هكذا وجد فيروس كورونا نقطة الضعف لديّ وتربّع فيها.. لكنه عاجلاً أم آجلاً سيذهب!

نشر
4 دقائق قراءة
رأي دارين العمري
Credit: Spencer Platt/Getty Images

ملاحظة المحرر: هذا المقال بقلم دارين العمري، محررة في CNN، تروي فيه معاناتها مع فيروس كورونا، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأيها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.

محتوى إعلاني

اليوم الرابع من كورونا، لا قوة كبيرة لدي، كورونا كأنه يعيش على طاقة أجسامنا. يتجرع كل ما لدينا من طاقة، ويلاحقنا خلال النوم بكوابيس لا تتوقف.

محتوى إعلاني

في الصباح عندما تطل علينا الشمس، كأنه يأخذ استراحة بعد معركته الطويلة خلال ساعات الليل. يدعنا للحظات بسلام، أجلس على الشرفة، الضوء يريحني، يعطني قوة ما، ليس قوة للحركة، وإنما صلة ما مع الحياة، وكأني أتذكر من خلال ضوء الشمس أن الحياة مستمرة، وأنها أقوى من الفيروس.

يتبدل مزاج الفيروس، يهدأ أو يهاجم مجدداً، لا مجال للنوم لوقت طويل، ولا إمكانية للجلوس أو المشي، هو حالات متقلبة، يمنع قراءة كتاب أو مشاهدة فيلم تلفزيوني، جاهز ليتدخل ويمنعني من استكمال بعض الوقت بعيدا عنه.

خلال فترة بعد الظهر، وعندما تبدأ الشمس بالانسحاب، تزداد الأعراض تدريجياً لتبلغ ذروتها في المساء وخلال أوقات الليل، حتى النهار التالي. ارتفاع بدرجات الحرارة، كوابيس خلال النوم، ضيق تنفس، "لعيان".

المؤكد أن كورونا ليس لديه الأعراض ذاتها لدى كل المصابين، ليست أعراض موحدة، أو تلك الجملة التي اعتدنا على سماعها، الأعراض تتشابه، ولكن لكل حالة أعراضها الفريدة أيضاَ.

أعاني من الحرارة العالية، والتي بدأت تخف تدريجياً في اليوم الرابع، ولكنها تطل بخجل في المساء. ضيق التنفس موجود ولكنه ليس العارض الأشد كما كنت أعتقد أو يعتقد الكثيرون.

في حالتي يبدو أن كورونا، وجد نقطة الضعف لدي في رأس معدتي وكبدي، كأنه يتربع ملكا هناك. منذ نحو 20 عاماً أو أكثر قليلاً، أصبت بمرض التهاب الكبد "الصفيرة" من النوع A . كان له تأثير كبير على كبدي ومعدتي، حيث تسبب في زيادة أنزيمات الكبد، ما جعلني حبيسة لعيان النفس، وطعم المرارة الذي لا يفارق فمي لفترة طويلة. وكأن هذه الأنزيمات الني نامت منذ سنوات طويلة، استفاقت من جديد الآن، ومعدتي تعبيراً منها عن غضبها و"دعماً" منها لهذه الأنزيمات، تلفظ كل شيء خارجها، كأنها تقف صداً منيعاً أمام أي شيء صغير يريد الدخول إليها، أو كأنها تنظف بيتها الداخلي، فترمي خارجاً كل ما لا يعجبها.

حتى الماء، يصبح من الصعب شربه، لأن طعمه مر، أو هكذا أشعر، فأهرب إلى السوائل الأخرى، والتي رغم أنها ليست بفائدة الماء، إلا أنها تعينني قليلاً حتى لا أصاب بالجفاف.

قلبي، يبدو أنه يتعب عند كل حركة صغيرة حتى لو كانت كلمة عابرة أتفوه بها، أشعر به يخفق بسرعة وبشدة، أحاول ترويضه أجلس على الكنبة، أو أنام على السرير، أضع يدي عليه، كأني أمسد له حتى يهدأ. أقوم من جديد، يقفز معي، وكأنه يسابقني إلى ما أريد أن أفعله، ويصل قبلي.

أنفي هو الآخر، الفيروس وجد طريقاً إليه أيضاَ، أغلق بالكامل، لا مزيد من التنفس من الأنف، عملية التنفس تجري الآن من الفم فقط. أفقد حاسة الشم أيضاَ ومعها حاسة التذوق. هكذا هو كورونا، لا يعطينا وقتاً للاستراحة، تتلاشى أعراض منه بخجل لتظهر مكانها أعراض أخرى بلمح البصر.

أجبر نفسي على تناول "ساندويش" زيت وزعتر، ومع طعم الزعتر القوي الذي انتقته أمي لي ورقة ورقة من أرض الضيعة، إلا أنه لا يمكنني التلذذ بالأوراق الخضراء المجففة والمطحونة مع السمسم والسماق، كورونا يسرق منه طعمه الشهي.

بسيطة، "فيروس القرن الـ21" عاجلاً أم آجلاً سيذهب عني، معركتي معه بدأت منذ 5 أيام، لن أسمح له بالاستمتاع أكثر، أيام قليلة، وسأضربه ضربة قاضية.

نشر
محتوى إعلاني