علماء "يخلقون" فئرانًا من خلايا جلدية تعود لفأرين ذكور.. هل يسري ذلك على البشر؟

نشر
6 دقائق قراءة
Credit: Prof. Hayashi, Osaka University

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- خلق علماء فئرانًا مع أبوين ذكور بيولوجيًا لأول مرة، ما يشكل تقدمًا كبيرًا  في مجال بيولوجيا الإنجاب.

محتوى إعلاني

فقد قام فريق بقيادة كاتسوهيكو هاياشي، أستاذ بيولوجيا الجينوم في جامعة أوساكا ياليابان، بتوليد بيض من خلايا جلد فئران ذكور، التي، عند زرعها في فئران، استمرت بإنتاج صغار صحية، وفقًا لبحث نُشر بمجلة Nature، بعد مراجعة الأقران، في 15 مارس/ آذار.

محتوى إعلاني

قد يوسّع بحث إثبات هذا المفهوم، الذي يمثل تتويجًا لسنوات من العمل المخبري المضني، إمكانيات علاجات الخصوبة المستقبلية، ضمنًا للأزواج من الجنس عينه، وربما يساعد في الحد من انقراض الحيوانات المهددة.

ورغم ذلك، يحذّر العلماء من أنه ما برح هناك الكثير لنتعلمه قبل استخدام الخلايا المستنبتة لصنع بيض بشري داخل مختبر.

وقال هاياشي إنه "من المتوقع أن يستغرق التطبيق على البشر وقتًا طويلاً، ربما 10 سنوات أو أكثر، وحتى لو تمّ تطبيقه، فإننا لا نعرف أبدًا إذا كان البيض آمنًا بما يكفي لإنجاب طفل".

إعادة برمجة خلايا الجلد من ذيول الفئران

أخذ الباحثون خلايا الجلد من ذيول فئران التجارب الذكرية التي اكتمل نموّها، وتحتوي، كما هي الحال لدى ذكور البشر، على كروموسوم X واحد وآخر Y، وحولوها إلى خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات، أو iPSCs، وهي نوع من الخلايا أعاد العلماء برمجتها إلى وضعية جنينية.

وقد كان العالم شينيا ياماناكا الحائز على جائزة نوبل رائدًا في مجال عملية الهندسة الوراثية هذه، التي تُدخل جينات معينة لإنشاء خلايا تحاكي الخلايا الجذعية الجنينية. والخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات، التي يمكن تطويرها إلى أي نوع من الخلايا البشرية، تُستخدم على نطاق واسع في الأبحاث البيولوجية لنمذجة الأمراض البشرية، والتحقيق بها، وتطوير الأدوية.

وأوضح هاياشي أنه عندما تُزرع iPSCs (الخلايا أعيدت برمجتها إلى وضعية جنينية) في المختبر، يفقد عدد قليل منها بشكل تلقائي كروموسوم Y، وتوليد خلايا "XO".

Credit: Prof. Hayashi, Osaka University

وقام الباحثون بتنمية خلايا XO، ووجدوا أن بعض الخلايا طورت اثنين من كروموسومات X نتيجة لأخطاء انقسام الخلية ما يجعلها أنثوية صبغية. ووجد الباحثون أن معالجة خلايا XO بمركب يسمى Riversine وهو مثبط قوي للكيناز الانقسامي Mps1، زاد من عدد خلايا XX.

من هناك، قام الفريق بتحويل خلايا XX إلى خلايا تناسلية بدائية، وهي طليعة البويضات والحيوانات المنوية، التي تمت برمجتها لاحقًا لتحويلها إلى خلايا بويضة. بمجرد إخصابها بالحيوانات المنوية وزرعها في رحم الفأر، ولدت البويضات ذرية حية.

