هرمون التستوستيرون في المغرب..كيف يتوفر ومن يُقبل عليه؟

نشر
6 دقائق قراءة
تقرير منتنة ماء العينين
Credit: JOSEPH PREZIOSO/AFP via Getty Images

الرباط، المغرب (CNN) -- هرمون التستوستيرون أو "سرطان داخل قنينة"، كما وصفه عصام أحد العابرين الجندريين، هو هرمون يُقبل عليه مراهقون مغاربة بوتيرة متزايدة في السنوات الأخيرة، سواء الأشخاص الذين يرغبون في بناء عضلات تضاهي صور أبطال كمال الأجسام أو أولئك الذين يسعون إلى العبور الجندري.

محتوى إعلاني

ويُذكر أن العلاج بالتستوستيرون يُوصف للرجال الذين تنخفض مستويات هذا الهرمون الذكوري في دمهم عن المعدل الطبيعي. وتشمل أعراض انخفاض مستويات الدم انخفاض الدافع الجنسي، والتعب، وفقدان شعر الجسم والوجه، وانخفاض كتلة العضلات.

محتوى إعلاني

وتُعتبر الصيدليات في المغرب المصدر الأساسي لهؤلاء بحسب ما أشار البعض، حيث تتجاوز الخط الأحمر الفاصل بين المسؤولية الصحية والتجارة، فتمدهم بهذه الهرمونات بلا وصفات طبية، أو يحصلون عليها من خلال تجار متخصصين على مواقع التواصل الاجتماعي، والصالات الرياضية، والأسواق السوداء.

وبدأ عصام وهو عابر جندري، عمل بالمجال الطبي في المغرب، قبل أن يغادره منذ سنوات قليلة إلى إحدى الدول الأوروبية، في تناول الهرمون عندما كان يبلغ من العمر 32 عامًا، قائلًا: "تجربتي تحاكي قرار الدخول لحديقة غناء يبهرك جمالها للوهلة الأولى، لكن بعد أول خطوة داخل أرضها، تدرك أنها أرض ألغام قاتلة".

وأضاف عصام أنه عانى من العديد من المشاكل الصحية من بينها ارتفاع معدل دقات القلب، وتقلب المزاج، وتغير على مستوى الصوت والجسم، مما سبب له مشاكل عديدة في محيطه.

هرمونات متوفرة للجميع

وقالت الصيدلانية المغربية كوثر المكاوي إن: "الوضع المتفاقم لتناول هذه الهرمونات، سببه استخدام الإنترنت بشكل خاطئ، وتأثير مشاهير الإعلام البديل على المراهقين"، موضحة أن "الصيدليات يجب ألا تزودهم بهذه المواد الطبية، في غياب وصفة من طبيب مختص".

أما الاختصاصي المغربي لأمراض الغدد و السكري الخمال الدغري صهيب، فقد أشار إلى مخاطر استخدام هرمون التستوستيرون في المجتمع المغربي قائلا: " أنا أعارض تماما فكرة استخدام هرمون التستوستيرون لأغراض غير طبية"، لافتًا إلى أنه يمكن تمييز الأمراض، أو الآثار الجانبية المترتبة عن استخدام هرمون التستوستيرون ومنها تراجع فروة الرأس أو فقدانها عند الجنسين، وظهور حب الشباب بكثرة، وتحول البشرة إلى دهنية، وظهور شعر كثيف في مناطق غير معتادة بالجسم، وزيادة في العصبية و السلوك العدواني، وانخفاض حاد و أحيانا توقف لعملية تكون الحيوانات المنوية عند الرجل، وتوقف الغدد التناسلية عن العمل، وتضرر الكبد و التهابه، فضلًا عن احتمال الإصابة بحالات النوبة القلبية، وعدم انتظام دقات القلب.

وقال صهيب إنه "بالنسبة لحالات العبور الجنسي في المغرب عن طريق الأدوية، فتبقى حالات نادرة جدا، نظرا لعوامل عدة، أهمها تحريم هذه الممارسة في الديانة الإسلامية، والقيم الاجتماعية، والتقاليد و الأعراف المغربية"، فضلًا عن تشديد الرقابة في وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ولجان مكافحة المنشطات للاستعمال غير المقنن للهورمونات، وخصوصا التستوستيرون.

أما المديرة التنفيذية لمنظمة أطياف "آدمة"، وهي منظمة للمساواة والعدالة الجندرية، تأسست في عام 2018 بالمغرب للعمل على حقوق مجتمع الميم، فأوضحت أن المنظمة تعتبر أن تناول الهرمون خارج المراقبة الطبية، يشكل خطورة ومجازفة في ظل عدم توفر الاستشارة الطبية بحكم عدم الاعتراف بهذه الشريحة في المغرب.

ولفتت إلى أن المنظمة تقوم ببعض الحصص التوعوية، حول الحق في التطبيب والصحة الجنسية والإنجابية بالنسبة لمجتمع الميم.

أسواق سوداء تعرض الهرمونات بأبخس الأثمان

من جهته، قال عصام: "كنت أشتري الهرمون من الصيدلية، وأحصل عليه من دون وصفة طبية"، موضحًا أن الصيدلي كان يبيعه الهرمون أحيانًا بضعف الثمن بسبب عدم وجود وصفة طبية.

وأشار عصام إلى أن هناك طرق أخرى للحصول على الهرمون مثل الصالات الرياضية، التي تجلبه من دول أخرى بطرق غير شرعية، وتتجلى خطورة استعماله في أن هذه الصالات تقدم هرمونات من نوع التستسترون فيها نسب أكبر من هرمون النمو، تتم تسميتها بـ"سرطان داخل قنينة".

في المقابل، أكدّت كوثر أن نقابة الصيادلة، تتعاون مع السلطات المحلية لمراقبة بيع مواد طبية أو شبه طبية، أو مخدرة كثيرة تُستقدم من خارج البلاد، وتُباع بطرق سرية، حيث يتم العثور على كميات من هذه الأدوية غير الصالحة للاستهلاك، ويتم توقيف البائعين الذين ضبطت بضاعتهم، و إغلاق محلاتهم.

وفي هذا الصدد، أوضح رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بوعزة خراطي، أن الفضاء الأزرق سهّل ترويج الممنوعات وبعض الأدوية في السوق السوداء، و لا يمكن وضع حد لهده المعضلة، إلا بتحفيز وعي المستهلك حول خطورتها، لافتًا إلى أن الجامعة المغربية لحقوق المستهلك تساهم في بلورة السياسة الوطنية لمحاربة الإدمان، وخاصة الناتج عن استهلاك المنشطات العضلية.

وأكدّ عصام: "لدي العديد من الأصدقاء الذين يخوضون تجربة العبور في المغرب، أتواصل معهم دائما، وهم لا يستطيعون الحصول على المساعدة الطبية"، موضحًا أنه يجب على العابر الجندري أن يخضع لمراقبة طبية مكثفة، قبل وأثناء خوض التجربة.

نشر
محتوى إعلاني