يتألمون في صمت..اضطراب الأكل يهدّد الرجال أيضًا

صحة
نشر
4 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- هناك اعتقاد سائد أن الفتيات أو النساء هن فقط من يعانين من اضطرابات التغذية، سواء بالامتناع عن الطعام أو الإفراط بتناوله بشكل سري.

وأوضح الدكتور بليك وودسايد، المدير الطبي الفخري لبرنامج اضطرابات الأكل في مستشفى تورونتو العام وأستاذ في قسم الطب النفسي بجامعة تورونتو، أن الرجال يمكنهم أن يعانوا من اضطرابات غذائية بالطريقة ذاتها.

وأشار وودسايد إلى أن الرجال يشعرون أيضًا بالضغط للتوافق مع عدد قليل من أنواع الأجسام الذكورية التي يراها المجتمع مقبولة، مثل البطل الخارق مفتول العضلات أو مهووس ألعاب الحاسوب الهزيل.

وقال ستيوارت موراي، الأستاذ المساعد في الطب النفسي والعلوم السلوكية بجامعة جنوب كاليفورنيا ومدير مختبر البحث المترجم في اضطرابات الأكل، إن بعض هذه الأمثلة تشجع الرجال على الحد من عدد السعرات الحرارية، لكن البعض الآخر يفعل العكس ويشجع على التدريبات المفرطة، والإفراط في تناول البروتين، ويحد بشدة من العناصر الغذائية مثل الدهون والكربوهيدرات.

وفي الولايات المتحدة وحدها، يتأثر 10 ملايين ذكر باضطرابات الأكل في مرحلة ما من الحياة، وفقًا للجمعية الوطنية لاضطرابات الأكل.

إذا، متى يتحول الاهتمام بالحفاظ على بنية بدنية معينة إلى حالة اضطراب الأكل؟ ويشرح موراي أن ذلك يحدث عندما تسيطر القيود التي تضعها للحصول على جسم مثالي على سلوكك وتفاعلاتك.

لماذا يصعب علاج حالة اضطراب الأكل

ورغم تأثر الرجال بشدة باضطرابات الأكل، إلا أنه من النادر أن نسمع عن هذه الحالات، والسبب يكمن في وصمة العار والإقصاء.

واكتُشف فقدان الشهية العصبي لأول مرة لدى كل من الصبيان والبنات خلال القرن التاسع عشر، ولكن الصبيان تم استبعادهم من معايير البحث والتشخيص، وفقًا لما ذكره موراي.

وحتى وقت قريب، كانت التغيرات في الثديين وفقدان الدورة الشهرية أساسية لتشخيص اضطرابات الأكل.

ورغم من أن المعايير قد تغيرت منذ ذلك الحين، إلا أن الرجال والفتيان لا يزالون مستبعدين من غالبية الأبحاث المتعلقة باضطرابات الأكل.

ويمكن أن يؤدي هذا الاستبعاد في كثير من الأحيان إلى وصمة العار، حيث لا يعترف الرجال والفتيان - وكذلك من حولهم - بسلوكهم أو يتردّدون في الحصول على المساعدة، لأنهم يعتقدون أن الأمر يهدّد ذكوريتهم.

وقال موراي إنه لجعل الأمور أسوأ، غالبًا ما يتم الدفاع عن سلوك اضطراب الأكل لدى الرجال في عالم وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن المشاهير والمؤثرين يشاركون تدريباتهم المفرطة، جنبًا إلى جنب مع صور لأجسامهم وما يُسمى بوجبات الغش في اليوم، والتي تهدف إلى خداع أجسامهم للخروج من وضع الجوع حتى لا يحرقوا العضلات.

وبدون النظر إلى سياق الجنس، يصنف كل طبيب تقريبًا هذا النوع من السلوك على أنه  حالة شره مرضي.

ما الحل؟

وقال موراي إن العديد من العائلات وأطباء الأسرة لا يزالون غير ملمين بعلامات اضطرابات الأكل لدى الأولاد والرجال، لذا فإن أول ما نبدأ به هو معرفة ما الذي تبحث عنه.

أما وودسايد فينصح بأنه إذا لاحظت شخصًا تهتم بشأنه يغير فجأة مقدار الطعام الذي يتناوله أو كيف يتناوله علنًا، فإنه أمر يستحق الاهتمام، مضيفًا أنه إذا كان الرجال أو الأولاد في حياتك يقومون بتغييرات كبيرة في الأنشطة والعلاقات في حياتهم، فقد يكون الوقت قد حان لإلقاء نظرة فاحصة.

وأشار موراي إلى أن مجال اضطرابات الأكل يعالج الأولاد والرجال بناءً على دراسات شملت الإناث فقط.

أما النبأ السار، فيتمثل بأن الرجال والفتيان غالبًا ما يبلون بلاءً حسنًا عندما يخضعون للعلاج من اضطرابات الأكل لديهم.

وتُعد أفضل طريقة لمساعدة الرجال والأولاد في تلقي العلاج هي مشاركتهم للحقيقة المخفية في كثير من الأحيان، ومفادها أنهم ليسوا وحدهم.

نشر