دراسة: جرعة واحدة من الفطر السحري الاصطناعي تخفف من الاكتئاب الشديد

صحة
نشر
9 دقائق قراءة
جرعة واحدة من الفطر السحري الاصطناعي تخفّف الاكتئاب الشديد
Credit: agsandrew/iStockphoto/Getty Images

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- كشفت دراسة جديدة عن أنّ جرعة واحدة من نسخة اصطناعية للمكوّن المسبّب للهلوسة في الفطر السحري، سيلوسيبين، يحسّن الاكتئاب لدى الأشخاص الذين يعانون من نوع المرض المقاوم للعلاج.

وقارنت التجربة السريرية العشوائية مزدوجة التعمية، التي وصفها المؤلفون بأنّها "الأكبر من نوعها"، نتائج جرعة مقدارها 25 مليغرامًا مع جرعة 10 مليغرامات و1 مليغرام من مادة السيلوسيبين الاصطناعية، COMP360، التي أعطيت بوجود معالجين مدرّبين.

وخلصت نتائج الدراسة المنشورة في مجلة "New England Journal of Medicine" الأربعاء، إلى أنّ ثمة "استجابة فورية وسريعة المفعول، ومستمرة لـ25 مليغرامًا من COMP360"، وفقًا لما ذكره الدكتور غي غودوين، المؤلف المشارك في الدراسة والأستاذ الفخري بالطب النفسي، في جامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة.

وقال غودين وهو كبير المسؤولين الطبيين في كومباس باثويز (COMPASS Pathways)، الشركة التي تصنع COMP360 وأجرت الدراسة، إنّه "يُمكن استخلاص هذا الدواء من الفطر السحري، لكنّ مركّبنا لم يُصنع بهذه الطريقة، بل صُنّع من خلال عملية كيميائية بحتة لإنتاج شكل بلوري".

ووجد خبراء في هذا المجال نتائج الدراسة واعدة.

ولفت الدكتور ماثيو جونسون، الأستاذ في مجال المخدر والوعي في "جون هوبكنز ميديسن" بمدينة بالتيمور الأمريكية، غير المشارك في الدراسة، إلى أنّه "من الواضح أنهم وجدوا تأثيرًا للجرعة وتحسنًا سريريًا ملحوظًا خلال ثلاثة أسابيع فقط".

وأشار جونسون، الذي شارك بوضع إرشادات السلامة لأبحاث حول المخدرات النفسية عام 2008 إلى أنه "إذا كنت ضمن مجموعة الـ 25 مليغرامًا، فيرجّح أن تستجيب بثلاثة أضعاف تقريبًا مقارنة بمن هم في مجموعة الـ 1 مليغرام".

وكانت الاستجابة السريعة للعلاج ملموسة أيضًا.

وأفاد الدكتور أنتوني كلير، أستاذ علم الأدوية النفسي والاضطرابات العاطفية في "كينغز كوليج" لندن، غير المشارك في الدراسة، ببيان، أنّ "التأثير الأقصى شوهد في اليوم التالي لتلقي العلاج. وهذا يتناقض مع مضادات الاكتئاب القياسية، التي تستغرق أسابيع عدّة لتحقيق مفعولها الأقصى".

لكن الخبراء رأوا أن ثمة العديد من المسائل التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة قبل أن يمسي هذا الدواء متاحًا للاستخدام السريري.

ولفت كلير إلى أنّ "التأثيرات بدأت بالتلاشي بعد ثلاثة أشهر، ونحن نحتاج إلى معرفة أفضل السبل لمنع عودة الاكتئاب"، مضيفًا أنه ما من معلومات كافية حتى الآن عن الآثار الجانبية المحتملة.

وتابع أنه "في حين أنّ ملف السلامة المرافق يبدو مشجعًا عمومًا، فمن الواضح أن ثمة حاجة إلى قدر كبير من العناية لدى استخدام المواد التي تتمتع بتأثير نفساني مثل سيلوسيبين. وثمة دراسات أشمل تجري، ونأمل أن تساعد بالإجابة على هذه المسائل".

تلاشي الفوائد

وأُجريَت التجربة السريرية في 22 موقعًا بالولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة، وسبع دول في أوروبا. وصُممت الدراسة لاختبار سلامة الجرعات المختلفة للنسخة مسجّلة الملكيّة من سيلوسيبين.

وعانى المشاركون في الدراسة البالغ عددهم 233 مشاركًا اكتئابًا مقاومًا للعلاج، الذي لا يمكن تشخيصه إلا بعد فشل الشخص بالاستجابة لدورتين من مضادات الاكتئاب. وتشير تقديرات الدراسات إلى أنه بين 9 ملايين شخص في الولايات المتحدة يعانون من الاكتئاب الذي يمكن علاجه طبيًا، هناك 3 ملايين مريض يقاومون العلاج. وقال غودوين إن نحو 100 مليون شخص على مستوى العالم يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج.

وتوصّلت الدراسة إلى أنّ الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة عرضة لخطر الإصابة بأمراض جسدية، وإعاقة، وقد يحاولون الانتحار.

وطُلب من المشاركين في الدراسة التخفيف من تناول مضادات الاكتئاب أو التوقف عنها قبل بدء التجربة، وخصوصًا أنّ هذا العلاج النفساني المخدر يتعارض مع الأشخاص الذين يتناولون مضادات الاكتئاب بانتظام، ذلك أنّ المستقبلات التي تعلق فيها المواد المخدرة بالدماغ مغمورة بالسيروتونين، تُعتبر من الأدوية الحالية التي تغيّر الحالة المزاجية.

