تعرّف إلى تفاصيل أكبر شبكة دعارة هزت لبنان بهذه المسرحية

تفاصيل أكبر شبكة دعارة بلبنان بهذه المسرحية

الطريق إلى الحرية
آخر تحديث الثلاثاء, 02 مايو/أيار 2017; 11:07 (GMT +0400).
1:59

هل نسي العالم فضيحة "شي موريس" التي كشفت عن أكبر شبكة دعارة وإتجار بالنساء وخصوصاً اللاجئات السوريات منهن في لبنان؟

دبي، الإمارات العربية المتحدة(CNN) -- بعد مرور أكثر من عام على الكشف عن أكبر قضية دعارة واتجار بالنساء في العاصمة اللبنانية بيروت، قامت المخرجة اللبنانية سحر عسّاف بتنظيم مسرحية "لا طلب لا عرض" على مسرح الجامعة الأمريكية في بيروت، لإعادة تمثيل "الفضيحة" التي كانت ضحيتها 75 امرأة، غالبيتهن لاجئات سوريات، أجبرن على القيام بأعمال الدعارة.

وأرادت عساف تسليط الضوء على الحادثة، على أمل عدم نسيانها.

واُستوحي اسم مسرحية "لا طلب لا عرض" بحسب عساف، والتي من المقرر أن تعرض على مسارح أخرى في المنطقة خلال شهر آيار/مايو الحالي، من مفهوم أن "مشتري الجنس" والزبائن في هذه الأماكن يؤدون دوراً مهماً في توفرها بكثرة، مؤكدة أنه "لولا كثرة الزبائن" لما ازدهرت أعمال شبكات الدعارة، وإحداها التي كشفت العام الماضي بمنطقة المعاملتين في جونيه.

وفيما يلي مقابلة عساف:

لماذا قررت إعادة تمثيل أحداث قضية "شي موريس" على المسرح؟

عندما كشفت القصة العالم الماضي أثرت، بي كثيراً ولم أتمكن أن أنساها. وجاءتني فرصة هذا العام، على هامش مؤتمر مركز الآداب والفنون في الجامعة الأميركية في بيروت حول إعادة الإعمار في سوريا، وفلسطين، والعراق، واليمن، حيث قررت أن أستخدم عملي في المسرح، وهو سلاحي، حتى ألقي الضوء على القصة للتذكير بها. مشكلتنا في لبنان أننا ننسى بسرعة وقضية كهذه، برأيي يجب عدم نسيانها، علنا نتعلم.

ما هي الصعوبات التي واجهتها خلال سعيك لتطبيق الفكرة؟

الصعوبة الرئيسية كانت بالوصول إلى الناجيات. عندما حرروا النساء من "شيه موريس" و"سيلفر" العام الماضي، وُزعن على العديد من الجمعيات، كما حرر بعضهن دون أي حماية. بعض هؤلاء النساء ما زلن في الجمعيات، ولكن الجمعيات لا تسمح بالتواصل معهن من أجل حمايتهن. لهذا استخدمت مقابلات أجرتها معهن الصحافية ساندي عيسى العام الماضي إثر تحريرهن من شبكة الإتجار بالبشر.

كيف كانت ردود الفعل على مسرحية؟ هل هوجمت الفكرة أم كان هناك تشجيعاً وقبولاً كبيراً على مشاهدة العرض؟

لقد أجريت نقاش مفتوح بعد العرض بحضور غادة جبور، وهي مسؤولة قسم مكافحة الإتجار بالنساء في منظمة "كفى." وعبر الكثير من الحضور على أهمية العرض كونه يسلط الضوء على قضية لم يعلم عنها الكثيرون. وحصل جدل مفيد جداً برأيي حول موقفين أساسيين من موضوع الدعارة، والتي ربطها العرض بقضية الإتجار. هناك من كان يؤيد موقف العرض بتجريم الدعارة، أي بتجريم مشتري الجنس وليس تجريم المرأة. وهناك من كان يناشد بأهمية تشريع الدعارة وتنظيمها. العرض سلط الضوء على موضوع الزبون سواء كان في الدعارة أم في الإتجار، الشيء الذي كان حلقة ناقصة في كافة التقارير الصحافية التي تناولت قضية "شي موريس" و"سيلفر." لم أجد أي تحقيق يلقي الضوء على دور الزبون الذي لولاه لما ازدهر عمل عماد الريحاوي وفواز علي الحسن - الذي ما زال حراً خارج العدالة.

هل واجهت صعوبة في إيجاد ممثلين للقيام بالعرض أمام الملأ؟

لا أبداً. هناك مجموعات من الممثلين أعمل معهم باستمرار ويثقون بي، وعندما عرضت عليهم فكرة المشروع والتقنية التي أود استخدامها، رحبوا بالعمل. "لا طلب لا عرض" يوظف تقنية آليكي بلايث "التوصيل المسجل،" والتي تعتمد على مونتاج مقابلات مسجلة من الحياة اليومية في إطار معين. في هذا النوع من العروض، يستمع الممثلون على المسرح لتسجيلات مباشرة عبر سماعات للأذن، ويكررون ما يسمعون.   

هل يمكن لعمل مسرحي كهذا، يعيد تمثيل أحداث حقيقية ومؤلمة، أن يكون مهيناً إذا ما شاهدته أحد ضحايا الحادثة، إذ أن الكثير من الأشخاص قد يعتقدون أن العروض الدرامية قد تستخف بالمواقف الحقيقية؟

لقد حصل هذا. إحدى الناجيات علمت بالعرض من خلال "فيسبوك". اتصلت بي قبل يومين من العرض وحضرت المسرحية. تحدثت إليها بعد العرض مباشرة ثم دعوتها للقاء بعد يومين من العرض. كان لديها بعض الإضافات على المعلومات التي قدمتها بالعرض، وأثنت على أهمية طرح القصة لإيصال معاناتها مع غيرها من النساء. كما اتفقنا أنها سوف تنضم لفريق العمل وخاصة من حيث الكتابة في العروض المقبلة. لقد كان حضورها ولقائي بها هدية كبيرة لهذا المشروع.

ما هو هدف العرض؟

الهدف هو تذكير الناس بهذه الجريمة التي شوهت حياة ٧٥ امرأة (على الأقل كون المؤكد إن هناك شبكات أخرى لم تكشف بعد.) لربما هذا التذكير يساعدنا على أن نرى أن سكوتنا هو أيضاً شريك بالجريمة وأن مجتمعنا الذكوري الذي يسمح للرجل بشراء الجنس وفي الوقت نفسه يجرم ويدين المرأة هو المشجع الأول لتجارة الدعارة واستعباد النساء.

عنوان المسرحية "لا طلب، لا عرض"، هل تعتقدين أن هذا فقط هو أساس كل تجارة البشر وعبودية العصر الحديث؟

لا طبعاً ليس "فقط،" ولكن لا يمكننا أن نغض النظر عن دور المشتري بهذه العملية. لولا كثرة الزبائن وطلبهم لما ازدهر عمل "شي موريس" و"سيلفر."

كيف يؤدي الفن دوراً في مجتمعنا العربي في محاربة عبودية الجنس المنتشرة اليوم؟

للمسرح دور أساسي بإلقاء الضوء على الآفات الاجتماعية وغيرها. يعطينا المسرح مساحة لنرى الأمور على حقيقتها، ومساحة لنفكر بدورنا في تغيير وتحسين واقعنا.