دراسة: علاج الخصوبة يشكل خطرًا أكبر على حياة الأطفال من البشرة السوداء

صحة
نشر
7 دقائق قراءة
دراسة: علاج الخصوبة يشكل خطرًا أكبر على حياة الأطفال سود البشرة أكثر من بيض البشرة
Credit: Abid Katib/Getty Images

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- لطالما توصلت الأبحاث إلى أن احتمال وفاة الأطفال من البشرة السوداء ضعف احتمال وفاة الأطفال من البشرة البيضاء قبل عيد ميلادهم الأول. والآن ، تشير دراسة جديدة إلى أن هذا التفاوت يكون أكبر عندما يتم الإنجاب عن طريق الإخصاب في المختبر أو أي أشكال أخرى من تقنيات المساعدة على الإنجاب.

ووجدت الدراسة المنشورة في مجلة طب الأطفال الأربعاء، أنه عندما يتم الحمل بشكل طبيعي، فإن معدل وفاة الأطفال حديثي الولادة يكون أعلى بمرتين بين الأطفال من البشرة الداكنة، مقارنة بالأطفال من البشرة البيضاء. لكن عند الحمل بواسطة التكنولوجيا الإنجابية المساعدة، سجّلت وفاة الأطفال حديثي الولادة معدلًا أعلى يفوق أربعة أضعاف بين أطفال النساء من البشرة الداكنة.

وقالت الدكتورة ساركا ليسونكوفا، مؤلفة الدراسة والأستاذة المشاركة في قسم التوليد وأمراض النساء ومستشفى الأطفال والنساء في كولومبيا البريطانية بفانكوفر، إنّ الباحثين كانوا مهتمين بالشكل الذي سيبدو عليه هذا التفاوت في معدل وفيات الرضع "بين مجموعة من النساء اللواتي سيصنّفن بأنهن ميسورات نسبيًا".

واعتقدت ليسونكوفا أنّ الفوارق العرقية بين أطفال النساء اللواتي يستخدمن التكنولوجيا الإنجابية المساعدة ستكون أصغر، "فقط استنادًا إلى حقيقة أن الفوارق الاجتماعية والاقتصادية لن تكون كبيرة".

ويمكن أن تؤدي بعض التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، مثل عدم التكافؤ بالحصول على رعاية الأطفال حديثي الولادة، أو عدم وجود تأمين صحي، إلى ارتفاع معدل الوفاة بين الأطفال الرضّع. لكن نظرًا لأنّ علاجات الخصوبة قد تكون باهظة الثمن، فقد افترضت ليسونكوفا أنه لن يكون هناك اختلافات اجتماعية واقتصادية كبيرة بين النساء اللواتي يخضعن للعلاج، ونتيجة لذلك، لن توجد فروقات كبيرة في نتائج وفيات الرضع.

وتتضمن تقنية المساعدة على الإنجاب المستخدمة لعلاج العقم، علاجات العقم التي تشمل البويضات، والحيوانات المنوية. والنوع الأكثر شيوعًا هو أطفال الأنابيب، الذي قد يكون مكلفًا للغاية، إذ يمكن أن تتراوح كلفة كل دورة بين 12 و17 ألف دولار، بحسب المؤتمر الوطني للهيئات التشريعية بالولاية.

وأوضحت ليسونكوفا أنه "يبدو أنه ما زال هناك فوارق اجتماعية واقتصادية، حتى ضمن هذه المجموعة المعيّنة من النساء الأكثر ثراءً وتعليمًا نسبيًا، اللواتي يملن عادةً إلى الخضوع لعلاجات الخصوبة". لذلك لا يزال ممكنًا أن يكون هناك ارتباك بسبب الوضع الاجتماعي والاقتصادي. والأمر الآخر هو أنه قد يكون هناك اختلاف في إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية، لا سيما في هذه الحالة من خدمات رعاية التوليد والأمومة، والخدمات الصحية لحديثي الولادة".

تفاوت في معدل الوفيات 

واستقت الدراسة التي أجراها باحثون في كندا، بياناتها، الخاصة بأكثر من 7.5 مليون طفل ولدوا في الولايات المتحدة بين عامي 2016 و2017، بينهم 93469 ولدوا عن طريق الإنجاب بمساعدة طبية. وقام الباحثون بفحص بيانات شهادات الميلاد والوفاة التي تم الحصول عليها من المركز الوطني للإحصاءات الصحية، وألقوا نظرة فاحصة على نتائج وفاة حديثي الولادة، التي من المعلوم أنها تتم خلال أول 28 يومًا من حياة الرضيع.

