"كوفيد طويل الأمد".. عوارضه قد تستمر بعد عامين من الإصابة

صحة
نشر
5 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- حتى بعد مرور عامين على الإصابة الأولية، فإن غالبية الأشخاص الذين نقلوا إلى المستشفى بسبب فيروس كورونا في وقت مبكر من الجائحة، ما برحوا يعانون من أعراض مستمرة، وفق ما توصلت إليه دراسة جديدة، قد تكون الأطول والأكبر، حول متابعة الأشخاص المصابين بكوفيد-19 طويل الأمد.

وجدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة "ذا لانسيت" الأربعاء، أنّ نسبة 55% من المرضى لا يزالون يعانون من عارض واحد على الأقل من عوارض كوفيد-19 بعد مرور عامين على إصابتهم، ويعتبر ذلك تحسنًا مقارنة مع النسبة المسجلة بعد 6 أشهر التي سجلت معاناة 68% من المصابين من العوارض .

ونظر الباحثون من مستشفى الصداقة الصينية اليابانية في سجلات 1،192 شخص نقلوا إلى مستشفى جينينتان في ووهان، الصين، وغادروا المستشفى بين 7 يناير/ كانون الثاني و 29 مايو/أيار 2020.

وفحص الباحثون المرضى بعد ستة أشهر، و12 شهرًا، وعامين، بعد عودتهم إلى المنزل، وطلبوا منهم تقييمًا شخصيًا للعوارض.

وقد استخدم بعملية تقييم المشاركين اختبارات طبية أكثر موضوعية، شملت إجراء فحوص لوظائف الرئة، والتصوير المقطعي المحوسب، واختبارات المشي لمدة 6 دقائق.

في المجمل، كان المشاركون يعانون من صحة سيئة بعد مرور عامين، وذكر أولئك أنهم ما برحوا يعانون من عوارض "كوفيد-19"، مثل الألم، والتعب، ومشاكل في النوم، وتدهور بصحتهم النفسية.

وبالنسبة للمرضى الذين تلقوا علاجًا تنفسيًا أقوى خلال استشفائهم، عانوا من مشاكل في الرئة أكثر من غيرهم، على المدى الطويل.

وتردد المشاركون الذين يعانون من عوارض مستمرة إلى الطبيب أكثر من مرحلة ما قبل الجائحة، إذ واجهوا صعوبة أكبر في ممارسة الرياضة، وصنفوا نوعية الحياة التي يعيشونها بالرديئة. وفي حين عاد معظمهم إلى العمل، لكن ما زال غير واضح إذا كانوا يعملون بالمستوى الذي كانوا يتمتعون به قبل مرضهم.

وأمل الدكتور بن كاو، المؤلف المشارك في الدراسة من مستشفى الصداقة الصينية اليابانية، أن يشجّع البحث الأطباء على طرح أسئلة متابعة مع مرضاهم المصابين بـ"كوفيد-19"، حتى بعد سنوات من الإصابة الأولية.

وأفاد كاو في بيان صحفي: "هناك حاجة واضحة إلى توفير الدعم المستمر لنسبة كبيرة من الأشخاص الذين أصيبوا بكوفيد-19 وفهم كيفية تأثير اللقاحات، والعلاجات الجديدة، والمتحوّرات على النتائج الصحية الطويلة المدى".

رغم ذلك، فإن الدراسة كانت مقيدة نوعًا ما، من جهة لأنّ الباحثين لم يقارنوا النتائج مع الأشخاص الذين نقلوا إلى المستشفى لأسباب لا ترتبط بـ"كوفيد-19" لمعرفة إذا كانوا يعانون من عوارض طويلة الأمد أيضًا.

ومن جهة أخرى، لم يشمل البحث أكثر من مستشفى واحد، لذلك قد لا يمكن تعميم النتائج على جميع مرضى كوفيد-19 في المستشفيات الأخرى.

مع الإشارة إلى أنه في بداية الجائحة، كان المرضى يتعالجون لوقت أطول في المستشفى من الآن، وقد يكون لذلك أثر على مدة ظهور العوارض على الشخص. وبما أنّ البحث أُجرِي في وقت مبكر من الجائحة، فمن غير الواضح إذا النتائج ستكون مماثلة لدى الأشخاص الذين أصيبوا بمتحورات أخرى لاحقًا أو لدى من تلقوا التطعيم.

ويأمل الدكتور ديفانغ سانغافي، اختصاصي الرعاية الحرجة الذي يجري أبحاثًا عن مرض كوفيد الطويل، ويعمل مع مرضى كوفيد منذ فترة طويلة لدى عيادة مايو كلينك الطبية في مدينة جاكسونفيل، بولاية فلوريدا الأمريكية، أن تشمل دراسات كوفيد الطويلة المستقبلية حالة التطعيم.

وقال سانغافي، غير المشارك في الدراسة، إنّ "الشيء الوحيد الذي أعلم أن في وسعي منحه بأمان لمرضى كوفيد طويل الأمد هو اللقاح".

وأضاف: "عندما نقارن المرضى غير الملقحين مع أولئك المحصنين، ونعاين عوارض فيروس كوفيد الطويل، فإن المرضى الذين تلقوا اللقاح عوارضهم أقل حدة وكوفيد-19 طويل الأمد أقل شيوعًا لديهم".

ويأمل سانغافي أن تساعد الدراسة صانعي السياسات على إدراك مدى أهمية تمويل الأبحاث حول كوفيد الطويل، وبناء بنية تحتية لاستيعاب المرضى على المدى الطويل بشكل أفضل، مشيرًا إلى أن المزيد من الأطباء سيحتاجون أيضًا إلى التدريب على كيفية مساعدة الأشخاص المصابين بفيروس كوفيد-19 طويل الأمد. 

فيما أشارت الدكتورة كريستين إيرلاندسون، الأستاذة المساعدة في الطب، واختصاصية الأمراض المعدية في جامعة كولورادو، أنه لا يفترض دخول المرضى إلى المستشفى بسبب كوفيد-19 حتى تظهر عليهم عوارض طويلة الأمد، وتأمل بأن تحدد الأبحاث المستقبلية المدة التي يعاني منها الأشخاص الذين لم يخضعوا للعلاج في المستشفى.