بين لافتات الأحزاب السياسية والشرفات الدائرية ومبنى "البيضة"..هذه كانت نتيجة "بيروت"

منوعات
نشر
إذا جُمِعت سبع عقود من الفن والتصميم البيروتي في غرفة واحدة.. فكيف ستكون النتيجة؟
14/14إذا جُمِعت سبع عقود من الفن والتصميم البيروتي في غرفة واحدة.. فكيف ستكون النتيجة؟

أحد ممرات مبادرة «المدينة الأيقونية»: بيروت المتألقة في أسبوع دبي للتصميم. ويظهر إلى يسار الصورة صور تعود إلى ستينيات القرن الماضي، مثل مبني مركز "سبينيز" للتسوق الأول في الشرق الأوسط، والذي افتتح في بيروت في العام 1964.

تقرير: سارة حسن

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- عندما تتبختر أمامك الأبنية الشعبية القديمة بجانب الأبراج العالية التي تحمل اسماء مصممين عالميين، فيما يحمل البناء القديم، بالأوراق الملصقة عليه والكتابات العشوائية، وحتى اللافتات القديمة، الكثير من السحر والعراقة بطريقة تجاري البرج الفاخر، ستعلم أنك في بيروت.

فبيروت هي مدينة التناقضات، والعفوية والجنون، لكنها لا تزال قبلة للموضة والفن والثقافة والحداثة الممزوجة بالتاريخ العريق. ولعل هذا هو سبب اختيارها حتى تكون "المدينة الأيقونية" في أسبوع دبي للتصميم في نسخته الأولى، حيث تم تخصيص قسم يسرد قصة الفن والتصميم والثقافة البيروتية على مدى سبعة عقود.

ولعل إبراز اسم لبيروت يعود إلى "أسوب" بيروت المميز وسكانها بحسب ما وصفته المصممة اللبنانية والقائمة على المعرض رنا سلام، فسحر بيروت لا يكمن فقط بما يوجد فيها من فنون ومبانٍ، بل بالجموح والصخب وحب الظهور لأهل بيروت، الذين لا تثنيهم أي ظروف عن جعل حياتهم "احتفالاً" دائم.

الخمسينيات: ولادة الجمهورية

وعند دخولك إلى المعرض، ترحب بك الخمسينيات، بداية ببرج فندق الكارلتون، الذي صممه المهندس البولندي نيكول شاير في العام 1957. وبجانبه صور فندق بان أميريكان وسينما الحمراء.

وبحسب ما قالت سلام، فإن شركة "غندور" تمتعت بدور قوي يتعلق بفن التصميم في لبنان، مضيفة أن .شركة غندور كانت رائدة فيما يتعلق بفن العلامات الجارية وتصاميم الغرافيك وقدرتها على التأثير في الثقافة العامة... وكانت هذه الشركة الأولى التي دونت أرقام كل تغليف أنتجته."

وبينما افتتحت الشركة في الأربعينيات، لم يكن فن التصميم الغرافيكي أو تصميم العلامات التجارية أمراً معروفاً في لبنان، إذ أن هذا العمل تم من قبل الأشخاص الموجودين في الشركة الذين قاموا بهذا الجهد دون خلفية فنية، ما يجعل لبنان الرائد عربياً فيما يتعلق بفن العلامات التجارية.

الستينيات: بيروت تتأرجح أيضاً

تكمل مسيرتك بين دهاليز المعرض، لترحب بك الستينيات، بصور ملونة لشركات ازدهرت في تلك الفترة النشطة اقتصادياً، مثل شركة "بونجوس" للعصائر و"كورتينا" للمثلجات، بالإضافة إلى طيران الشرق الأوسط. هذه النهضة لدى الشركات أدت إلى تطور في الثقافة الدعائية وتصاميم الشعارات والإعلانات وغيرها، وعكست تأثر لبنان بالثقافة الدعائية الأوروبية.

وجذب هذا الازدهار كثيراً من المهندسين المعماريين الأجانب، الذي صمموا مبانٍ بيروتية شهيرة مثل "سنتر صباغ" في العام 1964، الذي صممه المهندس المعماري الفنلدني المعروف بالأب الروحي للهندسة المعمارية الحديثة، ألفار ألتو.

السبعينيات: الحداثة العربية

ولا شك في أن أبرز حدث سيطر على السبعينيات في بيروت هو الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد، والتي على الرغم من بشاعتها، أنتجت أعمالاً فنية من الشارع عندما أعجزت الحرب فرشاة الفنانين المحليين.

وأوضحت سلام  أن "رجال الميليشيات أنتجوا كثيراً من التصاميم الفنية. مثل اللافتات التي تشجع الأحزاب المختلفة، وأروع ما فيها هو أنها صممت من قبل أشخاص لم يتلقوا تعليمهم في مدارس التصميم، لكن أنتجت بشكل غرائزي".

والسبب من وراء ذلك، بحسب سلام هو أن الحرب تخلق الإصرار، ما يجعل الناس تعمل على تقوية نفسها أكثر وتهدف إلى جعل الآخرين "يلاحظونها".

الثمانينيات والتسعينيات

وتستمر الرحلة في تاريخ بيروت عبر العقود، وتظهر صورة النادي الليلي "B018"، من تصميم المهندس المعماري اللبناني الشهير برنارد خوري، بسقفه الذي يمكن فتحه على السماء.

وبحسب سلام، استمد خوري إلهامه للوصول إلى هذا التصميم من الأمور التي رأها في حياته اليومية والشارع. وقالت سلام إن "الفن يلحق الشارع وليس العكس. لم يحصل مثلما يحصل في الغرب، عندما تقوم حركة بتغيير الشارع وجعله يلحقها".

ورأت سلام، أن خوري حاول سرد قصة الحرب الأهلية في بيروت من خلال تصميم نادي "B018" ، فبناؤه تحت الارض "يتحدث عن الأشخاص الذين قضوا في الحرب".

الشرق والغرب

ورغم أن لبنان منفتح على الأفكار الغربية والثقافة الأجنبية، كان هناك تطعيم لكل الأفكار الغربية بالعنصر الجريء والمنفتح الذي يميز بيروت، والذي "لا يخجل بأن يكون غير مكتمل أو غير متناسق"، على حد قول سلام.

وتشاهدون في معرض الصور أعلاه جوانب من مبادرة "المدينة الأيقونة: بيروت المتألقة" ضمن أسبوع دبي للتصميم. 

نشر