كيف يعمل مرحاض الطائرة على ارتفاع 40 ألف قدم؟

نشر
6 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- كثيرًا ما نفكر في كيفية عمل الطائرات، وتحليقها في الهواء، والقدرة على البقاء في الجو بأمان. وغالبًا ما لا نشغل بالنا بالعمليات اليومية التي تجري على متن الطائرة. 

ومن توزيع الهواء، وتسخين الطعام، والمشروبات، وإفراغ المرحاض أيضًا،  اتضح أنّه كلما كانت العملية عادية، كلما زادت صعوبة تنفيذها في الجو.

محتوى إعلاني

وقال مستشار صناعة الطيران الذي عمل لدى شركات طيران بما في ذلك خطوط "دلتا" و"يونايتد"، آل سانت جيرمان إنّه "أمر رائع جدًا عندما تبدأ في التعمق بالأمر"، مضيفًا أنه "عندما يأتي الأمر لأي شيء تقريبًا على متن الطائرة، ستدرك مقدار الجهد المبذول فيه من منظورٍ هندسي، حتّى عند تناول وجبة طعام فحسب. كل شيء على متن الطائرة أصعب بمرتين ممّا هو عليه على اليابسة".

إذًا، كيف تجعل شركات الطيران هذا السحر يحدث في الهواء؟

الحمامات في السماء

Credit: Matthias Balk/dpa/picture alliance/Getty Images

لا يُستخدم الماء لطرد فضلات مراحيض الطائرات بسبب القيود المفروضة على وزن هذه الناقلات. وبدلاً من ذلك، تستخدم الطائرات الهواء.

ويستخدم نظام الإخلاء المعياري ضغط الهواء التفاضلي لتفريغ المرحاض.

وعادةً ما توجد خزانات الفضلات، التي تُنقل إليها كل ما يسقط في المرحاض، في الجزء الخلفي من الطائرة، وفي المقدمة أيضًا.

وعند الضغط على زر الإفراغ في الحمام، يُفتح صمام في الجزء السفلي من وعاء المرحاض يربطه بأنبوب بالأسفل. 

ويتم ضغط هذا الأنبوب، وخزان الفضلات، ما يعني أنّ فتح الصمام يخلق آلية تفريغ تمتص ما يوجد في الوعاء.

وأوضح خبير هندسة الطائرات من جامعة "كينجستون" في لندن،  نايجل جونز، وهو عضو أيضًا في لجنة الاعتماد التابعة للجمعية الملكية للطيران بالمملكة المتحدة أنّها "مثل المكنسة الكهربائية خاصتك، أي أنّها تمتص كل شيء".

وبطبيعة الحال، يجب تفريغ الخزانات الممتلئة، وتقوم بذلك مركبات خدمة المطار التي تقوم بإفراغ الخزان، وأخذ محتوياته لتخضع للمعالجة على أرض المطار.

الأشياء الساخنة على متن الطائرة

Credit: Martin Leissl/Bloomberg/Getty Images

عادةً ما نتسرع في انتقاد الطعام المُقدَّم على متن الطائرات، ولكن كما يقول عاشق طعام الطائرات، نيك سينهاوزر: "عليك أن تأخذ في الاعتبار أنّك داخل أنبوب معدني على ارتفاع 40 ألف قدم (أكثر من 12 ألف متر) يحلق في الهواء، وأنّ مضيفي الطيران يسخنون الوجبة في الفرن".

وتُعتبر عملية تحضير الطعام لتقديمه على متن الطائرة معقدة، وتتطلب الالتزام بقواعد النظافة الصارمة.

وتُحضّر الأطباق من قِبَل شركات تموين الطعام، التي عادةً ما يكون مقرها في المطار، قبل تحميلها على متن الطائرة. 

ويبدو الأمر بسيطًا إلى أنّ تفكر في ضرورة تسخين مئات وجبات الطعام في الوقت ذاته. 

