الصحة العالمية تحدد بيانات صينية لدراسة أعمق حول أصل فيروس كورونا

صحة
نشر
11 دقيقة قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- ستكون البيانات الصينية التي تم تجاهلها سابقاً حول الفحص المكثف للحيوانات بحثاً عن فيروس كورونا وقت تفشي وباء فيروس كورونا من بين عدة مجالات تم تحديدها لمزيد من الدراسة من قبل علماء منظمة الصحة العالمية الذين يحققون في أصول "كوفيد-19"، وفقاً لما قاله مصدر مقرب من الفريق لـCNN.

وأوضح المصدر أن السجلات واردة في ملحقٍ مكون من 200 صفحة تقريباً منشور إلى جانب تقرير لجنة منظمة الصحة العالمية في شهر مارس/ آذار، والذي لم يحظ باهتمام كبير من قبل الخبراء العالميين في ذلك الوقت، ولكن البيانات قد تضيف وزناً لدعوات منتقدي الصين لمزيد من الشفافية ولرغبة فريق منظمة الصحة العالمية في العودة إلى البلاد لإجراء المزيد من الدراسات.

وحتى الآن، لم يتم تحديد موعد لعودة الفريق إلى الصين، ولكن المصدر أشار إلى أن أي زيارة مستقبلية للبلاد، حيث ظهر الفيروس في مدينة ووهان بمقاطعة هوبي في أواخر عام 2019، قد تشمل "مجموعات أصغر تدعم دراسات محددة أولاً".

وأضاف المصدر أن مجموعة أكبر، على غرار الـ 17 خبيراً دولياً من الأشخاص الذين ذهبوا بزيارة في يناير/ كانون الثاني الماضي، قد تتبع بعد ذلك.

ويحتوي ملحق تقرير منظمة الصحة العالمية على نقاط بيانات متعددة توفر نظرة ثاقبة مثيرة للاهتمام حول معرفة الصين المتطورة بالفيروس، والتوقيت المحتمل لظهوره.

ويقدم الملحق تفاصيلاً حول تخزين الصين لعينات إيجابية لمرض "كوفيد-19" من البشر وتدميرها؛ حين ظهر تفشي إنفلونزا كبير في ديسمبر/ كانون الأول عام 2019، أي وقت ظهور الفيروس، بالإضافة إلى الكشف عن أن الأشخاص الأوائل المعروف إصابتهم بالفيروس قد اختلطوا مع ما مجموعه 28 من الأسواق المنفصلة للأغذية والحيوانات في شهر ديسمبر/ كانون الأول من ذلك العام.

فحص الحيوانات

وقال المصدر إن الفريق يأمل في توضيح البيانات الواردة في ملحق تقرير منظمة الصحة العالمية، بما في ذلك إشارة لافتة إلى الفحص الواسع النطاق الذي أجرته السلطات الصينية على الحيوانات المعرضة للفيروس، بتاريخ الأسبوع الأول من ديسمبر/ كانون الأول 2019.

وأصبحت أول حالة إصابة بشرية بالفيروس اعترفت بها الصين هي لمريض في 8 ديسمبر/ كانون الأول من ذلك العام.

وفي الصفحة رقم 98، يشير الملحق إلى أنه في 7 ديسمبر/ كانون الأول 2019، جُمعت عينات من 69 نوعاً من الحيوانات بما في ذلك قِردة المكّاك، وغزلان المسك، والنيص، وفئران الخيزران.

وفُحصت العينات في فبراير/شباط عام 2020 بحثًا عن الفيروس الذي سيُطلق عليه لاحقاً "سارس-كوف-2" ووجد الفحص أنها سلبية، وفقاً لبيان صادر عن لجنة الصحة الوطنية الصينية (NHC) رداً على استفسارات من CNN.

ولم يتم الكشف عن وجود العينات علناً قبل تقرير فريق منظمة الصحة العالمية، وقال المصدر المقرب من لجنة منظمة الصحة العالمية إن التوقيت المصادف لجمع العينات دفع الخبراء إلى التعليق بأن "هذا غريب".

وأضاف المصدر أن نتائج فحص العينات ربما كانت مكتوبة بطريقة سيئة، مشيراً إلى أن لجنة منظمة الصحة العالمية قبلت تفسير العلماء الصينيين بأن هذا كان فحصاً روتينياً، ولكن اللجنة أرادت فحص البيانات الأولية، حيث تم تخزين هذه العينات بوضوح.

