

ويسلط تفشي مرضين في الذاكرة الحديثة، الضوء على هذه الأسئلة، وهما السارس في الفترة ما بين 2002-2003 ، والذي انتشر من الصين إلى 26 دولة أخرى ولكنه اُحتُوي بعد 8 أشهر، وفيروس إنفلونزا الخنازير لعام 2009، الذي نشأ في المكسيك، وانتشر عالمياً رغم كل جهود الاحتواء.

محتوى إعلاني

ومن الصعب جداً الحكم على شدة فيروس ناشئ جديد، وهو ما أطلق عليه العلماء في هذه الحالة "2019-nCoV"، عندما يكون هناك بيانات جديدة على أساس يومي. وخلال وباء إنفلونزا الخنازير عام 2009، أدرجت التقارير الأولى 59 حالة وفاة من حوالي 850 حالة مشتبه بها، مما يشير إلى معدل وفيات بنسبة 7 ٪.

ومع ذلك، فإن المعلومات المبلغ عنها في البداية عن 850 حالة كانت أقل من قيمتها الإجمالية. وكان هذا ببساطة بسبب وجود عدد أكبر بكثير من الحالات الخفيفة التي لم يبلغ عنها لأي نظام صحي ولم يتم تعدادها. وبعد عدة أشهر، عندما تم جمع بيانات الجائحة في العديد من البلدان التي كانت تعاني من موجة وبائية، اتضح أن إنفلونزا الخنازير 2009 كانت أخف بكثير مما كان يعتقد في الأسابيع الأولى. وكانت حالة الوفاة أقل من 0.1 ٪ وتتماشى مع فيروسات الإنفلونزا البشرية الأخرى المعروفة.

وبلغت حالات الوفاة بسبب السارس، خلال ثمانية أشهر من انتشاره، أقل بقليل من 10٪.

ولكن، هل الوباء الحالي أكثر تشابهاً في شدته وانتقاله لتفشي مرض السارس أو وباء إنفلونزا الخنازير 2009؟

وقال أستاذ علم أحياء يدرس تطور الأوبئة المعدية: "ليس لدينا أدلة قوية كافية للإجابة على هذا السؤال." وأضاف أنه متفائل بأن مشاركة تحليلات البيانات السريعة التي شهدناها خلال الأسبوعين الماضيين، ستؤدي قريباً إلى توليد البيانات المطلوبة".

أرقام الوفيات الأولية لا تشير إلى حالة الوفاة الحقيقية

كما هو الحال مع وباء إنفلونزا الخنازير عام 2009، وصفت التقارير الأولية من ووهان أعداداً صغيرة من الوفيات والحالات. وبتاريخ 20 يناير/كانون الثاني، كانت هناك ست حالات وفاة من أصل 282 حالة مؤكدة. وبحلول 28 يناير/كانون الثاني، كان هناك 106 حالات وفاة من حوالي 4500 حالة مؤكدة.

وتشير هذه الأرقام بمفردها إلى أن معدل حالات الوفاة يبلغ حوالي 2٪، وهو معدل مرتفع جداً لفيروس الجهاز التنفسي. لكن، العدد الحقيقي للأفراد المصابين بالعدوى المنتشرة بين السكان غير معروف، ومن المرجح أن يكون أعلى بكثير من 4500. وقد يكون هناك 50000 أو 100000 حالة إضافية في ووهان لم يتم اكتشافها، وإذا كانت هذه هي الحالة، فستضع حالة الوفيات الناجمة عن "2019-nCoV" في حدود 0.1٪ إلى 0.2٪.

وخلال هذه المراحل المبكرة من التحقيق في تفشي المرض، من الصعب تقدير مدى كون هذا الفيروس الجديد مميتاً.

لذلك، مع كل هذا الغموض، ما هو مقدار الجهد الذي يجب على مسؤولي الصحة العامة وضعه في أنشطة الاحتواء، والحجر الصحي، والعزلة؟ وهل ينبغي لجميع المطارات أن تقوم بفحص درجة الحرارة للركاب القادمين؟

لا توجد إجابات سهلة على هذه الأسئلة، حيث لا يوجد سوى أمثلة تاريخية قليلة يمكن الرجوع إليها. ولا يُضمن أن يكون أي منها نموذجاً لوباء هذا العام.

