الغذاء والدواء الأمريكية تحذّر: جراحة زراعة الثدي متّصلة بأنواع عدة من السرطان

صحة
نشر
6 دقائق قراءة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تحذّر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، الجمهور، من بعض أنواع السرطان، ضمنًا سرطان الخلايا الحرشفية، وأنواع اللمفومة المختلفة، التي سُجلت في النسيج الندبي الذي يتشكّل حول غرسات الثدي.

وأعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، الخميس، أنّه رغم اعتقادها أنّ حدوث سرطان الخلايا الحرشفية الجلدي وأنواع اللمفومة المختلفة في الكبسولة حول غرسات الثدي قد يكون أمراً نادرًا، إلا أنّه على مقدمي الرعاية الصحية، والأشخاص الذين لديهم أو يفكرون بزراعة الثدي، أنّ يكونوا على دراية بهذه الحالات، والإبلاغ عنها أو عن أي سرطانات أخرى توجد حول غرسات الثدي.

وأنواع اللمفومة المختلفة هذه ليست مثل الأورام اللمفاوية التي سبق وصفها بأنّها مرتبطة بزراعة الثدي، وفقًا لإعلان إدارة الغذاء والدواء.

واللمفومة سرطان يصيب الجهاز اللمفاوي، ويشمل العقد اللمفاوية (الغدد اللمفاوية)، والطحال، والغدة الزعترية، ونخاع العظم. وقد تؤثر اللمفومة على تلك الأعضاء جميعها وكذلك الأجهزة الأخرى في جميع أنحاء الجسم.

وبعد مراجعة أولية للأدبيات المنشورة، ذكرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أنّها على دراية بأقل من 20 حالة من سرطان الخلايا الحرشفية وأقل من 30 حالة من أنواع اللمفومة المختلفة في الكبسولة حول غرسات الثدي.

وأوضح الإعلان أنّ إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تلقّت منذ الأسبوع الماضي، 10 تقارير من الأجهزة الطبية حول سرطان الخلايا الحرشفية المرتبطة بزراعة الثدي، و12 تقريرًا حول أنواع اللمفومة المختلفة المتصلة بزراعة الثدي.

ولا يحتاج الأشخاص الذين خضعوا لزراعة الثدي إلى تغيير رعايتهم الطبية الروتينية، وفقًا لإدارة الغذاء والدواء، لكن يجب أن يدركوا وجود بعض العلامات والأعراض المبلّغ عنها، والتي تضمنت التورّم، أو الشعور بالألم، أو الكتل، أو التغيرات في الجلد.

وعلمت الوكالة بهذه التقارير عن سرطان الخلايا الحرشفية وأنواع اللمفومة المختلفة خلال مراجعة مستمرة حول سلامة زراعة الثدي في الولايات المتحدة.

وجاء في الإعلان أنّ "التقارير المقدمة إلى إدارة الغذاء والدواء آتية من مصدر واحد يُستخدم لمراقبة سلامة الأجهزة الطبية، بالإضافة إلى دراسات ما بعد السوق الإلزامية، والأدبيات المنشورة، وبيانات العالم الحقيقي من السجلات وقواعد بيانات المطالبات".

وأضاف الإعلان: "ستواصل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية جمع ومراجعة البيانات المتاحة من هذه المصادر لتقييم حدوث السرطانات في الكبسولة حول الثدي الصناعي".

ولا يزال معدل الإصابة الدقيق وعوامل الخطر لهذه السرطانات مجهول، وتعتبر "هذه قضية ناشئة قيد الفهم".

تاريخ من المشاكل الصحية عقب زراعة الثدي

منذ الستينيات، سُجّل وجود صلة بين زراعة الثدي والأمراض الجهازية، بما في ذلك أمراض المناعة الذاتية، وفقًا لورقة بحثية نُشرت في مجلة الجراحة التجميلية والترميمية عام 2019.

وفي عام 2011، حددت إدارة الغذاء والدواء، لأول مرة، ارتباطًا محتملاً بين زراعة الثدي وتطور سرطان نادر يسمى سرطان الغدد الليمفاوية كبير الخلايا المرتبط بزرع الثدي.

عام 2019 ، أصدرت شركة الأدوية Allergan سحبًا عالميًا من غرسات الثدي المزروعة بالخلايا الحيوية وموسعات الأنسجة التي رُبطت بهذا السرطان النادر.

جاءت هذه الخطوة بعدما طلبت إدارة الغذاء والدواء من الشركة المصنّعة، استدعاء المنتجات طواعية، واحتفظت إدارة الغذاء والدواء بسجل يفترض أنّ يدوّن الأطباء فيه حالات سرطان الغدد الليمفاوية ذات الخلايا الكبيرة الكشمية، لدى الأشخاص الذين خضعوا لجراحة زراعة الثدي.

ومنذ ذلك الحين، بذلت الجهود لإعلام مرضى زراعة الثدي بشكل أفضل عن المخاطر الصحية المحتملة.

وفي العام الماضي، أجرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، العديد من التغييرات على لوائح زراعة الثدي، بما في ذلك ملصقات تحذيرية جديدة، وقائمة مراجعة للمرضى تُعلم الأشخاص بأنّ غرسات الثدي ليست جهازًا طبيًا يستمرّ مدى الحياة.

ولفتت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أنّها قرّرت تقييد بيع غرسات الثدي لمقدمي الرعاية الصحية الذين يقدمون للمرضى قائمة مرجعية موحدة تشرح المخاطر.

وتتطلب التغييرات من الأطباء توجيه المرضى حول الصحية المحتملة وإعطاء المريض فرصة للتوقيع على قائمة المراجعة لإثبات أنه تلقى بشكل صحيح المعلومات بشأن المخاطر التي قد تهدد صحتهم.

ورغم أنّ معظم النساء خضعن لجراحة زراعة الثدي من دون مضاعفات خطيرة، فإن نحو 20% من النساء اللواتي يحصلن على غرسات لتكبير الثدي يجب أنّ يزلن غرساتهن بين ثماني و10 أعوام، بسبب المضاعفات، وفقًا لإدارة الغذاء والدواء.

وكلما تقدم عمر غرسات الثدي، زادت المخاطر الصحية التي تشكلها، وقد تتطلب هذه المخاطر إجراء جراحة إضافية.

وقال الدكتور توماسو أدونا، جرّاح تجميل في نيويورك، لـCNN، عام 2019، عندما عقدت إدارة الغذاء والدواء اجتماعًا لمراجعة سلامة زراعة الثدي: "لا يُقصد من غرسات الثدي أنّ تكون أجهزة مدى الحياة، فهي تتمتع بعمر افتراضي، قد يتراوح  بين سبع وعشرة أعوام أو أكثر، بناءً على نوع الغرسة والمريض".

وأضاف أنه كثيرًا ما يناقش فوائد الجراحة ومخاطرها مع مرضاه، قائلاً: "نحن نناقش المضاعفات، وتتراوح هذه المضاعفات من حدوث ندبة حول منطقة الثدي، وأحيانًا الألم وعدم الراحة من الزرع.. وفي السنوات السبع الماضية، وربما أكثر قليلاً، أصبحنا أكثر وعيًا بنوع معين من الأورام اللمفاوية المرتبطة بزراعة الثدي".

وتابع: "ما يجب أنّ يقدّره عامة الناس هو، أنّنا كأطباء، نسعى دومًا لما هو أفضل وأكثر أمانًا لمرضانا، ونحن لا نثقّف أنفسنا باستمرار فحسب، بل نثقّف مرضانا أيضًا".

نشر