اكتشاف أنواع خفافيش جديدة مرتبطة بالخفافيش المضيفة لفيروس كورونا المستجد

نشر
7 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تم اكتشاف 4 أنواع جديدة من الخفافيش ذات الأنف الورقي الأفريقي، وهي مرتبطة بخفافيش حدوة الحصان التي باتت تُعرف باسم مضيف فيروس كورونا المستجد.

محتوى إعلاني

وأُعلن عن الأنواع الجديدة من الخفافيش في دراسة نُشرت الأربعاء في عدد خاص يركز على الجائحة بمجلة "ZooKeys".

محتوى إعلاني

ويعد تحديد الأنواع الفردية من الخفافيش وفهم المزيد عنها بمثابة أمر بالغ الأهمية لتوفير أسس للمعلومات المتعلقة بانتشار أمراض مثل "كوفيد-19".

وقال الباحثون إن معرفة المزيد عن الخفافيش، سواء الفوائد التي تقدمها أو كيفية حمل الأمراض ونقلها إلى البشر، أمر أساسي لحماية كل من الخفافيش  والبشر.

ورغم أن هناك الكثير من الإهتمام بالخفافيش كحامل للأمراض في الوقت الحالي، إلا أنها تقوم أيضاً بتلقيح المحاصيل، وتفريق البذور، وتناول الحشرات مثل البعوض.

ومع ذلك، تبقى الخفافيش غامضة إلى حد كبير بالنسبة لنا.

ويقدر الباحثون أنه تم تحديد 25% فقط من جميع أنواع الخفافيش خلال الـ 15 عاماً الماضية، ومن الصعب تحديد مكانها ودراستها، لذلك نفتقر إلى معلومات حول مكان إقامتها، وكيف تطورت، ودورها الفعلي في العالم المحيط بها.

وقال مؤلف الدراسة الرئيسي، بروس باترسون، في رسالة عبر بريد إلكتروني إن "الخفافيش صغيرة في الحجم، ونشطة ليلاً، وتستخدم صوتاً ورائحة عالية التردد لتحديد أنواعها من الخفافيش الأخرى".

وأوضح باترسون أنه "نظراً لكوننا كبار في الحجم ونتمتع بالنشاط في النهار ونعتمد على الرؤية وأصوات التردد المنخفض، فلا يمكننا قراءة إشاراتها بدقة".

وقد بدأ التنوع الحقيقي للخفافيش بالفعل خلال الـ 25 عاماً الماضية بفضل تسلسل الحمض النووي وتكنولوجيا تسجيل الموجات فوق الصوتية التي تساعدنا على التعرف على الإشارات التي تستخدمها الخفافيش.

وإلى حدٍ كبير، تم اكتشاف أنواع الخفافيش الجديدة على أساس عينات المتحف التي تم جمعها في أفريقيا على مدى العقود القليلة الماضية.

وتعيش الخفافيش ذات الأنف في آسيا، وأفريقيا، وأستراليا ونيوزيلندا، ولكن لم تتم دراسة الأنواع في أفريقيا بالقدر ذاته لأن المناطق التي تعيش فيها لا يمكن الوصول إليها.

وتستمد هذه الفئة اسمها من اللوحات الجلدية الفريدة على أنوفها التي تعمل مثل الرادار لمساعدتها على التقاط الحشرات وتوجيه إشاراتها نحو الكائنات الأخرى.

واستخدم الباحثون الحمض النووي لدراسة عينات المتحف من الخفافيش ذات الأنف الورقي، وأدركوا أنه على الرغم من أن بعضها بدا مشابهاً للأنواع المعروفة، إلا أنها كانت مختلفة وراثياً.

وبالنسبة لباترسون، فإن الأمر الأكثر إثارة للدهشة في هذه الدراسة يتمثل في الفشل في العثور على الكثير من الدعم الجيني للأنواع المعترف بها منذ فترة طويلة، وإيجاد اختلافات طفيفة في ما كان يعتبر نوعاً واحدًا.

التحضير لناقلات الفيروسات المحتملة

ولم يتم تسمية الأنواع الجديدة بعد. ويرغب الباحثون في متابعة عملهم من خلال البحث عن أنماط في تشريح الأنواع، ونداءات تحديد الموقع بالصدى والطفيليات التي تحملها.