وإلى ذلك، طُلب من المشاركين التوقف عن العلاج المضاد للاكتئاب خلال الأسابيع الثلاثة الأولى بعد إعطاء الدواء التجريبي، ورغم ذلك، يمكن استخدام هذه الأدوية مجددًا إذا اعتبر المحقق الطبي في أي وقت خلال التجربة، أن الأمر ضروري من الناحية السريرية.

وتم تقييم شدة الاكتئاب لدى كل شخص في اليوم السابق للعلاج بواسطة مقياس نفسي مستخدم على نطاق واسع من قبل الأطباء. وتواجد المستشارون الذين تدربوا على تقديم الدعم النفسي خلال مراحل المخدر النفسي التي قد تستغرق بين 6 و8 ساعات. وقالت الدراسة إن المشاركين تلقوا جلستين علاجيتين إضافيتين في الأسبوع الأول.

وتم توثيق مستويات الاكتئاب في اليوم التالي "لهذا المسار"، وخمس مرات أخرى خلال فترة 12 أسبوعًا. وأظهر حوالي 37٪ من الأشخاص الذين تناولوا جرعة الـ 25 مليغرامًا تحسنًا. ووجدت الدراسة أن 29٪ اختبروا حالة هدوء في الأسبوع الثالث.

ووجدت الدراسة أنه بحلول الأسبوع الـ 12، كان التأثير الإيجابي على عوارض الاكتئاب قد تضاءل، ولم يعد يصل إلى مستوى الأهمية الإحصائية.

وكتبت الدكتورة بيرثا مادراس، عالمة البيولوجيا النفسية، ومديرة مختبر علم الأحياء العصبي للإدمان بمستشفى ماكلين في كلية الطب بجامعة هارفارد في مدينة بلمونت، بولاية ماساتشوستس الأمريكية، في مقال افتتاحي مرافق، وهي غير مشاركة في الدراسة أن "نسبة حدوث الاستجابة المستمرة كانت في الأسبوع 12، 20٪ في مجموعة الـ25 مليغرامًا، و5٪ في مجموعة الـ 10 مليغرامات، و10٪ في مجموعة الـ1 مليغرام".

وأوضح الدكتور رافي داس، الأستاذ المساعد في طرق البحث بعلم النفس التربوي والإحصاءات في يونيفرسيتي كوليدج لندن لـCNN، وغير المشارك في الدراسة، أنّ "هذا ليس معدّل استجابة مذهل للعلاج النفسي.. ونتوقّع فقط أن يتفاقم هذا الأمر خلال فترة متابعة أطول".

وأضاف داس في بيان أن "هناك عددًا غير متساو من مرضى الاكتئاب الشديد في كل مجموعة. وعدد أقل على نحو ملحوظ من الأشخاص المصابين بالاكتئاب الشديد في مجموعة الجرعة الفعالة (25 مليغرامًا)"، مشيرًا إلى أنه "لا يبدو أن هذا معترف به في الورقة".

ملف السلامة

وعانى 77٪ من المشاركين في الدراسة من الصداع، والغثيان، والإرهاق، والدوخة، في جميع مستويات الجرعات، التي يقول الخبراء إنها استجابة نموذجية لدى تناول السيلوسيبين.

ووجدت الدراسة أن عددًا قليلاً من الأشخاص في جميع مجموعات الجرعات الثلاث انتابتهم أفكارًا انتحارية، أو جرحوا أنفسهم خلال فترة المتابعة التي استمرت 12 أسبوعًا. وخلال الأسابيع الثلاثة الأولى وحدها، فكر شخصان ضمن مجموعة الـ 25 مليغرامًا بالانتحار، وجرح اثنان أنفسهما عمدًا. وأفادت الدراسة أنّ شخصين في مجموعة الـ 10 مليغرامات أقدما على الانتحار، وتم نقل آخر إلى المستشفى بسبب الاكتئاب الشديد.

وقالت الشركة إنّ هذه السلوكيات "شائعة في دراسات الاكتئاب المقاومة للعلاج، وحدثت غالبية هذه الحالات بعد أكثر من أسبوع من جلسة COMP360 psilocybin".

وأفاد كيفن ماكونواي، الأستاذ الفخري للإحصاءات التطبيقية في الجامعة المفتوحة، وهي جامعة بحثية عامة بريطانية: "تذكر أن هذا يحدث لدى الأشخاص الذين تم تقييمهم على أنهم غير معرضين لخطر الانتحار لدى مشاركتهم في التجارب السريرة"، لافتًا إلى أنّ "الأرقام كانت صغيرة إلى حد ما، لكن هذا أمر يجب أن يولى عناية بأي تجارب في مرحلة لاحقة".

وتابع ماكونواي، غير المشارك في الدراسة، أنّ نتائج الدراسة واعدة، لكن لا تزال ثمة أسئلة كثيرة، ومن غير المعروف إذا كان هذا الدواء سينجح بعلاج مختلف أنواع الاكتئاب.

وقال ماكونواي: "لا يمكنهم إخبارنا بمدى فعالية علاج psilocybin plus هذا مقارنةً مع غيره من العلاجات الدوائية أو غير الدوائية للاكتئاب"، مشيرًا إلى أنّ ذلك يجب أن يكون خطوة تالية لتجارب المتابعة.