دراسة: هل من "توقيت سحري" للتخلي عن تدابير "كوفيد-19" الوقائية؟

صحة
نشر
5 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تراجعت معدلات الاستشفاء جراء الإصابة بفيروس كورونا في أمريكا إلى مستوى قياسي جديد، وسجّلت غالبية الولايات انخفاضًا على مستوى إصابة المجتمعات المحلية، وبدءًا من 25 مارس/آذار، تخلّت الولايات الـ50 عن الكمامات الواقية.

لكن هل من ثمن لقاء رفع التدابير الوقائية، ومحاولة العودة إلى الحياة الطبيعية ما قبل الجائحة؟

ويتوقع الباحثون المشاركون بدراسة جديدة نُشرت في مجلة المنتدى الصحي للجمعية الأمريكية الطبية الجمعة، أنّ التخلي عن الكمامات وتدابير التباعد الاجتماعي في مارس/آذار 2022، قد تؤدي جميعها إلى إعادة ارتفاع عدد الوفيات جراء "كوفيد-19" في غالبية الولايات، استنادًا إلى توقعات نموذج محاكاة.

وكشفت الدراسة أيضًا، أن تأجيل التخلي عن التدابير الوقائية لن يحمي من ارتفاع عدد الوفيات في هذه الولايات، وخَلُصت إلى أنّ ما من "وقت سحري" للتخلي عن الإجراءات الوقائية.

وقدّرت الدراسة عدد الوفيات المحتملة جراء الإصابة بـ"كوفيد-19" في كل من الولايات الأمريكية الـ50، ومقاطعة كولومبيا وبورتوريكو، بين 1 مارس/آذار و31 ديسمبر/كانون الأول 2022، استنادًا إلى محاكاة التخلّي عن قيود "كوفيد-19" في أوقات مختلفة من السنة أجراها الباحثون، وتكهنوا بأعداد الوفيات التي ستسجل، وذلك وفق التوقعات الحالية للإصابة، ومعدلات التلقيح، آخذين في الاعتبار الاختلافات لجهة مستوى الخطر بين الشرائح العمرية.

ولفتت الدراسة إلى أنّه "من المرجح ألا يؤثر تأجيل رفع القيود الخاصة بكوفيد-19 في كل من الولايات، بزيادة معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات".

ووفقًا للدراسة، سيؤدي رفع القيود في كل ولاية تقريبًا، وبأي وقت من عام 2022، إلى ارتفاع قياسي بمعدل الوفيات الناجمة عن "كوفيد-19" مجددًا، على غرار تلك المسجلة خلال تفشي "أوميكرون" لما يتمتع به هذا المتحور من قدرة على الانتشار السريع.

ورغم ذلك، عندما أعاد الباحثون التحليل استنادًا إلى قدرة متحورَي "ألفا" و"دلتا" الأقل نقلًا للعدوى، لم يلحظوا زيادة مماثلة بعدد الوفيات.

وقال الدكتور بنجامين ليناس، المؤلف الرئيسي المشارك بالدراسة، وأستاذ الطب بكلية الطب في جامعة بوسطن: "لو لم يكن لدينا متحوّر أوميكرون، لما واجهنا مشكلة".

وكان لتأجيل التخلي عن التدابير الوقائية أثر مغاير على معدل الوفيات الناجم عن "كوفيد-19"، بحسب كل ولاية.

وفي ولايات كاليفورنيا، ومونتانا، ونورث كارولينا، وأوريغون، ساهمت إطالة فرض القيود الخاصة بكورونا لمدة شهر واحد فقط بتثبيت معدل الوفيات، رغم أن ذلك لا يمنع ارتفاع معدلات الوفيات في أي وقت. وكتب المؤلفون أن تأخير رفع القيود يمكن أن يساعد بتخفيف عبء الاستشفاء الهائل في هذه الولايات.

ووجدت الدراسة أن إطالة فرض قيود "كوفيد-19" تسببت بمعدل وفيات قياسي عند إزالة القيود في ولايات ماساتشوستس، ونيوجيرسي، ونيويورك، وأوهايو. وأشار ليناس إلى أنّ هذا الأمر مردّه ربما إلى ضعف المناعة في هذه الولايات حيث معدلات المناعة الطبيعية، المكتسبة بعد الإصابة، منخفضة.

وفي الوقت ذاته، في ولايات فلوريدا، وإلينوي، وميتشيغان، وتينيسي، وواشنطن، تشابه معدل الوفيات القياسي المتوقع نسبيًا رغم نماذج محاكاة التأجيل برفع القيود. وفي هذه الولايات، لن تؤدي إطالة فرض القيود فيها إلى تغيير عبء المرض على المجتمع.

وقال ليناس بالنسبة لتلك الولايات: "الشيء الذي يجب تغييره هو معدل التطعيم والمناعة، فهذا هو المخرج".

وأوضح أن تحديد موعد للتخلي عن التدابير الوقائية يتطلب تحليلًا لجدوى التكاليف. إذ سيتعين من جهة، على بعض الولايات الموازنة بين عبء تأجيل زيادة عدد الوفيات، والعودة إلى الحياة الطبيعية من جهة أخرى.

وأعرب ليناس عن رغبته بأن يأخذ صانعو السياسة الدراسة، ويحاولون إجراء حوار صادق نحتاجه راهنًا، يتمحور حول الهدف من سياسات تخفيف التدابير الوقائية.

واستخدمت الدراسة نموذج محاكاة قوامه وضع العديد من الافتراضات، ولا يمكنها التنبؤ بسرعة انتشار وشدة المرض اللذين قد تتسبّب بهما متحورات مستقبلية. ولا يأخذ النموذج أيضًا في الحسبان السفر بين الولايات، والدور الذي قد يلعبه بانتقال العدوى.

إلى ذلك، في وسع الأشخاص الاستمرار بارتداء الكمامات والمحافظة على المسافة الاجتماعية حتى بعد رفع القيود، الأمر الذي قد يخفّف من ارتفاع قياسي بعدد الوفيات.