وأفاد رود ميتشل، أستاذ علم الغدد الصماء التنموي بمركز MRC للصحة الإنجابية في جامعة إدنبرة باسكتلندا، غير المشارك في البحث، ببيان: "هذه الدراسة متقنة بشكل خاص لأنها تستفيد من الأخطاء المعروفة بحدوثها أثناء زراعة الخلاياXY، التي تؤدي إلى فقدان كروموسوم Y وما يليه من اكتساب لكروموسوم X ثانٍ، الأمر الذي ينتج عنه XX، خلايا قادرة على توليد خلايا حية.

وأضاف ميتشل، استشاري الغدد الصماء للأطفال في المستشفى الملكي للأطفال والشباب في إدنبرة، أيضًا، "أنّ تطبيقه المحتمل على البشر (على سبيل المثال للأزواج من الجنس عينه) لم يتضح بعد. في دراسة الفئران، نتج عن عدد قليل جدًا من الأجنة المنشأة باستخدام خلايا الفئران نسلًا حيًا، ولم يتم إعادة إنتاج الخطوات النهائية المطلوبة لتحويل الخلايا التناسلية إلى بويضات بشكل موثوق باستخدام الخلايا البشرية".

فقط 7 من أصل 630 جنين فأر مزروعة أدت إلى ولادة صغار الفئران. وقال هاياشي إن معدل النجاح المنخفض هذا، نحو 1٪، لم يكن بسبب عملية تحويل الكروموسوم الجنسي، لكن حقيقة أن الخلايا المزروعة في المختبر عادة ما تكون أدنى من تلك الموجودة في حيوان حي.

ما هي الخطوة التالية؟

أثار بحث هاياشي إمكانية أن يتمكن الأزواج من الجنس عينه في أحد الأيام من إنجاب طفل من جينات الوالدين.

وأشار هاياشي إلى أنه"سيكون صعبًا إنجاب أطفال من أزواج (بشر) ذكور لأسباب فنية وأخلاقية. لكن من الممكن نظريًا إنجاب أطفال من أزواج ذكور، كما هو موضّح في هذه الدراسة.

كما لفت إلى أنه يصعب تكوين الحيوانات المنوية من الخلايا الأنثوية لأنها لا تحتوي على كروموسوم Y، وهو أمر ضروري لصنع الحيوانات المنوية. وأوضح هاياشي أن تكرار كروموسوم X، الذي تمتلكه الخلايا الذكورية بالفعل، أسهل من استحضار كروموسوم Y في الخلايا الأنثوية.

وقال غلين كوهين، أستاذ القانون بجامعة جيمس أ. اتوود، وليزلي ويليامز بكلية الحقوق في جامعة هارفارد، إن العمل أثار أسئلة أخلاقية وقانونية شائكة يحتاج المجتمع للبدء بالتفكير فيها.

تشمل هذه المشاكل زراعة الأجنة، فإنتاج مئات الأجنة لاختيار أفضلها، والاستخدام غير المصرح به لخلايا الشخص.

إنقاذ الحيوانات من الانقراض؟

Credit: Tony Karumba/AFP/Getty Images

هذه التقنية تبشر بالحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض، رغم أنه من غير المعروف إذا كانت العملية التي تمت على الفئران وأدت إلى الفقد التلقائي لكروموسوم Y وتكرار كروموسوم X ستحدث في أنواع الثدييات الأخرى، بحسب مايك ماكغرو، رئيس تقنيات الإنجاب في معهد روزلين بجامعة إدنبرة.

وقال لـCNN إن "هذا اكتشاف مثير للغاية للحفاظ على الأنواع"، متابعًا أنه "يمكنك أن تتخيل أن العديد من البنوك الحيوية التي يتم إنشاؤها لالتقاط التنوع الجيني المخزن لأنواع الحيوانات المهددة بالانقراض. من طريق الصدفة، يمكن الحفاظ على الخلايا الذكرية فقط أو الخلايا الذكرية في الغالب لبعض الأنواع".

نشر
محتوى إعلاني