أكثر من مليون شخص مصاب بالأمراض المنقولة جنسياً يتم تشخيصهم يومياً

صحة
نشر
أكثر من مليون شخص مصاب بالأمراض المنقولة جنسياً يتم تشخيصهم يومياً

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- أصدرت منظمة الصحة العالمية بيانات تفيد بإصابة أكثر من مليون حالة جديدة يومياً من حالات عدوى الأمراض المنقولة جنسياً القابلة للشفاء.

وهذه الأمراض هي الكلاميديا، والسيلان، وداء المشعرات، والزهري. وقد اكتشفت منظمة الصحة العالمية أن واحداً من بين 25 شخصاً لديه أحد هذه الأمراض على الأقل.

وتقول الطبيبة ميلاني تايلور، المؤلفة الرئيسية للتقرير وأخصائية الأوبئة الطبية في قسم الصحة الإنجابية والبحوث في منظمة الصحة العالمية: "تشير هذه الإصابات إلى أن الناس يخاطرون بصحتهم، ونشاطهم الجنسي، وصحتهم الإنجابية."

وأشارت المنظمة في تقريرها إلى أن هناك أكثر من 376 مليون حالة جديدة سنوياً، مضيفة أن هذه البيانات تمثل الحالات، وليس عدد الأفراد، حيث يمكن أن يصاب الأشخاص بعدة أمراض منقولة جنسياً، أو يمكن أن يصابوا بأحد هذه الأمراض أكثر من مرة خلال العام.

وتنتقل هذه الأمراض عن طريق الاتصال الجنسي غير المحمي، بما فيه ممارسة الجنس عبر المهبل، والشرج، والجنس الفموي. ويمكن أن ينتقل بعضها من الأم إلى الطفل أثناء الحمل أو الولادة، ولا سيما الكلاميديا، ​​والسيلان، والزهري. ويمكن أيضاً أن ينتقل مرض الزهري عن طريق ملامسة الدم المصاب.

وإذا تُركت هذه الالتهابات دون علاج، قد يكون لها عواقب وخيمة مثل العقم عند الرجال والنساء، والإملاص (ولادة جنين ميت)، والحمل خارج الرحم، وزيادة خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية.

ورغم أن جميع هذه الإصابات يمكن علاجها بالمضادات الحيوية، إلا أن النقص في إمدادات دواء البينزاثين بنسلين قد زاد من صعوبة علاج مرض الزهري. كما تشكل الزيادة السريعة الطارئة على مقاومة مضادات الميكروبات لعلاجات السيلان تهديداً صحياً متزايداً، بحسب منظمة الصحة العالمية.

هل من المستحيل علاجه؟

وقال الطبيب تيم جينكس، رئيس برنامج "ويلكوم" للعدوى المقاومة للعقاقير في المملكة المتحدة، في بيان له إن ارتفاع عدد حالات السيلان "مثير للقلق بشكل خاص"، مستشهداً بحالات "السيلان الفائق" التي ظهرت العام الماضي في المملكة المتحدة، وأستراليا، والتي "كان من المستحيل علاجها عملياً."

ويضيف جينكس الذي لم يكن مشاركاً في هذا التقرير: "لا نعرف ما هو عبء السيلان الفائق الذي يقع في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، لكن مع زيادة عدد الحالات على نطاق واسع، يمكن أن نتوقع رؤية العديد من الأشكال المقاومة لعقاقير لهذا المرض، والتي تصبح أكثر شيوعاً في جميع أنحاء العالم."

وتشير البيانات التي جُمعت من الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 15و49 عاماً في جميع أنحاء العالم، إلى أنه في عام 2016، كان هناك ما يقدر بنحو 127 مليون حالة جديدة من الكلاميديا، و156 مليون حالة من حالات داء المشعرات، و87 مليون حالة من السيلان، و6.3 مليون حالة من مرض الزهري.

ووفقاً لتايلور، فإن هذه البيانات الجديدة لا تظهر "انخفاضاً كبيراً"، مقارنة ببيانات منشورة لمنظمة الصحة العالمية في العام 2012، وبذلك "تبيّن عبئاً عالمياً مرتفعاً، بشكل لا يصدق لهذه الأمراض المنقولة جنسياً."

وأضاف تايلور أن "هذه الإصابات قابلة للعلاج والشفاء بالمضادات الحيوية، ولكن لسوء الحظ، إن معظمها يحدث بدون أعراض، وبالتالي فإن المرضى والأفراد لا يدركون إصابتهم بها، ولا يدركون احتمال تعرضعم للخطر، وضرورة إجراء الاختبارات اللازمة والعلاج، وبالتالي تُصبح فرصة نقل العدوى عالية جداً."

الوباء الخفي

تصف تايلور هذه الأمراض بأنها "وباء خفي، صامت، خطير ومستمر عالمياً."

وتقول تيودورا واي، المسؤولة الطبية عن الأمراض المنقولة جنسياً في قسم الصحة الإنجابية والبحوث في منظمة الصحة العالمية: "تنتشر العدوى المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي في كل مكان، فهي أكثر شيوعاً مما نعتقد، ولكنها لا تحظى بما يكفي من الاهتمام."

وتقترح واي بأنه يجب على العديد من القطاعات أن تعمل معاً لمحاربة هذه الإصابات، مثل تشجيع المزيد من التثقيف الجنسي من الأهالي والمدرسين، وصانعي السياسات الذين يدعمون خدمات الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي، والباحثين الذين يعملون على تطوير طرق أفضل للوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً، وتشخيصها، وعلاجها، وفحصها.

الحاجة لإجراءات عاجلة

وقال ماثيو شيكو، أستاذ مساعد للصحة العامة في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، والذي شارك في تقرير منظمة الصحة العالمية إنه "لا يمكن أن تكون الضرورة الملحة لاتخاذ إجراء أكثر وضوحاً."

وأضاف شيكو أنه "إلى جانب تعزيز التثقيف في مجال الصحة الجنسية والاستخدام الفعال للواقي الذكري، يجب أن تكون الجهود المبذولة لتحسين مراقبة الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي، وتطوير علاجات وتشخيصات جديدة، من أهم أولويات الصحة العامة."

وقال جينكس: "نحن بحاجة ماسة للحد من انتشار هذه العدوى، والاستثمار في المضادات الحيوية، والعلاجات الجديدة لتحل محل تلك التي لم تعد تعمل."

قد يعجــــبك أيضـــاً

نشر