وقالت لجنة الصحة الوطنية الصينية (NHC) في بيانها إن العينات المشار إليها في الملحق جُمعت بين شهري فبراير/ شباط وديسمبر/ كانون الأول من عام 2019، لأنه "قبل تفشي فيروس كورونا، كانت الإدارات المعنية تراقب بنشاط الأمراض الحيوانية الرئيسية في مصانع التربية الاصطناعية للحيوانات البرية في مقاطعة هوبي".

ولم يتضح من البيان ما إذا كانت العينات التي تم فحصها في فبراير/ شباط 2020 كانت من يوم 7 ديسمبر/ كانون الأول وحده، أو من فترة أوسع في عام 2019.

وأضاف بيان (NHC): "كجزء من شبكة المراقبة النشطة، تم جمع عينات الحيوانات البرية بناءً على إجراءات نشاط الحيوانات البرية، وبخلاف عمليات الجمع والفحص المنتظمة، تم تخزين هذه العينات بشكل صحيح حسب الحاجة. وبعد تفشي فيروس كورونا، أجرى الباحثون فحوصات بأثر رجعي على تلك العينات".

الوفيات الزائدة

وقال المصدر المقرب من اللجنة إن أحد الأجزاء من تقرير مارس/ آذار 2020 الذي لا يزال يتطلب مزيداً من الفحص هو بيانات الوفيات الزائدة في الصين المقدمة لشهر يناير/ كانون الثاني 2020، والتي يمكن أن تظهر حالات الوفيات الأولى الناجمة عن الفيروس.

وأكد المصدر أن أرقام الوفيات الزائدة ظهرت خلال الأسبوع الثالث من يناير في ووهان، وبعد ذلك بقليل في هوبي، وتعود تلك الإصابات إلى وقتٍ ما للنصف الثاني من ديسمبر، مضيفاً: "هذا يدل على انتشار كبير غير مكتشف في ديسمبر في ووهان ثم في وقت لاحق في هوبي".

وقال المصدر إن البيانات تظهر أن الإصابة بدأت على الأرجح في مدينة ووهان، عاصمة مقاطعة هوبي، وليس في باقي المقاطعة المحيطة بالمدينة.

وقالت اللجنة: "من المحتمل أن يكون لديك بالفعل عدد قليل من الحالات المتفرقة في نوفمبر ولكن ليس بعدد كبير، لذلك بدأت العدوى في الانتشار ببطء شديد ثم توسعت ببطء شديد".

كما تم الكشف عن قرار الصين بإتلاف العينات المبكرة من الفيروس في ملحق التقرير.

وفي الصفحة رقم 116، يذكر التقرير أن عينات الأنسجة المبكرة لحالات الفيروس من مستشفى ووهان الرئيسي، شينخوا، تم تدميرها في وقت مبكر من تفشي المرض، ولفت المصدر إلى أن اللجنة تأكدت من تدمير العينات في ربيع عام 2020، وكان هذا "مؤسفاً، إذ أن التفكير بأثر رجعي غير متوفر".

ويشير الملحق إلى أن قوانين الخصوصية الصينية منعت الاحتفاظ بالعينات، كما وافق المصدر المقرب من اللجنة على المنطق الصيني لعدم وجود "مئات الآلاف من العينات التي يحتمل أن تكون حية، في مئات المستشفيات والعيادات" في وقت كان نظام الرعاية الصحية فيها يعاني من ذروة تفشي المرض.

وتبدو الضغوط على النظام الطبي واضحة في الملحق أيضاً، الذي يذكر أن مستشفى شينخوا شهدت زيادة بنسبة 40% في "زيارات العيادات الخارجية لعيادات الحمى" في ديسمبر/ كانون الأول عام 2019، مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق.

وتكشف نقاط البيانات المتعددة في التقرير وملحقه عن تفشي إنفلونزا واسع النطاق في مقاطعة هوبي والمناطق المحيطة بها في أواخر عام 2019.

وكشفت الوثائق المسربة التي أوردتها CNN عن تفشي الإنفلونزا في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2019، مما يدل على ارتفاع كبير بالحالات في ووهان، وأيضاً مدن أخرى في هوبي في نهاية ذلك العام.

