رأي.. سامية عايش تكتب لـCNN: في مسلسل "شارع شيكاغو" بطلة من نوع مختلف.. فمن هي؟

منوعات
نشر
6 دقائق قراءة
بوستر مسلسل شارع شيكاغو
تصوير: مسلسل شارع شيكاغو

هذا المقال بقلم سامية عايش، صحفية مستقلة تكتب عن السينما العربية المستقلة، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتبة ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.

أصبت بخيبة الأمل بعد أن أعلن سابقا أن مسلسل "شارع شيكاغو" قد تم تأجيله للعرض إلى ما بعد شهر رمضان، فالأعمال الدرامية التي كان يتوقع أن تكون متميزة وتحمل قصصا تستحق المشاهدة كانت قليلة جدا، فبالتالي وبالنسبة لي كان "شارع شيكاغو" واحدا من تلك المسلسلات التي وضعت فيها الكثير من الأمل في رؤية الدراما السورية تعود بعد طول غياب.

بعد شهر رمضان، بدأت شبكة OSN بعرض المسلسل، ليحوز على ردود أفعال جيدة ممن بدؤوا بمتابعته، وبرغم أنه لا زال في حلقاته الأولى، إلا أن متابعتي له تحمل أفكارا مبدئية عن المسلسل، بانتظار استمرار سير الأحداث لرؤية تغير في طبيعة العمل وقصته.

بكل اختصار، "شارع شيكاغو" هو مسلسل تدور أحداثه ذهابا وإيابا ما بين عامي 1961 و 2009، ويحكي قصة محاولة الكشف عن جريمة قتل مغنية اشتهرت في دمشق في ستينات القرن الماضي، وتدعى ميرامار، والعودة إلى تلك السنوات لرواية قصة حياتها، والتعرف إلى مصيرها.

المسلسل من تأليف وإخراج محمد عبدالعزيز، وهو مخرج مسلسل ترجمان الأشواق، ومن بطولة: سلاف فواخرجي، وأمل عرفة، ووائل رمضان، وشكران مرتجى، ومهيار خضور، وعدد آخر من الممثلين السوريين.

القصة تدور حول المغنية عفاف، والتي اشتهرت باسم "ميرامار"، وكانت شابة ضريرة، تنتمي إلى عائلة محافظة، فوالدها متدين بطبعه، ويحب صوت ابنته الجميل، ما دام محصورا بالإنشاد والغناء الديني. تتعرف ميرامار إلى الصحفي مراد عكاش، الذي يفتح لها بداية طريق النجومية في شارع شيكاغو، وهو شارع في مدينة دمشق اشتهر بالنوادي الليلية. 

مع كل الاحترام لتاريخ سلاف فواخرجي الفني، والذي قدمت خلالها أعمالا مهمة ورائعة، لا أعتقد أن اختيارها لأداء هذا الدور كان مناسبا. المسلسل يقدم قصة فتاة لا تزال في بداية حياتها، وأعتقد أن بنية الممثل الخارجية والداخلية يجب أن تتناسب مع مثل هذه الشخصية، وهو أمر لم أجده في سلاف فواخرجي. 

أرغب أيضا في التعرف إلى عملية البحث التي أجرتها سلاف فواخرجي للتعرف إلى حياة الضرير، والمعاناة التي يعانيها يوميا في الاستهداء إلى طريقه داخل بيته (فما بالكم بخارج المنزل). في اللحظة الأولى التي نرى ميرامار فيها وهي تسير إلى منزلها في الشارع، ويلحقها الصحفي الشاب، لا يخيل لنا أبدا أن هذه الشابة التي عرفت طريقها بهذا الشكل هي فتاة ضريرة: لم تتعثر بحجر، لم تدخل طريقا خطأ، أحست بالشاب وهو يلاحقها بطريقة بدت أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع.

السبب الآخر الذي يدفعني للتأكيد على فكرة أن سلاف فواخرجي لم تكن الأفضل لهذا الدور هو أداؤها في الغناء، فساعة هي تبدو وكأنها طفلة صغيرة تغني على المسرح، وساعة تبدو وكأنها أم كلثوم، وفي أوقات أخرى تتحرك بطريقة تنقصها الرزانة التي يتمتع بها المنشدون، ولكن بالطبع هذه كلها لا تزال أفكارا مبدئية عن المسلسل.

بعض الأعمال قد تميل إلى الخيال في الطرح، حتى تجد مخرجا لبعض القضايا التي لا يمكن تجسيدها بشكلها الواقعي البحت. ولكني شخصيا أجد هذا الأمر صعبا في عمل يحاول حل لغز جريمة قتل أو اختفاء (مع التحفظ على فكرة أن معيار نجاح جميع الأعمال الدرامية هذه الأيام أصبح أنها يجب أن تدور حول جريمة ما).

شخصية سماهر، التي تجسدها النجمة أمل عرفة (والتي أعلنت خلال كتابة هذه السطور إصابتها بفيروس كورونا، فنتمنى لها الشفاء العاجل) برأيي هي الشخصية الأفضل حتى الآن. كما هو واضح، سماهر تعيش حياتين، حياة على المسرح تؤدي عليه دور المغنية والراقصة، وحياة بعيدة عن عائلتها التي تشعر بالعار جراء ما تقوم به. هذه الشخصية المركبة والتي تحمل أبعادا مختلفة، تمكنت أمل عرفة ومن خلال الحلقات الأولى من إقناعنا بها (خصوصا وأن الغناء ليس بالبعيد عن هذه النجمة، التي وبعيدا عن التمثيل هي مغنية أيضا).

لست بوارد الحديث عن الجدل الذي دار حول ملصق المسلسل، والمشاهد التي وصفها البعض بالجريئة، فهذه كلها أمور موجودة في المجتمع من حولنا، وإن قدمت بالشكل الواقعي والطبيعي، فلا جدل حول وجودها. إلا أن السؤال الوحيد الذي يدور في ذهني عند مشاهدة الحلقة في حلقاته الأولى هو: هل أصبح المشروب الكحولي هو المشروب الرسمي للمسلسلات السورية؟ فلم أر في المسلسل حتى الآن أي شخصية تشرب قهوة أو شايا حتى في منزلها؟

أثني أيضا بشكل خاص على ديكور الفيلم واكسسواراته والمحافظة على الاختلافات في الأزمان والسنوات، إضافة إلى الاكسسوارات التي تنتمي إلى أزمنة مختلفة، والبراعة في تقديمها، فكانت تلك إضاءة من إضاءات العمل التي تستحق المديح. ومن الأمثلة على ذلك، الصحف التي تعود إلى أيام الستينات، والملابس، وترتيب المنازل.

مرة أخرى، هذه أفكار مبدئية، ولا زال هناك الكثير من الأمور التي يجب الحديث عنها في هذا المسلسل، والتي سنتركها حتى وقت لاحق عندما تكتمل القصة ونصل إلى النهاية.

  • سامية عايش
    سامية عايش
نشر