وعلاوةً على ذلك، غالبًا ما تُجمَّد وجبات طعام الرحلات الجوية الطويلة، ويصبح الأمر أكثر تعقيدًا.

وشرح جونز أنّ غالبية أفران الطائرات يمكن أن تستخدم الحمل الحراري أو البخار لتدفئة وجبات الطعام، ويمكنها استيعاب ما يصل إلى 40 أو 50 وجبة طعام في المرة الواحدة. ومن ثم قال: "على متن طائرة كبيرة، قد يكون هناك 10 أو 12 فرنًا". 

توفير الماء الساخن

Credit: YakobchukOlena/iStockphoto/Getty Images

هل سبق أن سمعت بنصيحة الامتناع عن شرب الشاي أو القهوة على متن الطائرة؟

وأظهرت دراسة أُجريت في عام 2019 لمياه الشرب في 11 من الخطوط الجوية الأمريكية الكبرى، والتي صنَّفت جودة المياه من 1 إلى 5 درجات، حصول 3 شركات فقط على 3 درجات أو أعلى، وهو ما يُعتبر مقبولاً.

ولم تحصل إلا شركة طيران إقليمية واحدة على الدرجة المطلوبة.

ويتم الحصول على المياه غير المعبأة من خزان للماء البارد موجود على متن الطائرة، وهو يوفر المياه للناقلة بأكملها، من المراحيض إلى المطابخ.

وتنص النصيحة عادةً على تجنب القهوة، والشاي، واستخدام الثلج، ولكن لا يشعر جونز بالانزعاج، مشيرًا إلى أنّ المياه الدافئة يتم تسخينها إلى درجة تقتل غالبية البكتيريا، وغالبًا ما تعالج المياه قبل إضافتها إلى الخزان.

الهواء النقي على علو 12 ألف متر

Credit: Juanmonino/iStockphoto/Getty Images

لم تكن قيود السفر وحدها الجانب الذي منع الأشخاص من السفر عند بدء جائحة "كوفيد-19".

وبالنسبة للكثيرين، كانت فكرة الجلوس بالقرب من غرباء يُحتمل إصابتهم بالمرض تعني أنّه لم تكن لهم أي نية لخوض رحلة جوية، سواءً سُمِح لهم بذلك أم لا.

وفي هذا الوقت بدأت شركات الطيران، التي تركز عادة على الترويج لأنظمة الترفيه التي توفرها، ومقاعدها الفاخرة، في الحديث عن مرشحات HEPA.

وتُعتبر مرشحات الهواء هذه عنصر معياري في بيئتين، أي الطائرات وغرف العمليات. ووفقًا لوكالة حماية البيئة التابعة للحكومة الأمريكية، يمكن لهذه المرشحات إزالة "ما لا يقل عن 99.97% من الغبار، وحبوب اللقاح، والعفن، والبكتيريا، وأي جزيئات محمولة في الهواء يبلغ حجمها 0.3 ميكرون".

وبينما يَعتقد الكثير من الأشخاص أنّ الهواء الموجود على متن الطائرات يهبّ باستمرار حول المقصورات، إلا أنّ جونز شرح أنّ الطائرات الحديثة توزع الهواء بطريقة مختلفة.

وأوضح جونز: "في الماضي، كانت الطائرات تسحب الهواء من المحركات، لذلك كان لا بدّ من تبريده من خلال أجهزة تكييف الهواء".

ولكن الطائرات الأحدث، مثل طائرة " بوينغ 787"، لا تستخدم هواء المحركات. وبدلاً من ذلك، توجد ضواغط على متن الطائرة، وتتوفر منها واحدة لكل نظام تحكم بيئي (ECS)، بحسب ما ذكره جونز.

وتأخذ الطائرات الهواء من مصدر خارجي لتمريره عبر الضاغط، ويقوم نظام التحكم البيئي بعد ذلك بتوزيع الهواء عبر المقصورة، وتنقيته باستخدام مرشحات HEPA.

نشر
محتوى إعلاني