دراسة: النساء أكثر استجابة من الرجال بالعلاج المبكر لمرض ألزهايمر

نشر
8 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- مع التقدّم بالعمر واستنادًا إلى علم الوراثة، فإن كونك امرأة، يشكّل عامل الخطر الأبرز للإصابة بمرض ألزهايمر، وفقًا لما ذكره الخبراء.

محتوى إعلاني

وقال الدكتور ريتشارد إيزاكسون، مدير عيادة الوقاية من مرض ألزهايمر في مركز صحة الدماغ بكلية شميدت للطب في جامعة فلوريدا أتلانتيك: "اثنان من كل ثلاثة أدمغة مصابة بمرض ألزهايمر هما للنساء".

ولكن، حملت دراسة جديدة في طياتها أخبارًا جيدة لجهة منح النساء فرصة لتقليل مخاطر الإصابة المتزايدة بهذا المرض، إذ تمكّنت التدخلات في نمط الحياة الشخصية، مثل النظام الغذائي، والتمارين الرياضية، وتقليل التوتر، والنوم الصحي، من تخفيف عوامل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر لدى الجنسين، لكن تبيّن أنها أكثر فعالية لدى النساء.

محتوى إعلاني

وأوضح إيزاكسون، الذي شارك في الدراسة، أنّ "تدخلاتنا المصمّمة لكل شخص على حدةـ أظهرت تحسّنًا أكبر لدى النساء مقارنة بالرجال استنادًا إلى مقاييس خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، وأمراض القلب، والأوعية الدموية".

كما أظهرت النساء تحسنًا أكبر من الرجال في المؤشرات الحيوية، مثل انخفاض نسبة السكر في الدم، وانخفاض البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، أي الكوليسترول "الضار".

وأشار رودي تانزي، أستاذ علم الأعصاب بكلية الطب في جامعة هارفارد، ومدير وحدة أبحاث الوراثة والشيخوخة في مستشفى ماساتشوستس العام بمدينة بوسطن الأمريكية، إلى أنّ "هذه الدراسة تعزّز بوضوح الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية أكبر، تساهم بتكهّن المسار المعرفي الأساسي لدى النساء المتقدمات في السن على نحو أفضل، مقارنة مع الرجال".

ولفت تانزي، غير المشارك في الدراسة إلى أنهم "بالتوازي مع سعيهم لإيجاد طرق للقضاء على هذا المرض في بداياته، سنحتاج إلى معرفة ما إذا كانت استراتيجيات الوقاية والعلاج تعمل بشكل متساوٍ على كلّ من الرجال والنساء. ومن الواضح أنّ الدراسة الجديدة تُعتبر خطوة مهمة تقرّبنا من تحقيق هذا الهدف".

أثر التدخلات المشخصنة

وتابعت الدراسة الجديدة مجموعة فرعيّة من الأشخاص المشاركين في دراسة تمتد لـ10 سنوات، مصمّمة لاختبار أثر التوصيات الشخصية على الوظيفة الإدراكية وعوامل الخطر المؤدية للإصابة بالخرف. وشرع مركز نيويورك المشيخي/ وايل كورنيل الطبي في مدينة نيويورك الأمريكية، بهذه التجربة التي تحمل عنوان: "سجل الفعالية النسبية للخرف ومرض ألزهايمر" منذ عام 2018.

وبعد خضوع المجموعة لفحوصات الدم الكاملة والاختبارات الجسدية والمعرفية والوراثية، أُعطيت للمرضى المشورة والتثقيف في مجال الوراثة الفردية. وصُمّمت أدوية، وفيتامينات، ومكملات غذائية لكل منهم انطلاقًا من نتائج فحوصاتهم الخاصة. إلى ذلك، تلقى جميع المشاركين تدخلات شخصية في نمط الحياة، مثل النصح بشأن التمارين الرياضية، والنظام الغذائي، والتحكم بضغط الدم، والنوم الصحي، والتخفيف من التوتر.

وقال إيزاكسون إن كل فرد في تجربة سيدار (CEDAR) لديه تاريخ عائلي مع مرض ألزهايمر، لكن غالبيتهم لم تظهر لديهم علامات التدهور المعرفي عند الشروع بالدراسة. وبين 154 رجل وامرأة شاركوا في البحث، شُخّص لدى 35 منهم ضعف إدراكي معتدل بسبب مرض ألزهايمر، لكنه لم يكن شديدًا بما يكفي "ليؤثر على حياتهم اليومية".

