كامليا انتخابي فرد تكتب لـCNN: روسيا لديها ورقتان تلعبهما مع إيران.. سوريا والاتفاق النووي

الشرق الأوسط
نشر
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال اجتماع مع الرئيس الإيراني حسن روحاني بأنقرة في 4 أبريل 2018
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال اجتماع مع الرئيس الإيراني حسن روحاني بأنقرة في 4 أبريل 2018

هذا المقال بقلم کاملیا انتخابی فرد، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتبة، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.

في الوقت الذي تدّعي فيه إيران صداقتها العظيمة وشراكتها الاستراتيجية مع الصين وروسيا، لا تزال الضغوط تتركز على الدول الغربية الصديقة لإيران من أجل إنقاذ الاتفاق النووي وليس على الدول الشرقية الصديقة للجمهورية الإسلامية. ذلك يعود لسبب بسيط وهو أن إيران استثمرت في مصالحها الكثيرة في سوريا ولذلك فإنها لا تستطيع أن تضغط على روسيا من أجل مساعدتها على إنقاذ الاتفاق النووي، خاصة وأن مواقف إيران وروسيا بدأت تأخذ أشكالاً مختلفة فيما يخص الوضع في سوريا وطريقة توزيع القوات العسكرية هناك.

منذ حوالي شهر تقريباً، في 8 مايو، عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، برزت مواقف معارضة قوية في أوروبا الغربية وغيرها تؤيد الحفاظ على الاتفاق النووي بعكس موقف الرئيس الأمريكي. فرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين، جميع هذه الدول قالت إنها ستبقى ملتزمة بالاتفاق النووي طالما بقيت إيران ملتزمة به وطالما أن طهران لم تعد إلى متابعة البرنامج النووي كما هددت سابقاً في حال خروج الولايات المتحدة من الاتفاقية.

وقد صرح وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف أن بلاده لا تزال ملتزمة بالاتفاق لكنها بحاجة إلى معرفة كيفية تطبيق الاتفاق إذا نفذ الرئيس ترامب تهديده بمعاقبة المستثمرين الأوربيين الذين يستمرون في التعامل مع طهران، وكذلك ما هي الحزمة الاقتصادية يستطيع الغرب أن يقدمها لإيران كتعويض عن خسارتها لكثير من الفوائد بسبب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق.

وفي واقع الأمر، لا يستطيع أحد أن يضمن ما هي الشركات التي ستحافظ على نشاطاتها في إيران بسبب استقلالية قراراتها عن حكوماتها، مثل شركة توتال الفرنسية وشركة لوكويل الروسية، والتي أعلنت بسرعة أنها ستوقف نشاطاتها وأعمالها في إيران قريباً وتغادرها قبل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس ترامب، وهو 2 نوفمبر. الأوروبيون لا يستطيعون أن يجبروا الشركات المستقلة على القبول بالصفقات الصغيرة مع إيران بدلاً من الصفقات الكبيرة مع الولايات المتحدة بالإضافة إلى دفع ضريبة ثقيلة لوزارة الخزانة الأمريكية بسبب انتهاك أنظمة الولايات المتحدة. بعض البنوك الأوروبية الصغيرة والشركات الصينية لا تزال مستعدة للاستمرار في العمل مع إيران، لكن هذه الشركات ليست بالطبع هي التي يتطلع السياسيون في طهران للعمل معها على المدى القريب والبعيد.

هناك أمور كثيرة يترقبها العالم، من انعقاد القمة بين رئيسي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في 14 يونيو والخطوة الهامة المتعلقة بنزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية، وصولاً إلى انسحاب القوات الأجنبية من سوريا، والذي يعني انسحاب قوات حزب الله اللبناني والقوات الإيرانية حسب قول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. هذا يعني أن القوى العالمية قد تستغرق بعض الوقت قبل أن تعود للتركيز على إيران واقتصادها الضعيف.

الرئيس الإيراني حسن روحاني ادعى تحقيق نجاح كبير بذهابه لحضور مؤتمر شنغهاي كمراقب. وعبّر الرئيس روحاني عن أمله في تأكيد عضوية إيران من قبل روسيا والصين في القريب العاجل. هذا في رأيي أمل كاذب ومجرد دعاية لإظهار عدم اهتمام طهران بالالتزامات الغربية حول الاتفاق النووي. لكن حقيقة الأمر هي أن الإيرانيين يهتمون كثيراً بهذا الأمر وهم يبذلون قصارى جهدهم للحفاظ على استمرار الاتفاق النووي.

نشر