وأظهرت البيانات أنّ الأطفال حديثي الولادة لأمهات من البشرة السوداء مقارنة مع من هنّ من البشرة البيضاء حملن بمفردهن، وكان معدل وفاة الأطفال حديثي الولادة في هذه الفئة الأولى أعلى بمقدار الضعفين. وكانت هذه المعدلات أعلى بأربعة أضعاف لدى الرضّع من الأمهات من البشرة السوداء مقابل الأمهات من البشرة البيضاء اللواتي استخدمن تقنية المساعدة على الإنجاب، مثل التلقيح الاصطناعي.

وكانت الفوارق العرقية أيضًا أكبر بشكل ملحوظ بين النساء الآسيويات وجزر المحيط الهادئ، والنساء اللاتينيات، حيث كان لدى كل من الفئتين معدل وفاة حديثي الولادة أعلى بـ1.9 مرة عند استخدام التكنولوجيا الإنجابية المساعدة.

وأثناء الحمل التلقائي، يتراجع ​​معدل الوفاة بين الرضع في آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 10٪ مقارنة مع النساء من البشرة البيضاء.

ورغم ذلك، لا تريد ليسونكوفا أن تثبط الدراسة من عزيمة النساء من البشرة الداكنة، أو الأصول الإسبانية، أو سكان آسيا وجزر المحيط الهادئ، ومنعهن من اللجوء للإنجاب المساعد. وتنصح الناس بوضع خطة للولادة، والتشاور، والمتابعة المستمرة مع أطبائهم.

وأوصت ليسونكوفا أيضًا بأن يحافظ مقدمو الرعاية الصحية على إيلاء الأطفال ما بعد الولادة وصحتهم مراقبة جيدة. وقالت إن مقدمي الخدمة يضطلعون بمسؤولية الاستماع إلى النساء، وتوفير المزيد من الوصول إلى رعاية الأطفال حديثي الولادة.

"ببساطة غير مقبول"

وقالت الدكتورة إيميه إيفازاده، اختصاصية الغدد الصماء الإنجابية ومقرها في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، غير المشاركة في الدراسة الجديدة، لـCNN: "يجب أن ترسل هذه الدراسة موجات صدمية إلى مراكز الخصوبة، وعيادات النساء والتوليد، وعيادات التوليد عالية الخطورة، في كل مكان".

ورأت أنّه "يجب تصنيف أي شخص يلجأ إلى الإنجاب بمساعدة طبية على أنه يعاني من حمل شديد الخطورة، وتعزيز مراقبته خلال الحمل، ولا سيّما بعد الإنجاب. وكتبت أنّ التعقيدات التي تصفها الدراسة غير مقبولة ببساطة، ويجب وضع التدخلات حتى قبل بدء العلاج". وتابعت أنّ الدراسة "تخبرني أنّ عملنا لم ينتهِ بعد. نحن بحاجة إلى العمل بجدية أكبر لتحسين نتائج الأمهات وحديثي الولادة، والأكثر إرباكًا هذا الاتجاه الذي نلاحظه لدى النساء من البشرة الملونة اللواتي يسعين إلى علاج الخصوبة".

وظهرت تباينات عرقية مماثلة بين الأمهات أيضًا، إذ أن النساء من البشرة السوداء أكثر عرضة بثلاث مرات للوفاة لأسباب مرتبطة بالحمل مقارنة مع النساء من البشرة البيضاء، وفقًا لما ذكرته المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها. وتساهم عوامل عديدة بالتفاوتات في وفيات الأمهات، مثل الاختلافات لجهة الحصول على رعاية صحية جيدة، والحالات المزمنة الكامنة، والعنصرية الهيكلية، والتحيز الضمني.

وفي عام 2020، وجد تقرير صادر عن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها (CDC) أنّ معدلات وفيات الرضع انخفضت في الولايات المتحدة بين عامي 2000 و2017، لكن الأطفال من البشرة السوداء ما برحوا أكثر عرضة لخطر الموت بمعدل الضعف مقارنة مع الرضع من البشرة البيضاء.