بشار جرار يكتب عن دور الأزهر في محاربة الجهل والتطرف: حيّ على الفلاح يا أزهر

الشرق الأوسط
نشر
بشار جرار يكتب عن دور الأزهر في محاربة الجهل والتطرف: حيّ على الفلاح يا أزهر

هذا المقال بقلم بشار جرار، متحدث ومدرب غير متفرغ مع برنامج الدبلوماسية العامة - الخارجية الأمريكية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.

مع كل عمل إرهابي يفترس أبرياء، مع كل خرافة تنتهك العقل والذوق العام، ومع كل فتوى يتم إصدارها أو استصدارها في "ما هب ودب"، نتساءل مسلمين وغير مسلمين: أين الأزهر؟ ولأن "العتب على قدر المحبة" و"صديقك من صدقك لا من صدّقك"، لا بد من طرح التساؤلات التالية على أصدقائنا في الأزهر. هل الأزهر في منزلة الفاتيكان أو النجف بمعنى الرجوع إليه في حال افتراق كلمة "الأمة"؟ هل هو "ناسا" أو "مايو كلينك" للخوض في شؤون الذرة والثقب الأسود ودور الخلايا الجذعية والهندسة الوراثية في الوقاية من السرطان وعلاجه؟

تلك هي البداية في رأيي إن أردنا دورا معقولا للأزهر في عالم اليوم، عالم التواصل الاجتماعي والانفجار المعلوماتي الذي لا تستقيم معه محاولات توفيقية تجميلية ترقيعية "لا تغني ولا تسمن من جوع". إن مواقف "البين بين" تأسّيا – بقصد أو غير قصد – بمواقف المعتزلة، لم تعد مقبولة في عالمنا. ولحصر الموضوع، أشير إلى مثالين عن استحقاقين لطالما أرجأ الأزهر التصدي لهما رغم محاولات التنوير والترشيد والتحفيز والتثوير المتكررة من قادة أفذاذ على مستوى مصر والعالمين العربي والإسلامي.

المعركة الأولى وهي السابقة والأولى بالخوض بيد غير مترددة وغير مرتجفة ألا وهي معركة الجهل. من غير المسكوت عنه الآن التسليم لجمل التراث "بما حمل" ولو كان بسنامين! عندما تصل الأمور إلى فتاوى أقل ما يقال فيها أنها تسيء للإسلام وللأديان كافة ولكل صاحب عقل أو ضمير أو ذوق سوي، هنا على الأزهر أن يكون "شرسا" مبادرا في الرد والدحض. لا أقول فتاوى مضادة بل أقول اجتثاث وتطهير لكل ما استند إليه من يسمون حقا أو زورا بمفتيي "السلطان." ما يسيء ليس فقط الفتاوى ذات البوصلة السياسية المدفوعة بغايات "استجلاب المنافع ودرئ المفاسد"، بل أعني أكثر مفتيي "الدهماء والغوغاء" جماعة "التوك شو" و"الشيوخ الكوول" الذين يدغدغون المشاعر ويضللون أصحابها "لغاية في نفس يعقوب".

من الأمثلة المؤسفة المخجلة: فتاوى تتعلق بثبات الأرض وأشياء تتعلق بمكان مغيب الشمس وأشياء أخرى تتعلق بما يقطع صلاة الرجل وأخرى تتعلق بالاختلاط بين الجنسين و"إرضاع الكبير" و"استفخاذ الرضيعة" و"مضاجعة الوداع" وأمور يندى لها الجبين وتجب محاكمتها بتهمة "ازدراء الأديان" بدلا من التغول بها استهدافا لكل متنوّر، مجدّد أو مجتهد.

أما المعركة الثانية وهي معركة لا تستقيم دون خوض معركة الجهل، فهي محاربة التطرف العنيف والإرهاب. والمصيبة هنا أن حملة دكتوراه في الشريعة وعمائم ولفات بيضاء وسوداء وخضراء طوال، تقر بأن الإرهاب دعوة إلهية، هكذا زعم مثلا الأب "الروحي" لزعيم القاعدة الإرهابي أسامة بن لادن، الدكتور "الإخواني القطبي" عبد الله عزام. عندما تنظر بعين الدارس والباحث والراصد لما يصدر عن هؤلاء من التيارات الإقصائية التكفيرية الجهادية الإرهابية تراهم وجها واحدا مهما تبدلت الأقنعة. المسألة ليست جماعة أو حزب أو تنظيم أو عصابة، المسألة بالأساس فكرة وكلمة. وإذا كان أصدقاؤنا في الأزهر ما زالوا مترددين في مواجهة الحقائق الصارخة فإن القائمين عليه مطالبون بأمرين: إما حل الأزهر، فالمشيخية إن لم تمتلك ناصية الأمور لا مبرر لبقائها، أو إصلاحه من الخارج إثر ثبوت تعثر إصلاحه من الداخل.

مع كل آذان رفعه الأزهر منذ تأسيسه عام ٩٧٠ ميلادي، هناك نداء "حيّ على الفلاح" اللهم إلا عندما كان الأزهر مؤسسة شيعية حيث شمل الآذان حينها "حي على خير العمل"، أقول منذ ذلك العهد و"الأمة" بانتظار تلبية النداء، فهل يفلح الأزهر في كسب معركتي الجهل والتطرف العنيف؟

أتفاءل فأجيب بالتأكيد سيفلح الأزهر عندما يبدأ بنفسه ومن مهده فيستبدل "بوس اللحى" بعد كل عمل إرهابي بحق المصريين الأقباط و"رفع الأيادي" المتشابكة بين شيخ وخوري تأكيدا بأن "الدين لله والوطن للجميع"، بوضع حجر الأساس لبناء كنيسة في أي بقعة وجد فيها راغب بالصلاة. هذا هو المحك.. فأفلحوا يرحمكم الله..

نشر