وفي بيان، قال مؤلف مشارك في الدراسة، وباحث ما بعد الدكتوراه في مختبر باترسون، تيري ديموس، أن "هذه الخفافيش ذات الأنف الورقي لا تحمل مرضاً يمثل مشكلة اليوم، ولكن لا يمكن معرفة ما إذا سيكون الحال هكذا دائماً. وليس من المعروف حالياً عدد الأنواع الموجودة". 

وتحمل الخفافيش ذات الأنف الورقي فيروسات كورونا، ولكن ليست السلالة التي تؤثر على البشر في الوقت الحالي، ولكن بالتأكيد لن تكون هذه المرة الأخيرة التي ينتقل فيها الفيروس من الثدييات البرية إلى البشر، بحسب ما ذكره ديموس.

وأضاف ديموس أنه إذا كان لدينا معرفة أفضل عن هذه الخفافيش، فسنكون على استعداد أفضل إذا حدث ذلك.

ووافق باترسون على ذلك، وقال إنه مع وجود "كوفيد-19"، "لدينا فيروس ينتشر بين البشر، وقد نشأ في خفاش حدوة الحصان في الصين، وهناك 25 أو 30 نوعاً من خفافيش حدوة الحصان في الصين، ولا يمكن لأحد تحديد أي منها متورط في نقل الفيروس".

لذلك يرى باترسون أنه من واجبنا معرفة المزيد عنها.

وارتبطت الفيروسات والأمراض الأخرى التي يصاب بها البشر بالخفافيش. ومن الممكن أن تحمل الخفافيش الفيروسات بسبب طبيعتها الاجتماعية، بدلاً من كونها مغناطيس للفيروس.

وأشار باترسون إلى أن جميع الكائنات الحية لديها فيروسات. فالورود، على سبيل المثال، تحمل الفيروسات.

ولكن الفيروسات تشكل مصدر قلق عندما يتعلق الأمر بالإنفلونزا والأوبئة، وهي جزء من الطبيعة، وقد كانت كذلك منذ زمن بعيد.

وهناك العديد من الفيروسات غير الضارة. ولأن الخفافيش تتجمع معاً وتعتني ببعضها البعض، فإن الأمر لا يستغرق وقتاً طويلاً حتى ينتقل الكائن الممرض من أحد طرفي المستعمرة إلى الطرف الآخر.

وتشكل قدرة الخفافيش على الطيران ميزةً تجعلها قوية بشكل لا يصدق، مما يجعلها حاملة للأمراض بدلاً من أن تكون عرضة للإصابة بالمرض. كما تتمتع الخفافيش بمستويات عالية من التمثيل الغذائي، والحمض النووي ذاتي الترميم وأنظمة المناعة القلبية.

العامل البشري

ويختلط البشر مع الخفافيش عن طريق تدمير مواطنها واصطيادها وتناول لحومها.

وقال باترسون إن استهلاك لحم الخفاش موجود في آسيا، وإفريقيا، وجزر المحيط الهادئ .

وقال ديموس: "ما لم تحاول البحث عن الخفافيش، إما لمضايقتها أو لقتلها، فمن غير المحتمل أن تصاب بالفيروسات". 

ويمكن للخفافيش أيضاً التعرض لمبيدات الحشرات والسموم البيئية عندما تتناول مئات الحشرات كل ليلة.

وأوضح باترسون أن الانتقام المتعمد لموائل الخفافيش، بسبب المخاوف المنتشرة، لن يحد من الأمراض التي تحملها، ولكن قد يكون يساعد في فهمها بطريقة أفضل على ذلك. 

وقال باترسون إن "هذه الخفافيش لها مكان في الطبيعة وتؤدي وظائف بيئية أساسية، ولا يمكننا أن ندع رعبنا من كوفيد-19 يدفعنا إلى تفكيك الأنظمة البيئية الطبيعية".

ويأمل باترسون أن يكون هناك المزيد من البحث حول الخفافيش، بالإضافة إلى صورة أوضح لكيفية انتقال فيروس كورونا من الخفافيش إلى البشر.

نشر
محتوى إعلاني