ولا يزال سبب ونتائج تفشي الأمراض الشبيهة بالإنفلونزا غير واضح.

وقال المصدر إن الارتفاع أظهر "تفشي كبير للإنفلونزا يحدث بشكل أو بآخر" بالتزامن مع ظهور فيروس كورونا.

وأكد المصدر أن الظهور المتزامن لتفشي الإنفلونزا مع الحالات الأولى للفيروس "يفسر صعوبات تحديد حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19 في ديسمبر وأوائل يناير"، ولا يزال من غير الواضح تأثير ارتفاع حالات الإصابة بالإنفلونزا على اكتشاف الحالات الأولى لفيروس كورونا المستجد.

"المريض صفر"

ويقدم الملحق أيضاً تفاصيل مهمة عن أول حالة معروفة للفيروس، أي لشخص تم الإبلاغ عن ظهور أعراض المرض عليه في 8 ديسمبر/ كانون الأول من عام 2019.

ويكشف الملحق، لأول مرة، تفاصيل أكثر عن هذه الحالة، لرجل قيل إنه يعمل محاسباً لصالح شركة عائلته، و"لا يوجد دليل على تعرضه لعناصر عالية الخطورة مثل الحيوانات البرية، أو التجمعات الكبيرة، أو اختلاطه بمراكز الرعاية الصحية أو مع أشخاص تظهر عليهم أعراض المرض، والسفر وما إلى ذلك".

وقد استخدم "المريض صفر" وسائل النقل العام، ولكنه لم يغادر ووهان، وكان له قريب يعمل في مجال الرعاية الصحية.

ويشير الملحق إلى أن هذا المريض لم يتعرض لسوق المأكولات البحرية في هوانان، الذي يعد بؤرة لتجارة الحيوانات والتي يُعتقد أنها لعبت دوراً في ظهور المرض لأول مرة. كما يكشف الملحق أنه مع مزيد من الدراسة، أصبحت الأهمية المركزية للسوق في تفشي المرض أقل وضوحاً.

وفي الصفحة رقم 178، يذكر الملحق أن ثلث الحالات الأولى فقط كان لها تعرض للسوق، وحوالي ربع الحالات المبكرة التي كان لها تعرض للأسواق، اختلطت بما مجموعه 27 من الأسواق الأخرى.

وكان للمريض الأول قريبٌ زار أحد "الأسواق الرطبة"، حيث يتم بيع الحيوانات الحية، ولكن المريض نفسه لم يزر أي "سوق رطب" من هذا القبيل، وفي الواقع قام فقط بزيارة سلسلة بقالة مشتركة، "RT Mart"، في مقاطعة جيانغشي، التي كانت على بعد أكثر من 20 كيلومتراً من سوق هونان.

وقال المصدر إن التفاصيل المتزايدة حول عدد الحالات المبكرة التي تعرضت لسوق هوانان جعلت من الصعب إثبات دوره في أول انتشار للفيروس، لكنها لم "تستبعد السوق تماماً باعتباره نقطة دخول (الفيروس) إلى ووهان".

وقال المصدر إن التحدي الرئيسي للتحقيق هو كيف أنه في أوائل ديسمبر / كانون الأول لم يُلاحظ سوى الحالات الشديدة من الفيروس، وهي مجموعة فرعية صغيرة من إجمالي الأشخاص المصابين.

وأضاف المصدر: "في أوائل ديسمبر، لا بد أن لديك عشرات، إن لم يكن مئات الحالات، حول السوق والتي لم يكن من الممكن كشفها، وقد تكون هذه الحالات من شأنها أن تعطينا أدلة حول دور السوق في المدينة".

ولفت المصدر إلى أن اللجنة أرادت زيادة الوصول إلى الحالات السابقة والمعلومات حول مرضى "كوفيد-19" الأقل خطورة، إذا كان ذلك متاحاً. 

وفي مارس/ آذار، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية وانغ ون بين إن الصين أشادت بالتحقيق الذي أجراه فريق منظمة الصحة العالمية، وأضاف أن "الصين كانت دائماً داعمة للبحث العلمي العالمي حول مصدر الفيروس وطرق انتقاله".

نشر