الأطفال أيضًا يعانون من "كوفيد الطويل".. وأعراضه غير مألوفة

نشر
6 دقائق قراءة
Credit: Charles McQuillan/Getty Images

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تتذكر كيم فورد العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني من السنة الماضية جيدًا. كان مقرّرًا أن يتلقى ابنها جاك (9 سنوات) لقاحًا مضادًا لكورونا في عيادة المدرسة. كانا متحمّسان جدًا لأنه سيحصل أخيرًا على بعض الحماية، لكنه أصيب بالزكام في التاسع من نوفمبر/ تشرين الثاني.

محتوى إعلاني

وأوضحت الوالدة من ميتشيغان، أنه "عندما استيقظ في اليوم التالي كانت حالته ساءت، فقلت له، أتعلم، دعنا نجري اختبارًا قبل التوجه إلى العيادة لأنّي لا أرغب بأن تتلقى اللقاح إذا كنت مصابًا بكوفيد".

وأتت نتيجة اختبار جاك إيجابية، ومنذ ذلك اليوم وهو يعاني من أعراض "كوفيد الطويل".

محتوى إعلاني

بسببه، لا يسعه البقاء طوال اليوم في المدرسة. عليه تحديد الوقت الذي في وسعه ممارسة لعبة البيسبول مع أترابه في الحي. حتى لعب لعبة فورت نايت - Fortnite لفترة طويلة قد تتسبّب بمرضه في اليوم التالي.

إنه واحد من ملايين الأطفال على الأرجح الذين يُعانون من "كوفيد الطويل".

وقال الطفل جاك فورد لـCNN: "معدتي تؤلمني. يصعب عليّ التنفس. أعاني من انسداد في الأنف. إنها بعض الأمور السخيفة التي أشعر بها". وتابع: "يصبح الأمر مزعجًا مع الوقت. فإنه لا يشبه الزكام كما تعلم، بل هو كوفيد".

وأضاف: "قد يظن الناس أنك تتظاهر بذلك، لكنّ هذا غير صحيح. أنت مريض ولا تتظاهر. تشعر وكأنك مصاب بكوفيد".

الأطفال.. كانوا خارج المشهد

يجهل الخبراء عدد الأطفال الذين يعانون من "كوفيد-19" لفترة طويلة، لعدم وجود أبحاث كافية تناولت هذه الفئة العمرية.

وحسب الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، ثبتت إصابة قرابة 13 مليون طفل بـ"كوفيد-19" منذ بداية الجائحة. وتشير الدراسات إلى أن بين 2 و10٪ سيصابون بكوفيد الطويل، بيد أنّ العدد قد يكون أكبر. قد يجهل الكثير من الأهل أنّ طفلهم يعاني من كوفيد طويل، أو أنّ طبيب الأطفال لم يتمكن من اكتشاف سبب مرض الطفل.

وأشارت الدراسات إلى أن قرابة 30% من البالغين الذين أصيبوا بكوفيد، يعانون من كوفيد الطويل.

من وجهة نظر الدكتورة سارة كريستين سيكسسون تيجتل، التي تساهم بالإشراف على عيادة تستقبل الأطفال الذين يعانون من كوفيد طويل داخل مستشفى تكساس للأطفال بهيوستن: "أنا شخصياً أعتقد أنّ هذه حالة غير مشخّصة إلى حد كبير".

أعراض غير مألوفة

ما من اختبارات محددة لكوفيد الطويل. ومن غير الواضح مَن مِن الأطفال سيصاب به، لأنه يمكن أن يصاب به من عانوا من مرض معتدل جراء "كوفيد-19".

