هكذا تقوم كرة عملاقة بحماية أطول ناطحة سحاب في تايوان من الزلازل

نشر
5 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- أدّى زلزال مميت بقوة 7.4 درجة ضرب تايوان الأربعاء إلى مقتل 9 أشخاص على الأقل، وإلحاق الضرر بـ 770 مبنى، وفقًا لأحدث التقديرات الصادرة عن وكالة الإطفاء الوطنية بالجزيرة (NFA).

وفي العاصمة تايبيه، على بُعد حوالي 130 كيلومترًا فقط من مركز الزلزال، اهتزت المباني بعنف أيضًا خلال أقوى زلزال شهدته تايوان منذ 25 عامًا.

محتوى إعلاني

وفي انتصار للهندسة الحديثة، خرج برج "تايبيه 101" الشاهق، الذي كان ذات يوم أطول ناطحة سحاب في العالم، من أحدث زلزال في الجزيرة من دون أي ضرر.

وأظهرت مقاطع فيديو للزلزال البرج الذي يبلغ ارتفاعه 1،667 قدمًا (508 أمتار) وهو يتمايل قليلاً، وساعدته مرونته الهيكلية في مواجهة الحركة القوية للزلزال.

وهذه الحركة أظهرت وبشكلٍ مثالي كيف تجسّد أهم وسيلة دفاعية لناطحة سحاب ضد الزلازل في المادة التي بُنيت منها، أي الخرسانة المسلحة.

كان برج "تايبيه 101" في تايوان أطول مبنى في العالم بين عامي 2004 و2007. Credit: GoranQ/iStockphoto/Getty Images

ومن خلال الجمع بين قوة ضغط الخرسانة وقوة شدّ الفولاذ، تجعل هذه المادة المبنى مرنًا بدرجة كافية للتأرجح، ولكنه جامد بدرجة كافية لمقاومة الرياح العاتية والأعاصير التي تضرب تايوان بشكلٍ متكرّر.

وهناك ابتكار تكنولوجي آخر في أعلى البرج يساهم في حماية ناطحة السحاب المكونة من 101 طابق، وهو جهاز ضخم شبه كروي يُعرف باسم "المثبط الشامل المضبوط".

ثقل موازن عملاق

يمكن للكرة الفولاذية الذهبية، المعلقة بـ 92 سلكًا سميكًا بين الطابق الـ87 والـ92، التحرك بمقدار 5 أقدام (متر ونصف تقريبًا) في أي اتجاه. 

ونتيجةً لذلك، فهي تعمل كبندول طاقة يقاوم، أو يثبط، حركات التأرجح.

وفي مقابلة عبر الهاتف، أوضح مؤلف كتاب "Supertall: How the World’s Tallest Buildings Are Reshaping Our Cities and Our Lives"،  ستيفان آل إنّه "في الأساس ثقل موازن كبير جدًا".

وأضاف آل: "في حالة تايبيه 101، يبلغ وزنها (الكرة) 660 طنًا. يبدو هذا ثقيلًا حقًا، ولكن إذا قارنت الأمر بالوزن الإجمالي للمبنى، فإنه يشكل جزءًا بسيطًا".

وأوضح المؤلف: "عندما يبدأ مبنى في الاهتزاز، فهو (المثبط الشامل المضبوط) سيتحرك في الاتجاه المعاكس. وفي حالة تايبيه 101، فهو معلق.. لذا هو سيتأخر عندما يتمايل البرج، وسيمتص الطاقة الحركية عن طريق التحرك في الاتجاه المعاكس".

ويمكن للاستقرار الذي يوفره هذا العنصر أيضًا تقليل التأثير غير المريح، أو المثير للغثيان حتّى الذي قد يُحدثه التأرجح على سكان المبنى في وجه الرياح العاتية.

دعم هيكلي

صممت شركة "C.Y. Lee & Partners" التايوانية برج "تايبيه 101"، وكان أطول مبنى في العالم بين عامي 2004  و2007، عندما تفوق عليه برج خليفة في مدينة دبي الإماراتية.

وأصبحت منصة المراقبة المطلة على "المثبط الشامل المضبوط" نقطة جذب شهيرة للزوار، خاصةً أثناء تحركه عند هبوب الرياح القوية.

ولكن، الكرة العملاقة ليست سمة التصميم الوحيدة التي تساعد على استقرار البرج الواقع بالقرب من خط صدع رئيسي.

وترتكز ناطحة السحاب على قواعد عميقة بشكلٍ استثنائي تتجسد في 380 ركيزة مصنوعة من الفولاذ والخرسانة المسلحة، والمحفورة في القاعدة الصخرية.

 وفوقها، يرتبط قلب المبنى بسلسلة من الأعمدة الضخمة الواقعة حول محيطها، عبر دعامات فولاذية ضخمة.

ويتوافق المبنى الشاهق مع قوانين البناء الصارمة المضادة للزلازل، والتي لا تقل صرامة عمّا نتوقعه في جزيرة تقع على طول منطقة "حزام النار في المحيط الهادئ" الممتدة حول حافة المحيط الهادئ، والتي تسبب أنشطة زلزالية وبركانية هائلة من إندونيسيا إلى تشيلي.

ورغم أن التصميم خضع لنمذجة رقمية واسعة النطاق، واختبار "طاولة الاهتزاز" (حيث يتم اختبار النماذج المصغرة على جهاز يحاكي حركة الزلزال)، إلا أنّ كيفية تفاعل مبنى مثل "تايبيه 101" مع حدث زلزالي أقوى أو أقرب، تبقى نظرية إلى حدٍ ما.

وشرح آل: "مع أنّنا نتمتع بعمليات المحاكاة الحاسوبية، إلا أنّه لا يزال هناك شيء ما يتعلق بالجانب المادي لا يمكننا الحصول عليه حقًا من عمليات المحاكاة الرقمية".

نشر
محتوى إعلاني