هل هذا الفيروس صامت أم قاتل؟

ولحسن الحظ بالنسبة للبشر، لا يمكن أن يكون هذا الفيروس قاتلاً أو لا يمكن كشفه.

وفي حالة وجود أعراض أكثر حدة، فإن الإصابة بالتهاب الجهاز التنفسي ستحدث بشكل مفاجئ أكبر، مع أعراض مبكرة، وفرصة أكبر للخطورة والموت، وسيقوم المرضى على الأرجح بإبلاغ المستشفيات في مرحلة مبكرة من الإصابة. وتفشي فيروس الجهاز التنفسي مثل هذا سيكون عادة قاتلاً، ولكن يمكن أن يتم احتوائه.

وفي حالة ظهور أعراض أقل حدة، فقد يظل المرضى في حالة بدون أعراض أو أعراض خفيفة لفترة طويلة، وقد يكون ظهور الأعراض تدريجي. ويصعب اكتشاف عدوى مثل هذه، وبالتالي يصعب السيطرة عليها، لكنها لحسن الحظ هذه العدوى أقل فتكاً.

ومن الخصائص الرئيسية التي يجب فحصها، ما إذا كانت الأعراض تظهر قبل الانتقال إلى الأشخاص الآخرين أو العكس. وبالنسبة للسارس، تظهر الأعراض عادة قبل انتقالها. وهذه الميزة جعلت السارس قابلاً للاحتواء.

وبالنسبة لوباء إنفلونزا الخنازير، ظهرت قابلية الانتقال قبل يوم واحد من ظهور الأعراض. وهذا يعني أنه حتى أفضل تدابير التحكم أخطأت بنسبة 20٪ لدى المرضى الذين ينتقلون المرض، لمجرد أنهم لم يظهروا أي أعراض.

هل يمكن احتواء الانتشار الدولي؟

وبالنسبة لوباء "2019-nCoV" يبدو أن الأفراد يمكنهم نقل الفيروس قبل أن تظهر عليهم الأعراض. ومع ذلك، في هذه المرحلة المبكرة، هذا أبعد ما يكون عن اليقين.

ولكن، هل يمكن لمرض مثل هذا السيطرة على انتشاره الدولي؟ وهل سيكون فحص المطار، وعزل حالات الحمى، فعالاً في إبطاء تفشي المرض أو احتوائه بالكامل؟

وللإجابة على هذا السؤال، يمكننا أن ننظر إلى البيانات من جهود الاحتواء خلال وباء عام 2009. وجُمعت البيانات في مدينة هو تشي منه للأشهر الثلاثة الأولى من الوباء، والتي تغطي ما مجموعه 760 ألف من ركاب الخطوط الجوية القادمين من الخارج. وحوالي 1000 مسافر جديد تم الاشتباه في إصابتهم بالإنفلونزا، أي حوالي راكب واحد لكل ثلاث رحلات قادمة. وتم عزل غالبية هؤلاء الأفراد المصابين بالفيروس في مستشفى وعلاجهم.

وخلال المراحل المبكرة من الوباء، بقي حوالي 80٪ من هؤلاء المرضى في عزلة، مما قلّل بشكل فعال من معدل انتقال الفيروس.

ومن ناحية، يمكن اعتبار جهد الاحتواء هذا نجاحاً. ومن ناحية أخرى، مع ظهور حوالي 200 حالة إيجابية للإنفلونزا خلال جهود الاحتواء التي استمرت 3 أشهر، من المحتمل أن هناك العشرات من الحالات التي لم يتم اكتشافها في مرحلة "ما قبل الأعراض". 

وفي هذه اللحظة، يبدو أن شدة فيروس كورونا الجديد وانتقاله، تتراوح في مكان ما بين السارس وإنفلونزا الخنازير.

وإذا كان هذا الأمر دقيقاً، فقد يكون فحص المطار، وعزل الحالات، وتتبع الاتصال، وجهود الابتعاد الاجتماعي كافية في بعض المدن لتأخير أو مواجهة مجرى الحالات الجديدة.

نشر
محتوى إعلاني