ونُشرت النتائج الرئيسية للدراسة الأساسية، عام 2019. ولاحظ الأشخاص الذين يعانون من اختلال معرفي معتدل أنّ أداءهم في الاختبارات المعرفية للذاكرة، ومهارات التفكير، تحسّنت بنحو 5 نقاط بعدما اتبعوا 60٪ في الحد الأدنى من توصيات نمط حياتهم، أي بمعدل 12 توصية من أصل 21، لمدة 18 شهرًا.

أمّا الأشخاص الذين يعانون من ضعف إدراكي معتدل، والتزموا بأقل من 60٪ من الاقتراحات لم يظهروا أي تحسن معرفي، بل استمرّت حالتهم بالتراجع بمقدار وسطي يبلغ 6 نقاط.

وتمكن المرضى الأصحاء معرفيًا الذين لديهم تاريخ عائلي بمرض ألزهايمر، وأطلق عليهم مجموعة الوقاية، من الحصول على تعزيز معرفي "مثير للإعجاب بالقدر ذاته"، بمتوسط ​​4.5 نقطة، وذلك عقب اتباعهم بعض توصيات نمط الحياة في الحد الأدنى. ولفت إيزاكسون إلى أنهم لم يسجلوا تأثيرًا مهمًا في حال تابعوا أقل من 60٪ من التوصيات.

وأوضح إيزاكسون أنّ "النبأ السار في دراستنا هو أننا لمسنا تحسنا معرفيًا خلال 18 شهرًا لدى كل من النساء والرجال مقارنة مع التحكم بعدد السكان". ولفت إلى أنّ "الكثير من الأدوية التي تمت دراستها تهدف إلى تأخير التدهور المعرفي، لكنه يصعب إظهار تحسن في الإدراك مع مرور الوقت".

ويحمل قرابة نصف المشاركين في دراسة "CEDAR" نسخة واحدة من جين "APOE" على الأقل، ما قد يزيد خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. ورغم ذلك، لم تلمس الدراسة تباينًا لجهة الفوائد المعرفية للتدخل بين أولئك الذين لديهم نسخة أو نسختين من "APOE" مقارنة مع أولئك الذين لا يحملون هذا الجين، "لذلك كان هذا الأمر مطمئنًا أيضًا"، وفقًا لما ذكره إيزاكسون.

الأثر على النساء مقابل الرجال

وذهبت الدراسة الجديدة، المنشورة الثلاثاء في مجلة الوقاية من مرض ألزهايمر (Prevention of Alzheimer's Disease)، خطوة أبعد من دراسة 2019 الأساسية، وذلك من خلال إخضاع مجموعة فرعية من المشاركين للتحليل بهدف معرفة ما إذا كان هناك تباين بين الرجال والنساء، عندما يتعلق الأمر بمدى جودة التدخلات في نمط الحياة.

وأشار إيزاكسون إلى أنّ "عوامل خطر إصابة النساء بالخرف مختلفة للغاية وفريدة من نوعها"، لافتًا إلى أنّ "النساء أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 39٪، إذا كنّ يعانين من تراكم الدهون حول المنطقة الوسطى".

وقال إنّ "الانخفاض السريع في هرمون الأستروجين خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث قد يشكّل أحد أكثر عوامل الخطر تأثيرًا على تطوير مرض ألزهايمر في الدماغ".

وأظهر التحليل الجديد، أنّ النساء ضمن مجموعة الوقاية، اللواتي بدأن التجربة من دون مشاكل معرفية، كان لديهنّ تحسّنًا أكبر من الرجال في مجالين: أحد مقياسي خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفي مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، أو البروتين الدهني عالي الكثافة الذي يقي من أمراض القلب.

أما النساء المصابات بتدهور معرفي معتدل، وأُطلق عليهنّ مجموعة العلاج المبكر، فأظهرن تحسنًا أكبر من الرجال لجهة المعدل الوسطي للسكر في الدم، وفي مقياسَي مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وكان ملموسًا لدى هذه المجموعة تحسنا أكبر في العديد من المؤشرات الحيوية للكوليسترول (أو الدهون) المهمة مقارنةً مع الرجال ضمن مجموعة العلاج المبكر.

وقد انعكس الامتثال لـ10% إضافية من التوصيات الشخصية إلى تحسنّ إضافي بمقدار 0.9 نقطة لدى النساء، و0.41 نقطة تحسنّ لدى الرجال في اختبارات الإدراك.

 

 

نشر
محتوى إعلاني