جاب قارات العالم على كرسيه المتحرك..مغامر يثبت أن السفر ليس له حدود

نشر
6 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يعد الذهاب في رحلة إلى القارة القطبية الجنوبية أمنيةً يطمح الكثيرون لتحقيقها، ولكن بالنسبة لكوري لي، كان الأمر يعني أكثر من ذلك بكثير.

محتوى إعلاني

ومنذ عام 2013، يستكشف لي العالم على كرسيه المتحرك ويسجل مدوناتً حول مغامرته. وفي فبراير/ شباط الماضي، تمكن لي من زيارة القارة البيضاء، قبل أن توقف قيود جائحة "كوفيد-19" خطط سفر الكثيرين.

محتوى إعلاني
كوري لي خلال زيارته القارة القطبية الجنوبيةCredit: Curb Free with Cory Lee

وقد حققت هذه الرحلة هدف لي بالسفر إلى جميع قارات العالم السبع، وهي المرة الأولى التي يحقق فيها مستخدم كرسي متحرك يعمل بالطاقة مثل هذا الإنجاز، بحسب اعتقاده.

وقال لي لـ CNN: "أتذكر اللحظة التي وصلنا فيها، لقد بدأت في البكاء على الفور. وكانت لحظة عاطفية بالنسبة لي، لأنني عملت طويلاً وبصعوبة للوصول إلى هذه المرحلة".

وأكد لي أن المشاهد في أنتاركتيكا "أذهلته كلياً"، مضيفاً أن وصوله إليها أخيراً ومشاهدة الحيتان، وطيور البطريق، والفقمات، والجبال الجليدية كان أشبه بشيء من الخيال.

وقد سافر لي على متن سفينة سياحية، بعد إجراء بحث شامل عن جميع تفاصيل  الرحلة لمدة عامين قبل المغادرة.

وفي سن الثانية، شخصت حالة لي بمرض ضمور العضلات الشوكي، وهو شكل من أشكال الحثل العضلي، وبدأ على إثره استخدام الكرسي المتحرك بشكلٍ كامل عندما كان في الرابعة من عمره.

ولم يمنع ذلك لي من زيارة 37 دولة حول العالم، بما في ذلك المغرب، وأستراليا، والهند، وكوستاريكا، وفنلندا وغيرها الكثير.

وخلال مغامراته الدولية، يبحث لي بنشاط عما يسميه "التجارب المثيرة".

وقد حلّق لي على متن مناطيد الهواء الساخن التي يمكن الوصول إليها بواسطة الكراسي المتحركة، فوق لاس فيغاس وفي إسبانيا. كما خاض تجربة التزحلق على الحبال بين الجبال في منتزه "Gatorland" في أورلاندو بولاية فلوريدا، ولكن باستخدام حبال خاصة.

وفي المغرب، ركب لي على ظهر جملٍ باستخدام مقعد مصمم خصيصاً لمن هم في مثل حالته. وأوضح لي أنه كان للكرسي مسند ظهر، وكان الأمر أشبه بالجلوس على كرسي، ولكن فوق الجمل.

وأضاف لي: "كانت تلك تجربة لم أكن أعتقد مطلقاً أنني سأتمكن من خوضها كمستخدم لكرسي متحرك".

ويتطلب التخطيط للرحلات للشخص الذي يستخدم الكرسي المتحرك الكثير من البحث، ومن خلال مدونته "Curb Free with Cory Lee"، يشارك لي نصائحه حول ما يجب البحث عنه وأين يمكن الذهاب لقضاء وقت ممتع.

ويبدأ لي في البحث عن كل رحلة مسبقاً من 6 إلى 12 شهراً، ويبحث عن خيارات النقل ومناطق الجذب التي يمكن الوصول إليها، ويتواصل مع الفنادق، أو يستأجر المنازل في وقت مبكر، وهو أمر يوصي الآخرين بفعله أيضاً.

وفي أيام رحلاته الأولى، يتذكر لي عند وصوله إلى الفنادق التي وعدت بوجود غرف يسهل الوصول إليها، فقط ليجد أنه يمكنه أن يستقل المصعد إلى الغرفة، ولكن كرسيه المتحرك لا يتسع داخله.

ويشير لي إلى أنه هناك تحسينات كبيرة في الخيارات المتاحة للمسافرين من ذوي الاحتياجات من حول العالم.

وقال لي إن وجهاتٍ مثل فنلندا، والسويد، والدنمارك، وأيسلندا، هي من الوجهات التي يعود إليها مراراً وتكراراً، إذ يسهل التنقل فيها باستخدام كرسي متحرك.

وبالنسبة إلى لي، تعد العاصمة الأسترالية، سيدني هي الافضل من حيث الوصول إليها.

وزار لي سيدني في عام 2014، ويتذكر أنها كانت المرة الأولى التي يسافر فيها إلى مكان ما ويشعر بالاستقلالية التامة. وأوضح لي أن ركوب وسائل النقل العامة هناك، مثل العبّارات، أو الحافلات، أو سيارات الأجرة كمستخدم للكرسي المتحرك كان سهلاً للغاية، كما أنه كان قادراً على تناول الطعام في أي مطعم دون أن يواجه أي مشكلة.

أما عن أكثر رحلاته تحدياً، فكانت إلى مدينة يفضلها جميع المسافرين، وهي العاصمة الفرنسية، باريس.

وخلال رحلته عام 2013، حاول لي استخدام المترو، ولم يكن الوصول إليه متاحاً على الإطلاق. لذلك، عندما وجد أخيراً سيارة أجرة يمكن الوصول إليها بواسطة الكراسي المتحركة، كانت بمبلغ 650 يورو في اليوم.

وتعد وسائل النقل التي يمكن الوصول إليها جزءاً مهماً من القدرة على التخطيط لرحلة ناجحة.

ويشير لي إلى أنه حتى قبل الوصول إلى وجهة ما، فإن أصعب جزء من السفر كمستخدم كرسي متحرك لا يزال الصعود إلى الطائرة، إذ يجب أن يحمل من على كرسيه المتحرك إلى مقاعد الطائرة، وبمجرد جلوسه، يصعب عليه الوصول إلى الحمام.

وقال لي لـCNN: "لا يزال أمام عملية الطيران العديد من الخطوات حتى تكون شاملة بالفعل".

وأضاف لي: "آمل أن أتمكن يوماً ما من الصعود إلى الطائرة بواسطة الكرسي المتحرك والبقاء فيه طوال الرحلة"، مشيراً إلى أن ذلك يشكل حلماً بالنسبة له وسيمكنه من السفر أكثر مما يفعل الآن.

وينصح لي المسافرين الجدد بأن يبدأوا بخوض رحلات صغيرة ومحلية، وهو أمر اكتسب شعبية أكبر الآن، بعد أن حالت الجائحة بين إمكانية السفر في الرحلات الطويلة.

وأضاف لي: عندما يفكر الأشخاص في السفر، يفكر الكثير منهم في الذهاب إلى الأماكن البعيدة، ولكن السفر يمكن أن يكون إلى أي مكان تتواجد فيه، فهو كالمزاج.

نشر
محتوى إعلاني