وقال الدكتور جيفري كان، رئيس قسم الأمراض المعدية للأطفال في مركز UT Southwestern الطبي في دالاس، "إنه لأمر مذهل كم يعاني هؤلاء الأطفال من مجموعة من الأعراض التي لم نقدّرها بالكامل. بعضهم أصيب بفشل بالقلب إثر إصابته بكوفيد من دون أعراض"، لافتًا أنّ "المذهل بالنسبة لي هو أن ذلك يحدث بعد مرور حوالي أربعة أسابيع من الإصابة التي قد تكون من دون أعراض".

أقرت الدكتورة إيمي إدواردز، التي تدير عيادة كوفيد الطويل للأطفال في مستشفى UH Rainbow للأطفال الرضع والأطفال في كليفلاند، أنّ أطفالًا كثر أصيبوا بكوفيد الطويل.

وقالت إدواردز: "لقد خضعوا للفحوص وتبين لنا أن مسالكهم الهضمية طبيعية. نختبر النظام المناعي لديهم فيبدو طبيعيًا أيضًا. كل الأعضاء لديهم تعمل على نحو طبيعي إلا الأطفال".

وأوضحت أنّ مشاكل البالغين تميل إلى أن تكون أكثر وضوحًا، لأنهم أكثر عرضة للإصابة بخلل في الأعضاء يظهر في الاختبارات.

وما برح الأطباء يحاولون فهم سبب الإصابة بكوفيد الطويل على هذا النحو لدى الأطفال. كما أنهم يضعون تصوّرًا للأعراض التي تحدّد إصابة الأطفال به. وتظهر بعض الدراسات التي أجريت على البالغين مجموعة من 200 عارض، لكن ما من تعريف شامل للحالة السريرية.

وتصنّف عيادة سكسون تيجتيه في تكساس الأطفال ضمن ثلاث فئات:

الأولى: يعاني الأطفال من التعب، وضباب الدماغ، والصداع الشديد "لدرجة أن بعض الأطفال لا يمكنهم الذهاب إلى المدرسة، وتتراجع علاماتهم".

الثانية: يعاني الأطفال من مشاكل في القلب مثل دقات قلب سريعة وآلام في الصدر ودوخة، خصوصًا لدى عودتهم من ممارسة أنشطتهم المعتادة.

الثالثة: يعانون من مشاكل في المعدة، ومن تغير في حاسة التذوق والشم.

هذه هي القدرة القصوى

أحد أعراض جاك فورد تؤثر على كمية الطاقة التي يمتلكها لممارسة الأنشطة المعتادة.

وقالت كيم فورد: "يعاني مرضى كوفيد الطويل من توعّك بعد بذلهم جهدًا، وهذه المشكلة الأساسية التي يواجهها جاك"، مضيفة: "لذلك إذا بذل جهدًا أكبر، حتى لو لم يكن جسديًا، قد يمرض".

تشكل الطاقة مشكلة لديه لدرجة لا تمكنه من الذهاب ليوم كامل إلى المدرسة. أعاده والديه تدريجيًا إلى المدرسة لساعة في اليوم، ثم ساعتين، إلى أن وصلا لمعدل 5 ساعات ونصف الساعة يوميًا.

وقالت كيم فورد: "حاولنا تشجيعه ليبقى ست ساعات لكنه لم يتمكن من ذلك حتى الآن"، مشيرة إلى أنّه "استيقظ بحالة مزرية في اليوم التالي". 

وأوضحت إدواردز، التي تدير عيادة كوفيد الطويل في كليفلاند، أنه يتعيّن عليها التحدث إلى أولياء الأمور حول موازنة الطاقة التي يبذلها طفلهم بدقة. يمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء المضي قدمًا إذا كانوا متعبين، لكن من يعانون من كوفيد الطويل لا يمكنهم ذلك.

وأضافت: "يبدو الأمر كما لو أنّ لديهم طاقة محددة عليهم استخدامها بعناية في المدرسة، واللعب، ومشاهدة التلفزيون. كل شيء يفعلونه يحتاج إلى طاقة، وما أن تفرغ سعتها، يتوقف كل شيء".

نشر
محتوى إعلاني